موند بريس.
دخل التعاون القضائي بين المغرب وإسبانيا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن دراسة إمكانية تعليق العمل باتفاقية تسليم المطلوبين للعدالة بين البلدين، على خلفية ما يعتبره الجانب المغربي اختلالات في تنفيذ الالتزامات المرتبطة بعمليات التسليم.
وأوضح وهبي، في تصريحات صحفية لوكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، أن السلطات المغربية واجهت حالات يتم فيها توقيف أشخاص مطلوبين من طرف القضاء المغربي في إسبانيا، قبل أن تتغير وضعيتهم القانونية أو يتم الإفراج عنهم، ما يعرقل إجراءات تسليمهم إلى المغرب.
واعتبر الوزير أن استمرار مثل هذه الحالات يطرح إشكالاً بشأن مبدأ المعاملة بالمثل في التعاون القضائي، مشيراً إلى أن المغرب يلتزم، بحسب تصريحه، بالتعامل مع الطلبات الإسبانية وفق الآليات القانونية المعمول بها، في حين يرى أن بعض الملفات المقابلة لا تسير بالوتيرة نفسها.
ويأتي هذا الموقف في سياق اتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بين المغرب وإسبانيا في الرباط سنة 2009، والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2012، وتنظم شروط وإجراءات تسليم الأشخاص الملاحقين أو المحكوم عليهم قضائياً في أحد البلدين.
وكان المغرب وإسبانيا قد جددا، في مارس 2025، التزامهما بتعزيز التعاون القضائي لمواجهة الجريمة العابرة للحدود والجريمة المنظمة، من خلال إعلان نوايا مشترك وقعه وهبي ونظيره الإسباني، بما يؤكد أهمية هذا المسار في العلاقات الثنائية.
ويأتي التصعيد الأخير ليضع هذا التعاون أمام اختبار جديد، خصوصاً في ظل وجود ملفات قضائية عابرة للحدود تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الأجهزة والسلطات القضائية في البلدين. وقد برزت بالفعل في الآونة الأخيرة قضايا رفضت فيها جهات قضائية إسبانية طلبات تسليم قدمتها السلطات المغربية، استناداً إلى شروط الاتفاقية والقانون الإسباني.
ويحذر هذا التطور من انتقال الخلافات القائمة بين الرباط ومدريد من الملفات السياسية والهجرة والقضايا المرتبطة بسبتة ومليلية إلى مجال التعاون القضائي، الذي يشكل أحد أبرز ركائز التنسيق الثنائي في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والهجرة غير النظامية.
وبينما لم يصدر، وفق المعطيات المتاحة، قرار نهائي بتعليق الاتفاقية، فإن مجرد طرح هذا الخيار من طرف وزير العدل يعكس حجم الاستياء المغربي من بعض مخرجات التعاون القضائي، ويفتح الباب أمام مفاوضات جديدة قد تستهدف معالجة الاختلالات وضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين البلدين.
قم بكتابة اول تعليق