مقعد مجلس الأمن يشعل سباقاً جديداً بين المغرب وليبيا.. هل تتجه الجزائر إلى حسم موقفها؟

موند بريس.

عاد التنافس المغاربي إلى واجهة الاستحقاقات الدبلوماسية الدولية، مع دخول ليبيا رسمياً على خط السباق نحو مقعد غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029، في مواجهة ترشح المغرب الذي أعلنه رسمياً وزير الخارجية ناصر بوريطة في نيويورك يوم 23 شتنبر الجاري. وبينما تتمسك طرابلس بما تعتبره أسبقية تاريخية وفق آلية التناوب الإفريقي، يستند المغرب إلى ترشح معلن يحظى، منذ ماي 2025، بدعم القمة العربية ببغداد.

ودخل المغرب وليبيا مرحلة جديدة من التنافس الدبلوماسي على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029، بعدما أطلقت طرابلس رسمياً حملتها الانتخابية من مقر الأمم المتحدة بنيويورك، في وقت أعلن فيه المغرب بدوره ترشحه رسمياً خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأعلنت ليبيا إطلاق حملتها يوم 17 شتنبر 2026، خلال حفل احتضنه مقر الأمم المتحدة بحضور سفراء وممثلي أكثر من 140 دولة، في إطار التحضير للانتخابات المقرر إجراؤها في يونيو 2027. وقدمت طرابلس ترشحها باعتباره خطوة لتعزيز حضورها الدولي والمساهمة في قضايا السلم والأمن، تحت شعار «ترسيخ العدالة من أجل الأمن والسلام».

وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، يوم 23 شتنبر، ترشح المملكة لشغل المقعد نفسه، مؤكداً أن الترشيح يندرج ضمن رؤية مغربية للمساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين وتعزيز العمل متعدد الأطراف.

وتستند ليبيا في خطابها الانتخابي إلى ما تعتبره حقها في الترشح وفق آلية التناوب المعمول بها داخل المجموعة الإفريقية. وقال مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، إن بلاده أعلنت ترشحها للفترة 2028-2029 منذ سنة 2020، مشيراً إلى أن آلية التناوب تقوم على توزيع الترشح بين أقاليم القارة الخمسة. كما لفت إلى أن آخر عضوية لليبيا في مجلس الأمن تعود إلى الفترة 2008-2009.

وفي الجهة المقابلة، سبق أن حصل الترشيح المغربي على دعم القمة العربية المنعقدة في بغداد في ماي 2025، حيث أيدت الدول العربية المشاركة ترشح المملكة للفترة نفسها، ودعت الدول الأعضاء إلى بذل جهود دبلوماسية لدعمه لدى الدول الصديقة.

ويأتي هذا التنافس بعد تجربة انتخابية إفريقية حديثة جمعت المغرب وليبيا، عندما تنافس البلدان على المقعد المخصص لمنطقة شمال إفريقيا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي. وانتهى الاقتراع، في فبراير 2026، بانتخاب المغرب من الدور الأول بعد حصوله على 34 صوتاً.

أما على مستوى الموقف الجزائري، فقد أثار لقاء جمع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الليبي الطاهر الباعور في نيويورك، يوم 20 شتنبر، اهتماماً في سياق التنافس الحالي. غير أن البيان الليبي الرسمي بشأن اللقاء تحدث عن تعزيز التعاون الثنائي وتنسيق المواقف في القضايا الإقليمية والدولية، خصوصاً داخل الأطر الإفريقية، من دون الإعلان عن دعم جزائري صريح للترشح الليبي لمجلس الأمن.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الأممية في يونيو 2027، يتجه السباق إلى مرحلة حشد الدعم داخل القارة الإفريقية وخارجها، في وقت يتمسك فيه كل طرف بمبررات ترشحه. وتبقى طبيعة المواقف التي ستتخذها دول شمال إفريقيا والدول الإفريقية الأخرى عاملاً مهماً في مسار هذا الاستحقاق، في انتظار ما إذا كانت المشاورات الدبلوماسية ستقود إلى توافق قبل موعد التصويت، أم سيستمر التنافس بين الرباط وطرابلس إلى غاية الاقتراع.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد