لقاء حقوقي إنساني يجمع مجموعة من التنظيمات الجمعوية والحقوقية بسطات.

موند بريس.

سطات.. بدعوة من المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، تم الامس بإقليم سطات عقد لقاء حقوقي انساني جمع بين المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب، وجمعية حياة للخير لمغاربة الخارج، وجمعية ماما فاطمة للاعمال الاجتماعية، وذلك في اطار مواصلة التواصل والانفتاح على مختلف الفعاليات المدنية والحقوقية والانسانية، وتعزيز جسور التعاون والتنسيق حول عدد من القضايا التي تهم المواطن والعمل الحقوقي والاجتماعي والانسانـي.

وياتي هذا اللقاء في سياق الجهود التي يبذلها المكتب المركزي الوطني للمنظمة من اجل ترسيخ ثقافة الحوار والتواصل وتبادل الاراء والتجارب مع مختلف الهيئات المدنية والحقوقية والانسانية والاجتماعية، بما يخدم المصلحة العامة ويدعم المبادرات الجادة التي تستهدف المواطن وتساهم في ترسيخ قيم التضامن والكرامة والعدالة واحترام القانون.

وقد شكل اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الصلة بالعمل الحقوقي والانسانـي والاجتماعي، حيث تم التأكيد على اهمية جعل التواصل المستمر وسيلة لتقريب وجهات النظر، والاستماع الى انتظارات المواطنين، والبحث عن السبل الممكنة للمساهمة في معالجة عدد من الاشكالات وفق الاطر القانونية والمؤسساتية المعمول بها.

وتكتسي مشاركة جمعية حياة للخير لمغاربة الخارج اهمية خاصة بالنظر الى ارتباط عملها بقضايا مغاربة الخارج، وما يقتضيه ذلك من استمرار التواصل والانفتاح والاستماع الى مختلف انتظارات افراد الجالية المغربية بالخارج، والعمل على مواكبة بعض قضاياهم في اطار القانون واحترام المؤسسات والاختصاصات.

كما ان حضور جمعية ماما فاطمة للاعمال الاجتماعية اضفى على اللقاء بعدا اجتماعيا وانسانيا، بالنظر الى طبيعة العمل الذي تقوم به الجمعية في مجال التضامن والمساعدة والعمل الاجتماعي، وهو ما يفتح المجال امام مزيد من التنسيق والتعاون حول المبادرات الانسانية والاجتماعية التي يمكن ان يكون لها اثر ايجابي على الفئات المحتاجة وعلى المجتمع بصفة عامة.

ويشار الى ان المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب سبق لها ان دخلت في شراكة مع جمعية حياة للخير لمغاربة الخارج، في اطار توجه يرمي الى تعزيز التعاون المدني والحقوقي والانسانـي، وتقوية جسور التواصل، وتبادل التجارب، والمساهمة في دعم القضايا المشروعة لمغاربة الخارج، وذلك في احترام تام للقانون والمؤسسات والاختصاصات.

وقد جاء هذا اللقاء ليجدد ذلك التواصل ويعطيه بعدا اكثر انفتاحا واستمرارية، من خلال التأكيد على ان الشراكات الجادة لا ينبغي ان تبقى مجرد اتفاقات او لقاءات ظرفية، بل يمكن ان تتحول الى عمل ميداني وتنسيق مستمر وتبادل للتجارب والخبرات، متى توفرت الارادة الصادقة والاحترام المتبادل والاستقلالية والوضوح.

كما تم التأكيد على ان العمل الحقوقي والانسانـي لا يمكن اختزاله في الشعارات او البيانات، بل يقوم اساسا على الاستماع الى المواطنين، ورصد القضايا التي تهمهم، والمساهمة في ايجاد الحلول الممكنة، ورفع الملفات والشكايات والمعطيات الى الجهات المختصة عبر القنوات القانونية والمؤسساتية.

وفي هذا السياق، جدد المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب التأكيد على ان دوره حقوقي ومدني، وان المنظمة لا تحل محل القضاء ولا تتدخل في اختصاصاته، وان كل ملف او شكاية او معطى يتم التعامل معه في اطار القانون، مع احترام قرينة البراءة وحقوق جميع الاطراف، وترك مهمة البحث والتحقيق والبت للجهات المختصة.

كما شددت المنظمة على انها تظل على مسافة واحدة من الجميع، ولا تعمل بمنطق الاستهداف او الانحياز، وان مواقفها تستند الى القانون والمصلحة العامة والمعطيات الموثوقة والوثائق والادلة، مع احترام حق الرد والتوضيح لكل من يعنيه اي موضوع يثار في اطار العمل الحقوقي والاعلامي.

وقد شكل اللقاء كذلك مناسبة للتأكيد على اهمية التعاون بين مختلف الهيئات الحقوقية والانسانية والاجتماعية، باعتبار ان تعدد المبادرات لا ينبغي ان يكون سببا في التباعد، بل يمكن ان يشكل فرصة لتبادل الخبرات وتكامل الادوار، بما يساهم في خدمة المواطن وتقوية ثقافة التضامن والمسؤولية والمواطنة.

وتبقى مدينة سطات فضاء مهما لمثل هذه المبادرات المدنية والحقوقية والانسانية، خصوصا عندما تكون مبنية على الجدية والاستقلالية والوضوح، وتضع المصلحة العامة وخدمة المواطن فوق كل اعتبار.

ولم يكن هذا اللقاء مجرد مناسبة بروتوكولية، بل شكل فضاء للحوار والنقاش وتبادل الافكار حول مستقبل العمل الحقوقي والانسانـي والاجتماعي، وكيفية الانتقال من المبادرات المتفرقة الى مزيد من التنسيق والتعاون، مع احترام خصوصية كل هيئة واستقلالية قراراتها واختصاصاتها.

كما اكدت الهيئات المشاركة استعدادها لمواصلة التواصل وفتح المجال امام مبادرات مستقبلية مشتركة، كل في حدود اختصاصاته ووفقا للقانون، بما يعزز العمل التضامني والانسانـي ويدعم القضايا المشروعة للمواطنين ومغاربة الخارج.

وتؤكد المنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب ان ابوابها ستظل مفتوحة امام كل المبادرات الجادة والمسؤولة، سواء كانت حقوقية او انسانية او اجتماعية، شريطة احترام القانون والمؤسسات والابتعاد عن كل ما من شانه استغلال العمل المدني لخدمة مصالح شخصية او سياسية ضيقة.

وقد جرى خلال اللقاء التأكيد ايضا على ان خدمة الوطن والمواطن مسؤولية جماعية، وان العمل الحقوقي الحقيقي يقاس بما يقدمه من فائدة للمجتمع، وما يساهم به في ترسيخ قيم النزاهة والشفافية والتضامن واحترام القانون وسيادة المؤسسات.

واختتمت اشغال اللقاء بتلاوة ايات بينات من الذكر الحكيم، بصوت عذب ومؤثر للقارئ محمد، الذي شد انتباه الحاضرين بخشوع تلاوته، فسادت القاعة لحظات من الصمت والانصات، في اجواء روحانية اضفت على اللقاء السكينة والخشوع.

وعقب ذلك، تمت تلاوة برقية ولاء واخلاص، عبر من خلالها المشاركون عن تشبثهم بالثوابت الوطنية وبالوحدة الترابية للمملكة وبالمؤسسات الدستورية، وتجديد الولاء والاخلاص لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، سائلين الله تعالى ان يحفظ جلالته ويمده بالصحة والعافية، وان يحفظ الاسرة الملكية الشريفة، وان يديم على المملكة المغربية نعمة الامن والاستقرار والوحدة والتقدم والازدهار.

كما جدد المشاركون التأكيد على ان العمل الحقوقي والانسانـي والاجتماعي يظل مرتبطا بخدمة الوطن والمواطن، واحترام القانون والمؤسسات، والدفاع عن القيم الانسانية والحقوق المشروعة، في اطار المسؤولية والاعتدال والاحترام المتبادل.

وقد اختتم اللقاء في اجواء اخوية ووطنية، على امل ان تتواصل مثل هذه المبادرات وان تتحول الافكار والمقترحات التي تمت مناقشتها الى برامج وانشطة عملية تخدم المواطنين، وتقوي جسور التعاون بين مختلف الفاعلين في المجال الحقوقي والانسانـي والاجتماعي.

رشيد هيلال
رئيس المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد