موند بريس.
دخل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التوتر، مع عودة مضيق هرمز إلى واجهة المواجهة، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي في جنوب لبنان، في مشهد إقليمي يعكس استمرار هشاشة التهدئة وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية في المنطقة.
وفي أحدث تطورات الملف، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن مضيق هرمز جدلاً واسعاً، بعدما تحدث عن إمكانية إعلان المضيق تابعاً للأراضي الأمريكية عقب هزيمة إيران. غير أن مسؤولاً رفيعاً في البيت الأبيض أوضح، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، أن ترمب كان يمزح بشأن هذه النقطة، وأنه لم يناقش الأمر مع مستشاريه.
وفي المقابل، صعّدت طهران لهجتها تجاه واشنطن، إذ أكد مسؤولون إيرانيون رفضهم لأي محاولة لفرض السيطرة الأمريكية على المضيق، معتبرين أن طهران صاحبة النفوذ على هذا الممر الاستراتيجي. ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه عبور السفن التجارية عبر هرمز بشكل حاد، وسط استمرار المواجهة والضغوط الأمريكية على إيران.
كما واصل ترمب الضغط على طهران من بوابة الاقتصاد والطاقة، داعياً الأمريكيين إلى تقبل ارتفاع أسعار الوقود باعتباره جزءاً من تكلفة مواجهة إيران، في وقت باتت فيه اضطرابات الملاحة عبر المضيق تنعكس بشكل مباشر على أسواق النفط والطاقة العالمية.
وبالتوازي مع أزمة هرمز، شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً جديداً، بعدما شنت إسرائيل سلسلة غارات أسفرت، وفق أحدث المعطيات، عن سقوط تسعة قتلى وإصابة آخرين، في واحدة من أكثر موجات التصعيد دموية منذ التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو الماضي.
وأعرب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام عن قلقه إزاء التطورات، محذراً من أن التصعيد الإسرائيلي يهدد جهود تثبيت الاستقرار في جنوب البلاد، في وقت تتواصل فيه المساعي السياسية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق لبنان مجدداً إلى مواجهة واسعة.
وفي الضفة الأخرى، تتواصل المؤشرات على أن تداعيات الحرب مع إيران لم تنته عسكرياً، رغم مرور أشهر على اندلاعها. وتناولت تقارير إسرائيلية تقييمات داخل المؤسستين العسكرية والاستخباراتية بشأن سرعة استعادة إيران جزءاً من قدراتها العسكرية بعد الحرب، بما يعكس استمرار القلق الإسرائيلي من قدرة طهران على إعادة بناء منظومتها الدفاعية والهجومية.
أما حزب الله، فقد جدد أمينه العام نعيم قاسم انتقاده للسلطات اللبنانية، متهماً إياها بتوجيه الانتقادات نحو المقاومة بدلاً من التركيز على إسرائيل وعدم التزامها بالاتفاقات، في وقت تستمر فيه الضربات الإسرائيلية على مواقع في جنوب لبنان، من بينها مرتفعات علي الطاهر.
وهكذا، تبدو المنطقة أمام مشهد متشابك تتقاطع فيه أزمة مضيق هرمز مع التصعيد في لبنان، بينما تبقى الحسابات الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية مفتوحة على مزيد من التطورات، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
قم بكتابة اول تعليق