موند بريس.
تتجه أسواق الوقود في عدد من الدول العربية نحو مرحلة جديدة من الضغوط خلال أكتوبر 2026، في ظل استمرار أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة وتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي يهدد برفع تكلفة المشتقات النفطية ويزيد من أعباء الاستيراد على الدول المستوردة، إلى جانب انعكاساته المحتملة على المستهلكين.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع اقتراب مواعيد المراجعات الدورية لأسعار الوقود في عدد من الأسواق العربية، حيث قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الخام إلى زيادة تكلفة البنزين والديزل، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل، فضلاً عن تأثير أسعار الصرف وتكاليف استيراد المنتجات النفطية المكررة.
وبحسب مراجعة أجرتها منصة «الطاقة» المتخصصة، ومقرها واشنطن، فإن استمرار متوسط أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل حتى نهاية سبتمبر قد يجعل انعكاساته أكثر وضوحًا عند تحديد أسعار الوقود الخاصة بشهر أكتوبر، لاسيما في الدول التي تعتمد آليات تسعير مرتبطة بحركة الأسواق العالمية.
وتختلف درجة تأثر كل سوق بحسب طبيعة آلية التسعير المتبعة، وحجم الدعم الحكومي، وتكلفة الاستيراد، وسعر صرف العملة المحلية، إلى جانب هوامش التوزيع والنقل والتخزين.
وتشمل الأسواق التي تتجه إليها الأنظار خلال مراجعات أسعار الوقود المقبلة كلاً من مصر والمغرب والإمارات والأردن وقطر وفلسطين وموريتانيا.
مصر.. ضغوط متزايدة قبل المراجعة المقبلة
تدخل سوق الوقود المصرية مرحلة حساسة مع اقتراب موعد المراجعة الجديدة للأسعار، بعدما شهدت السوق آخر تحريك كبير للأسعار خلال مارس الماضي.
ويزيد استمرار أسعار النفط العالمية عند مستويات تتجاوز 100 دولار من الضغوط على تكلفة تدبير المنتجات البترولية، خصوصًا البنزين والسولار، ما قد يوسع الفجوة بين تكلفة الاستيراد والأسعار المحلية.
ووفق آخر الأسعار المشار إليها، ارتفعت أسعار الوقود في مصر بنحو 3 جنيهات للتر، لتبلغ 24 جنيهًا لبنزين 95، و22.25 جنيهًا لبنزين 92، و20.75 جنيهًا لبنزين 80، بينما وصل سعر السولار إلى 20.5 جنيهًا للتر.
وتظل الأسعار المحلية مرتبطة بعدة عوامل، من بينها أسعار النفط العالمية وسعر صرف الجنيه وتكلفة تدبير المنتجات البترولية، وهو ما يجعل استمرار ارتفاع الخام لفترة طويلة عاملًا ضاغطًا على آلية التسعير المقبلة.
وتبلغ الأسعار الحالية، وفق المعطيات الواردة:
- بنزين 95: 24 جنيهًا للتر.
- بنزين 92: 22.25 جنيهًا للتر.
- بنزين 80: 20.75 جنيهًا للتر.
- السولار: 20.5 جنيهًا للتر.
- أسطوانة البوتاجاز بوزن 12.5 كيلوغرام: 275 جنيهًا.
المغرب.. ارتفاع النفط يضع السوق أمام ضغوط جديدة
في المغرب، ترتبط تكلفة الوقود بدرجة كبيرة بأسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق الدولية، ما يجعل استمرار ارتفاع خام برنت عاملًا ضاغطًا على السوق المحلية، وإن كان انتقال الارتفاع إلى المستهلك لا يتم بالضرورة بشكل فوري أو بنفس النسبة.
وتتدخل في تحديد الأسعار مجموعة من العوامل، من بينها تكلفة شراء المشتقات النفطية، وسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، وتكاليف النقل والتخزين والتوزيع، إضافة إلى هوامش الشركات.
ويكتسب عامل الاستمرارية أهمية خاصة، إذ إن بقاء النفط عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة قد تكون تداعياته أكبر من ارتفاع مؤقت في الأسعار العالمية.
وبحسب الأسعار الواردة في المعطيات المتداولة، يبلغ سعر الغازوال في المغرب نحو 15 درهمًا للتر، بينما يصل سعر البنزين إلى حوالي 14.70 درهمًا للتر.
ومع استمرار الضغوط في سوق النفط العالمية، تبقى أسعار الوقود المغربية مرشحة لمزيد من التغيرات خلال النصف الثاني من سبتمبر وبداية أكتوبر.
الإمارات.. آلية شهرية تجعل السوق أكثر حساسية للنفط
تُعد الإمارات من أبرز الأسواق العربية التي تعتمد آلية شهرية لتحديد أسعار الوقود، ما يجعل أسعار البنزين والديزل أكثر ارتباطًا بحركة الأسواق العالمية.
وكانت أسعار الوقود في سبتمبر قد سجلت زيادة مقارنة بالشهر السابق، وسط استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية.
ومع استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار، تزداد التوقعات بأن تنعكس هذه المستويات على تسعيرة أكتوبر، خصوصًا في حال استمرار ارتفاع تكلفة المنتجات المكررة عالميًا.
وتبلغ الأسعار الحالية وفق المعطيات الواردة:
- بنزين 98 «سوبر»: 3.80 درهم للتر.
- بنزين 95 «خصوصي»: 3.69 درهم للتر.
- بنزين 91 «إي بلس»: 3.61 درهم للتر.
- الديزل: 4.30 درهم للتر.
فلسطين.. المشتقات النفطية تحت ضغط كلفة الاستيراد
في فلسطين، تتأثر أسعار الوقود بشكل مباشر بحركة أسعار النفط العالمية وتكاليف استيراد المشتقات، في وقت شهدت فيه تسعيرة سبتمبر تغيرات متفاوتة بين أنواع الوقود.
وسجل البنزين ارتفاعًا، مقابل خفض أسعار السولار والكاز، في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة وتزايد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
وفي حال استمر النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل خلال النصف الثاني من سبتمبر، فإن فاتورة استيراد المشتقات قد تواجه مزيدًا من الضغوط، وهو ما قد ينعكس على تسعيرة أكتوبر، خاصة إذا تزامن ارتفاع الخام مع صعود أسعار المنتجات المكررة عالميًا.
وتبقى الصورة النهائية لأسعار الوقود في المنطقة مرتبطة بمسار أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة من سبتمبر، إلى جانب سياسات كل دولة في التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة.
قم بكتابة اول تعليق