موند بريس.
أعادت تصريحات للناشطة الفلسطينية هناء الخطيب، دعت فيها الأمم المتحدة إلى التدخل من أجل إطلاق سراح عدد من المدانين في قضية أحداث «أكديم إزيك»، النقاش حول طبيعة هذا الملف الذي ظل لسنوات في صلب الجدل المرتبط بقضية الصحراء. وتأتي هذه التصريحات، بحسب المعطيات المتداولة، عقب زيارة الناشطة للجزائر، لتعيد طرح مسألة الفصل بين البعد السياسي للنزاع وبين الوقائع التي كانت موضوع متابعة وأحكام قضائية في قضية «أكديم إزيك».
وتعود القضية إلى أحداث تفكيك مخيم «أكديم إزيك» بضواحي مدينة العيون في 8 نونبر 2010، وهي الأحداث التي خلفت مقتل 11 من عناصر القوات العمومية، وفق معطيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وتحوّل الملف لاحقاً إلى مسار قضائي طويل، إذ تمت متابعة 23 شخصاً على خلفية الأحداث، قبل أن يعاد النظر في القضية أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط، ملحقة سلا، بعد نقض الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية وإحالة الملف إلى القضاء المدني في سياق الإصلاحات التي أعادت تحديد اختصاص القضاء العسكري.
وفي هذا السياق، يبرز تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول ملاحظة المحاكمة، الصادر سنة 2017، باعتباره إحدى الوثائق الأساسية المتعلقة بالمسار القضائي للملف. فقد أوضح المجلس أنه تابع مختلف أطوار المحاكمة عبر فريق مكون من سبعة أطر، من نهاية دجنبر 2016 إلى جلسة النطق بالحكم في يوليوز 2017، بهدف تقييم مدى احترام معايير المحاكمة العادلة وفق الدستور المغربي والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وخلص المجلس، في تقريره، إلى أن المحاكمة راعت معايير المحاكمة العادلة، مستنداً في ذلك إلى جملة من العناصر، من بينها علنية الجلسات، وحضور مختلف الأطراف، وتوفير الترجمة، وتمكين الدفاع من تقديم طلباته ووسائل دفاعه، واستدعاء شهود الإثبات والنفي، فضلاً عن عرض وسائل إثبات مختلفة وإجراء مواجهات بين الشهود والمتهمين.
ويُظهر ذلك أن توصيف الملف باعتباره قضية مرتبطة فقط بالمواقف أو الآراء السياسية يحتاج إلى وضعه ضمن سياقه القضائي الكامل، خصوصاً أن المتابعات ارتبطت بأحداث ميدانية خلفت قتلى وجرحى في صفوف القوات العمومية، وفق المعطيات الرسمية التي وثقها المجلس الوطني لحقوق الإنسان. وفي المقابل، فإن مواقف المدافعين عن المتابعين تركز على الطابع السياسي للقضية وعلى ادعاءات مرتبطة بظروف الاعتقال والمحاكمة، وهي مواقف تختلف عن التقييم الذي خلص إليه المجلس بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.
وتكتسب التصريحات الأخيرة أهمية إضافية بالنظر إلى استدعائها الأمم المتحدة للتدخل في قضية أحكام قضائية صادرة عن القضاء المغربي، وهو ما يفتح من جديد النقاش حول الحدود الفاصلة بين الترافع السياسي والحقوقي من جهة، والمسار القضائي لملف جنائي من جهة أخرى.
كما أن استحضار قضية «أكديم إزيك» في سياق التوتر السياسي المرتبط بملف الصحراء يظل موضوعاً حساساً، إذ تتداخل فيها روايات سياسية وحقوقية وقضائية مختلفة. لذلك، فإن قراءة الملف تقتضي العودة إلى الوقائع الميدانية، ومسار المحاكمات، وأحكام القضاء، وتقارير الهيئات الحقوقية التي تابعت المحاكمة، بدل الاكتفاء بتوصيف سياسي واحد للقضية.
وفي المحصلة، تعيد تصريحات هناء الخطيب ملف «أكديم إزيك» إلى واجهة النقاش، ليس فقط باعتباره إحدى القضايا المرتبطة بملف الصحراء، وإنما أيضاً باعتباره ملفاً قضائياً خلف ضحايا، وخضع لمسار قضائي متعدد المراحل، وشكل موضوع ملاحظة حقوقية رسمية خلصت إلى احترام ضمانات المحاكمة العادلة وفق المعايير التي اعتمدها المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وفي الختام: يطرح بعض المغاربة تساؤلا كبيرا حول طريقة التعاطي لبعض الفلسطينيين مع ملف الوحدة الترابية . فيما المغاربة ومنذ الأزل، يعتبرون من أكبرالشعوب دفاعا عن القضية الفلسطينية.
قم بكتابة اول تعليق