إصلاحات جوهرية تعيد رسم خريطة التعليم بالمغرب.. قرار وزاري جديد يدخل حيز التنفيذ

  موند بريس / متابعة: ذ. محمد أيت المودن

دخل قرار وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة رقم 1275.26 حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7541 بتاريخ 7 شتنبر 2026، ليحمل معه إعادة هيكلة واسعة للإدارة المركزية لقطاع التربية الوطنية، من خلال إحداث مديريات وأقسام ومصالح جديدة وإعادة تحديد اختصاصاتها.

ويعيد التنظيم الجديد ترتيب عدد من الوظائف الأساسية داخل الوزارة، في محاولة لتعزيز نجاعة التدبير وربط التخطيط بالمعطيات والنتائج، مع منح مكانة أكبر للتحول الرقمي، وتقييم التعلمات، ومحاربة الهدر المدرسي، وتطوير الموارد البيداغوجية.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القرار إحداث بنيات متخصصة في اليقظة التربوية والحد من الهدر والانقطاع المدرسيين، حيث ستتولى رصد الأطفال خارج المدرسة، والمساهمة في إعادة إدماج المنقطعين، إلى جانب تطوير آليات للرصد المبكر وإعداد الدراسات التوقعية والخرائطية وقواعد بيانات مرتبطة بالتمدرس الاستدراكي، فضلاً عن برامج الدعم والمواكبة.

وفي مجال الموارد التعليمية، نص القرار على تنظيم مديرية للموارد البيداغوجية والرقمية تضم قسماً للوسائل التعليمية والكتب المدرسية وآخر للموارد الرقمية والتعلم عن بعد. وستتولى هذه البنية تطوير الموارد الرقمية والكتب المدرسية الإلكترونية، ووضع المعايير المتعلقة بالعتاد والموارد البيداغوجية، إلى جانب توسيع استخدام المنصات التعليمية الرقمية.

كما حظي تقييم التعلمات والامتحانات بموقع مركزي في الهيكلة الجديدة، من خلال تنظيم المركز الوطني للامتحانات المدرسية وتقييم التعلمات، مع إحداث أقسام متخصصة في الامتحانات وتقييم المكتسبات ومصلحة تعنى بمسابقات التميز. وتشمل المهام إعداد الاستراتيجية الوطنية للتقييم، وتطوير أدواته وأطره المرجعية، فضلاً عن المشاركة في الدراسات الوطنية والدولية وتحليل نتائجها.

وفي جانب الحياة المدرسية، أحدث التنظيم مديرية تجمع بين تنظيم الحياة المدرسية والأنشطة الموازية والتوجيه المدرسي والمهني، مع التركيز على تعزيز جاذبية المؤسسات التعليمية، وترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني، وتطوير برامج الصحة المدرسية، وتوسيع الأندية والأنشطة التربوية.

أما التخطيط، فقد أُسند إلى مديرية الدراسات الاستشرافية والإحصاء والتخطيط دور محوري في توفير المعطيات اللازمة لصنع القرار، وإنجاز الدراسات التوقعية، وتحديد حاجيات القطاع على المديين القريب والمتوسط، وتتبع خطط تطوير التمدرس والخريطة المدرسية.

ويعكس القرار أيضاً توجهاً واضحاً نحو جعل البيانات ركيزة أساسية لصناعة القرار التربوي، من خلال تطوير الأنظمة الإحصائية والمعلوماتية، وإعداد المؤشرات ولوحات القيادة، وتحديث قواعد بيانات التربية، فضلاً عن اعتماد نظم المعلومات الجغرافية لتوفير معطيات دقيقة حول التوزيع المجالي للمؤسسات والحاجيات التعليمية.

وفي السياق نفسه، أفرد التنظيم الجديد مديرية مستقلة لـنظم المعلومات والتحول الرقمي، تتولى تدبير البنية التحتية والأنظمة والشبكات، وتطوير المنظومات المعلوماتية والخدمات الإلكترونية، وإدارة المركز الوطني للبيانات، إلى جانب تعزيز أمن نظم المعلومات وحماية المعطيات.

كما شمل التنظيم إحداث المركز الوطني لعلامة جودة مؤسسات التربية والتعليم، المكلف بوضع وتحيين الإطار المرجعي لمنح علامة الجودة للمؤسسات العمومية، إضافة إلى الإشهاد على منشطي الأنشطة الموازية واعتماد الهيئات المتدخلة في هذا المجال.

وعلى المستوى المالي، أعاد القرار تنظيم مديرية البرمجة والميزانية ومراقبة التدبير، التي ستتولى إعداد البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات ومشروع الميزانية السنوية، وتوزيع الاعتمادات بين البرامج والمشاريع والأكاديميات الجهوية، فضلاً عن تتبع عقود نجاعة الأداء والبرامج ومراقبة التدبير المالي وبرامج الدعم الاجتماعي.

ويكشف هذا التنظيم الجديد عن توجه نحو إعادة بناء الإدارة المركزية لقطاع التعليم على أساس التخطيط الاستشرافي، والرقمنة، والبيانات، والتقييم، وربط الموارد بالنتائج، بما يجعل القرار رقم 1275.26 واحداً من أبرز النصوص التنظيمية التي أعادت تحديد طريقة اشتغال الإدارة المركزية لقطاع التربية الوطنية.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد