موند بريس / محمد أيت المودن
يشكل تاريخ السادس من نونبر 1975 محطة مفصلية في مسار استكمال المغرب لوحدته الترابية، من خلال تنظيم المسيرة الخضراء التي اعتمدت مقاربة سلمية وسياسية لاسترجاع الأقاليم الجنوبية، ورسخت، وفق الرؤية المغربية، التلاحم بين العرش والشعب في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
وفي خضم الجدل المتواصل حول قضية الصحراء المغربية، برزت خلال السنوات الأخيرة أصوات جزائرية دعت إلى إعادة تقييم الموقف الرسمي لبلادها من هذا الملف، معتبرة أن استمرار النزاع لم يعد يخدم مصالح شعوب المنطقة ولا مستقبل التكامل المغاربي.
ومن بين أبرز هذه الأصوات، الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، عمار سعداني، الذي أثارت تصريحاته، المنشورة في أكتوبر 2019، نقاشاً واسعاً داخل الجزائر وخارجها. فقد اعتبر أن الموارد المالية التي صُرفت لعقود على دعم جبهة البوليساريو كان من الأولى توجيهها إلى المناطق الجزائرية التي تعاني خصاصاً في التنمية والخدمات الأساسية، داعياً إلى مراجعة هذه السياسة بما يخدم المصلحة الوطنية الجزائرية.
كما دعا سعداني إلى إعادة فتح الحدود البرية بين المغرب والجزائر، وإحياء اتحاد المغرب العربي باعتباره إطاراً إقليمياً قادراً على تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين دول المنطقة، في ظل التحديات المشتركة التي تواجهها.
وفي سياق آخر، كان سعداني قد وجه انتقادات حادة إلى المؤسسة الأمنية الجزائرية، واتهمها بالتدخل في الحياة السياسية والإعلامية، معتبراً أن ذلك ينعكس على مسار الإصلاح السياسي داخل البلاد.
من جهة أخرى، يبرز اسم الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال باعتباره أحد أبرز المثقفين الذين أثارت مواقفهم جدلاً واسعاً داخل الجزائر. فقد سبق له أن تناول في عدد من تصريحاته قضايا مرتبطة بالتاريخ والحدود والعلاقات المغربية الجزائرية، وهو ما أثار ردود فعل قوية داخل بلاده.
وبعد الإفراج عنه، صرح صنصال بأن متابعته القضائية كانت، بحسب تقديره، مرتبطة أيضاً بالسياق السياسي المحيط بموقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية، وهو تصريح أعاد إلى الواجهة النقاش حول حرية التعبير في الجزائر وحدود تناول القضايا ذات الطابع السياسي والتاريخي.
ولا تقتصر هذه المواقف على سعداني أو صنصال فقط، إذ برزت خلال السنوات الماضية شخصيات سياسية وفكرية وإعلامية جزائرية تبنت رؤى مخالفة للموقف الرسمي بشأن العلاقات مع المغرب أو قضية الصحراء، وهو ما جعل بعضها يواجه انتقادات أو متابعات، فيما اختار آخرون الإقامة خارج الجزائر لمواصلة التعبير عن آرائهم.
وتظل قضية الصحراء المغربية والعلاقات بين الرباط والجزائر من أكثر الملفات حساسية في منطقة المغرب العربي، في وقت تتزايد فيه الدعوات، من مختلف الأطراف، إلى تغليب الحوار وإعادة بناء الثقة بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص التعاون والتنمية بين شعوبها.
قم بكتابة اول تعليق