موند بريس.
اختُتمت في تونس فعاليات النسخة الـ21 من المناورات البحرية متعددة الجنسيات «فينيكس إكسبرس 2026»، التي قادتها القوات البحرية الأمريكية في أفريقيا والأسطول السادس الأمريكي، بمشاركة 14 دولة، بينها المغرب والجزائر وليبيا وتونس إلى جانب عدد من الدول الأوروبية والعربية. وتمحورت التدريبات حول تعزيز التنسيق البحري، وتبادل المعلومات، ومواجهة التهديدات المرتبطة بالأمن البحري في البحر الأبيض المتوسط.
وأنهت مناورات «فينيكس إكسبرس 2026» فعاليات دورتها الحادية والعشرين في تونس، في تمرين بحري متعدد الجنسيات ترعاه القيادة الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» وتقوده القوات البحرية الأمريكية في أفريقيا والأسطول السادس الأمريكي، بمشاركة واسعة من دول شمال أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
واحتضنت القاعدة البحرية بحلق الوادي، في منطقة «لا غوليت» بتونس، مختلف مراحل المناورات التي امتدت على مدى 12 يوماً، واختُتمت رسمياً في 18 شتنبر الجاري بحفل حضره مسؤولون عسكريون أمريكيون وتونسيون.
وضمت قائمة الدول المشاركة المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا ومصر والسعودية وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وجورجيا، بما يعكس طبيعة التمرين الذي يجمع قوات بحرية من ضفتي المتوسط وشمال أفريقيا.
وجرى تنفيذ المناورات على مرحلتين رئيسيتين. وشملت المرحلة الأولى تدريبات داخل الموانئ وعلى اليابسة، ركزت على تشغيل مركز اتصالات متعدد الجنسيات، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والعملياتية، فضلاً عن تنظيم ورشات أكاديمية وقانونية بهدف تعزيز التنسيق بين الوحدات المشاركة.
أما المرحلة البحرية والتكتيكية، فتضمنت تدريبات على الزيارة والصعود والتفتيش والضبط، إلى جانب عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الذخائر، فضلاً عن تبادل الخبرات المرتبطة بمواجهة المخاطر الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية. كما استخدمت مراكز محاكاة بحرية أنظمة لتتبع حركة السفن وتحسين التنسيق بين الوحدات في البحر والمراكز الساحلية.
تعاون أمريكي ليبي في الواجهة
ومن بين الجوانب التي حظيت باهتمام خلال المناورات، مشاركة القوات الليبية في تدريبات بحرية إلى جانب القوات الأمريكية، في سياق أوسع من التعاون العسكري بين واشنطن وأطراف ليبية في مجال الأمن البحري.
ويأتي ذلك بعد مشاركة ليبية في مناورات «فلينتلوك 2026» التي احتضنت مدينة سرت جزءاً منها في أبريل الماضي، بمشاركة أكثر من 30 دولة. وقالت القيادة الأمريكية في أفريقيا إن التمرين شكل مناسبة لتطوير قابلية التشغيل البيني والتنسيق بين القوات، كما شارك فيه عسكريون ليبيون من تشكيلات مختلفة.
وكانت «أفريكوم» قد أعلنت قبل انطلاق «فلينتلوك 2026» أن التدريب في ليبيا جرى بتنسيق مع مسؤولين عسكريين ليبيين من الشرق والغرب، في خطوة وصفتها القيادة الأمريكية آنذاك بأنها جزء من جهود دعم التعاون العسكري الليبي.
حضور مغربي وجزائري في تمرين واحد
وتكتسب مشاركة المغرب والجزائر في «فينيكس إكسبرس 2026» أهمية خاصة بالنظر إلى استمرار التوتر السياسي بين البلدين، إذ جمعت المناورات عناصر من القوات البحرية للبلدين ضمن تمرين واحد إلى جانب شركاء إقليميين ودوليين.
غير أن المشاركة المشتركة تندرج، وفق المعطيات الرسمية الأمريكية، ضمن الإطار العام للمناورات الرامية إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال الأمن البحري، ولا تقدم البيانات الرسمية للمناورة توصيفاً خاصاً للعلاقات الثنائية بين المشاركين.
ضمن استراتيجية بحرية أمريكية أوسع
وتضع الولايات المتحدة «فينيكس إكسبرس» ضمن مجموعة من المناورات البحرية الإقليمية التي تقودها القوات البحرية الأمريكية في أفريقيا، بهدف توفير فضاء للتدريب المشترك ورفع مستوى التنسيق بين القوات الأفريقية والشركاء الدوليين في مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن البحري.
وتؤكد القيادة الأمريكية في أفريقيا أن التمرين يركز على تطوير تبادل المعلومات وتحسين التنسيق العملياتي، وتعزيز قدرة القوات المشاركة على الاستجابة للتهديدات التي قد تواجه الملاحة والأنشطة البحرية في المنطقة.
وتعكس النسخة الأخيرة من المناورات اتساع شبكة التعاون البحري التي تسعى واشنطن إلى تطويرها في المتوسط وشمال أفريقيا، من خلال الجمع بين دول ذات خلفيات عسكرية وسياسية مختلفة في تدريبات مشتركة تركز أساساً على التنسيق العملياتي والأمن البحري.
قم بكتابة اول تعليق