موند بريس.
في خطوة تعكس استمرار إعادة ترتيب هرم السلطة العسكرية في النيجر، أجرى رئيس المجلس العسكري الحاكم، الجنرال عبد الرحمن تياني، تغييراً مهماً على رأس القوات المسلحة، بتعيين العميد مامان ساني كياو رئيساً جديداً لأركان الجيش، خلفاً للجنرال موسى سالاو بارمو، في ظرف أمني وسياسي بالغ الحساسية.
وأعلن التلفزيون الرسمي في النيجر أن تياني أصدر قرار تعيين كياو، دون أن يكشف عن الأسباب التي دفعت إلى إنهاء مهام بارمو، في وقت يأتي فيه التغيير بعد أسابيع قليلة من محاولة تمرد فاشلة هزت العاصمة نيامي وأثارت تساؤلات حول مدى تماسك المنظومة العسكرية الموالية للمجلس الحاكم.
وكانت السلطات قد أعلنت إحباط محاولة الانقلاب بمساندة قوات الفيلق الإفريقي، المعروف سابقاً باسم «فاغنر»، عقب مواجهات عنيفة اندلعت في نيامي، بعدما هاجم متمردون عدداً من المواقع الحساسة قبل أن يتحصنوا داخل قاعدة عسكرية رئيسية بالقرب من المطار.
وفي خضم تلك الأحداث، وجه التلفزيون الرسمي اتهامات إلى فرنسا بالوقوف وراء محاولة التمرد، في اتهام يأتي ضمن سياق توتر متواصل بين السلطات العسكرية في نيامي وباريس منذ انقلاب يوليوز 2023.
ويحظى العميد مامان ساني كياو بخبرة ميدانية واسعة، إذ سبق أن قاد عمليات عسكرية ضد الجماعات المسلحة في منطقتي تيلابيري غربي البلاد وديفا جنوب شرقي النيجر، ما جعله يحظى بسمعة قائد متمرس داخل المؤسسة العسكرية.
كما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن كياو أنهى مؤخراً جولة شملت عدداً من القواعد العسكرية الرئيسية، في إطار مساعٍ قالت السلطات إنها تهدف إلى تعزيز الانسجام والتماسك داخل القوات المسلحة، في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد.
وبرز اسم كياو أيضاً خلال مرحلة إعادة صياغة العلاقات العسكرية للنيجر مع القوى الغربية، حيث قاد المفاوضات التي انتهت بانسحاب القوات الفرنسية والأمريكية من البلاد، عقب استيلاء الجيش على السلطة في يوليوز 2023.
ومنذ ذلك التاريخ، يواصل الجنرال عبد الرحمن تياني قيادة النيجر بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد بازوم، الذي لا يزال محتجزاً، بينما تمضي السلطات العسكرية في إعادة تشكيل مؤسسات الدولة وتعزيز تحالفاتها الأمنية والعسكرية الجديدة.
ويأتي تعيين كياو في هذا السياق ليطرح تساؤلات بشأن توجهات القيادة العسكرية المقبلة، وما إذا كان التغيير في رئاسة الأركان يمثل مجرد إعادة ترتيب داخل المؤسسة العسكرية، أم يعكس رغبة أوسع في إحكام السيطرة على الجيش بعد محاولة التمرد الأخيرة.
قم بكتابة اول تعليق