موند بريس/ متابعة: محمد أيت المودن
يتابع التنسيق النقابي الصحي الموحد بجهة سوس ماسة باهتمام بالغ مراحل تنزيل المجموعة الصحية الترابية بالجهة، وما يرافقها من تحولات تنظيمية وادارية واستراتيجية سيكون لها اثر مباشر على مستقبل المنظومة الصحية وعلى الوضعية المهنية والاجتماعية لمهنيي الصحة. واذ يؤكد التنسيق انخراطه المبدئي في كل اصلاح حقيقي يهدف الى تحسين الخدمات الصحية وتثمين الموارد البشرية، فانه يسجل في المقابل، مجموعة من الملاحظات الجوهرية المرتبطة بطريقة تنزيل هذا الورش، خاصة ما يتعلق بالشفافية والحوار الاجتماعي واشراك الشغيلة الصحية وتنظيماتها النقابية.
اولا: تغييب التنظيمات النقابية عن تنزيل المجموعة الصحية الترابية
يسجل التنسيق النقابي الصحي الموحد بجهة سوس ماسة استنكاره لتغيب الاشراك الحقيقي والفعلي للتنظيمات النقابية في مختلف مراحل تنزيل المجموعة الصحية الترابية. ويؤكد ان الحوار الاجتماعي لا ينبغي ان يكون مجرد اجراء شكلي، خاصة وان هذا الورش سيترتب عنه تغيير عميق في طرق التدبير والتنظيم والمسؤوليات والمسارات المهنية. فالقرارات التي تهم مستقبل الاف مهنيي الصحة لا يمكن ان تتخذ بمنطق الانفراد والتدبير الفوقي، بعيدا عن ممثلي الشغيلة الصحية. وعليه، يطالب التنسيق بفتح حوار جدي ومسؤول ومؤسساتي مع التنظيمات النقابية، واشراكها في مختلف مراحل تنزيل هذا الورش.
ثانيا: معايير اختيار المسؤولين في الهيكل التنظيمي الجديد
يشدد التنسيق على ان اسناد مناصب المسؤولية في الهيكل التنظيمي الجديد للمجموعة الصحية الترابية يجب ان يقوم على الاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص والشفافية. ويؤكد رفضه لاي منطق يقوم على الزمالة او العلاقات الشخصية او الولاءات او المحاباة، تحت اي مسمى كان. ويطالب باعتماد معايير موضوعية وواضحة، من بينها:
1. الكفاءة والمؤهلات المهنية والعلمية
2. التجربة والخبرة في مجال المسؤولية
3. القدرات التدبيرية والقيادية
4. النزاهة والمردودية
5. تكافؤ الفرص بين جميع الاطر المؤهلة
6. وضوح شروط ومعايير الترشح والاختيار
فالهيكلة الجديدة يجب ان تكون مناسبة للقطع مع ممارسات الماضي، لا لاعادة انتاجها تحت مسميات جديدة.
ثالثا: مخاطر الفراغ الاداري خلال المرحلة الانتقالية
يسجل التنسيق بقلق ما قد يترتب عن المرحلة الانتقالية من فراغ او غموض اداري وتدبيري، في ظل اعادة تنظيم المصالح وتغيير الاختصاصات والمسؤوليات. ويؤكد ان الانتقال الى المجموعة الصحية الترابية يجب الا يؤدي الى تعطيل السير العادي للمؤسسات الصحية او ترك مصالح ومرافق دون مسؤوليات واضحة. وعليه، يطالب التنسيق بضمان:
1. استمرارية المرفق الصحي العمومي
2. وضوح المسؤوليات والاختصاصات خلال المرحلة الانتقالية
3. عدم ترك المؤسسات في وضعية غموض اداري
4. استمرارية اتخاذ القرارات الضرورية وفق القانون
5. وضع ترتيبات انتقالية واضحة الى حين التنصيب النهائي للمسؤولين الجدد
فالانتقال المؤسساتي لا ينبغي ان يتحول الى فراغ اداري او ارتباك في تدبير المرافق الصحية.
رابعا: المصادقة على الهيكلة التنظيمية والنظام الاساسي دون اطلاع الشغيلة والنقابات
يسجل التنسيق استغرابه واستنكاره لعدم اطلاع الشغيلة الصحية والتنظيمات النقابية على مشروع الهيكلة التنظيمية للمجموعة الصحية الترابية، وكذا مشروع النظام الاساسي لمستخدميها، رغم المصادقة عليهما من طرف المجلس الاداري للمجموعة.
ان الامر يتعلق بوثائق اساسية ستحدد مستقبل التدبير الاداري والتنظيمي والوضعية المهنية لالاف العاملين في القطاع. ومن غير المقبول ان تتم المصادقة على وثائق بهذه الاهمية، بينما تظل الشغيلة الصحية وممثلوها النقابيون دون اطلاع على مضامينها وتداعياتها على مساراتهم المهنية والادارية والاجتماعية. وعليه، يطالب التنسيق بـ:
1. تمكين التنظيمات النقابية من الهيكلة التنظيمية والنظام الاساسي المصادق عليهما
2. اطلاع الشغيلة الصحية على مضامينهما
3. فتح حوار جدي حول اثارهما على الوضعية المهنية والادارية
4. ضمان صيانة الحقوق والمكتسبات وعدم المساس بها
فالحوار الاجتماعي لا يبدأ بعد اتخاذ القرارات، وانما يقتضي اشراك المعنيين قبل اعتماد الخيارات التي ستحدد مستقبلهم.
خامسا: غياب الوضوح حول الاستراتيجية وبرنامج عمل المجموعة
على المستوى الاستراتيجي، يتساءل التنسيق النقابي الصحي الموحد عن ماهية الاستراتيجية التي اعتمدها المجلس الاداري للمجموعة الصحية الترابية، وما هو مضمون برنامج العمل الذي تمت المصادقة عليه، وما هي الاولويات التي تم تحديدها. ويطرح التنسيق هذه الاسئلة خاصة وان المجلس الاداري صادق على برنامج عمل ورصد له اعتمادات مالية مهمة، دون ان يتم اطلاع الشغيلة الصحية او اشراك التنظيمات النقابية في مناقشة هذه الخيارات الاستراتيجية. ان الامر لا يتعلق بقرارات ادارية عابرة، وانما بخيارات ستحدد مستقبل المنظومة الصحية بالجهة، واولويات الاستثمار، وتوزيع الموارد، وتدبير المؤسسات والموارد البشرية، وطبيعة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. وعليه، يطالب التنسيق بالكشف عن:
1. التوجهات والاستراتيجية المعتمدة من طرف المجلس الاداري
2. برنامج العمل المصادق عليه
3. المشاريع والاولويات التي يتضمنها
4. الاعتمادات المالية المرصودة لتنفيذه
5. اليات التتبع والتقييم
6. النتائج والمؤشرات التي ستعتمد لقياس مدى تحقيق اهدافه
فكيف يعقل ان تتم المصادقة على استراتيجية وبرنامج عمل ورصد اعتمادات مالية مهمة لتنفيذهما، بينما تظل الشغيلة الصحية، وهي العمود الفقري لاي اصلاح، خارج دائرة المعلومة والمشاركة؟وفي الأخير فان التنسيق النقابي الصحي الموحد بجهة سوس ماسة يؤكد ان نجاح المجموعة الصحية الترابية لا يقاس فقط باحداث هياكل جديدة وتغيير المسميات، وانما بمدى قدرتها على ارساء حكامة حقيقية، وشفافية في التدبير، وعدالة في توزيع المسؤوليات، وتثمين حقيقي للموارد البشرية، وتحسين ملموس للخدمات الصحية. كما يؤكد ان تغيير الاطار المؤسساتي يجب ان يكون فرصة للقطع مع اختلالات الماضي، وليس مناسبة لاعادة انتاجها داخل هياكل جديدة.
ومن هذا المنطلق، يطالب التنسيق بـ:
1. حوار اجتماعي حقيقي
2. شفافية كاملة
3. اشراك فعلي للشغيلة وتنظيماتها النقابية
4. استحقاق وكفاءة في اسناد المسؤوليات
5. وضوح في الاستراتيجية والبرامج والميزانيات
6. صيانة كاملة للحقوق والمكتسبات
ويعلن التنسيق النقابي الصحي الموحد بجهة سوس ماسة انه سيواصل تتبع مختلف مراحل تنزيل المجموعة الصحية الترابية، والتصدي لكل الاختلالات التي من شانها المساس بحقوق ومكتسبات الشغيلة او افراغ ورش الاصلاح من مضمونه الحقيقي، واتخاذ الاشكال النضالية المشروعة دفاعا عن مصالح مهنيي الصحة وعن مرفق صحي عمومي قوي وعادل وفعال.
قم بكتابة اول تعليق