موند بريس / محمد أيت المودن
أكادير – في وقت يتجه فيه المغرب إلى مرحلة جديدة من الأوراش الكبرى استعداداً لاستحقاقات 2030، أعادت مدينة أكادير فتح النقاش حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بالخارج في دعم التنمية والاستثمار وتعزيز إشعاع المملكة، وذلك خلال لقاء تواصلي ترأسه، اليوم الاثنين، والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر.
اللقاء، الذي احتضنته غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، نظم تحت شعار «المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030»، وشكل مناسبة لاستعراض رهانات المرحلة المقبلة، وتسليط الضوء على الإمكانات التي يمثلها مغاربة العالم باعتبارهم رصيداً استراتيجياً للمملكة، بالنظر إلى ما راكموه من خبرات وكفاءات وتجارب، فضلاً عن مساهماتهم الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية.
وأكد سعيد أمزازي، في كلمة بالمناسبة، أن اختيار شعار هذه السنة يعكس التحولات التي يعرفها المغرب والاستحقاقات الكبرى التي تنتظره، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، مبرزاً أن إنجاح هذه الأوراش يتطلب تعبئة مختلف الكفاءات والطاقات المغربية، سواء داخل المملكة أو خارجها.
وفي هذا السياق، اعتبر والي الجهة أن مغاربة العالم لا يمثلون فقط جسراً إنسانياً وثقافياً بين المغرب وبلدان الإقامة، وإنما يشكلون قوة اقتصادية واستثمارية يمكن أن تساهم بشكل أكبر في مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة، خصوصاً في ظل المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها بمختلف جهات البلاد.
وشكلت عودة أفراد الجالية إلى أرض الوطن خلال فصل الصيف إحدى أبرز صور هذا الارتباط، حيث تم التذكير بأن عملية «مرحبا 2025» سجلت عبور أزيد من أربعة ملايين مواطن مغربي، في مؤشر على استمرار قوة الصلة التي تجمع مغاربة العالم بوطنهم الأم.

وتتجلى المساهمة الاقتصادية للجالية أيضاً في حجم التحويلات المالية، التي بلغت، إلى متم شهر يونيو 2026، 61,48 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 9,9 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025.
وعلى المستوى المحلي، سلط اللقاء الضوء على المؤهلات التي تتوفر عليها أكادير وسوس ماسة لجذب استثمارات مغاربة العالم، في ظل التحولات التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بفضل برنامج التنمية الحضرية لأكادير 2020-2024، الذي ساهم في تعزيز البنيات التحتية والتجهيزات الرياضية والسياحية والثقافية والاجتماعية.
وأكد أمزازي أن الدينامية التي تعرفها أكادير، إلى جانب الاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، تفتح آفاقاً جديدة أمام مغاربة العالم للمساهمة في الاستثمار والتنمية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها المشاريع والأوراش المهيكلة التي تعرفها المنطقة.
ولم يقتصر اللقاء على الجانب التواصلي، بل حمل أيضاً بعداً عملياً من خلال الإعلان عن تعزيز آليات مواكبة أفراد الجالية، عبر إرساء خلية دائمة على مستوى ولاية جهة سوس ماسة وعمالة أكادير إداوتنان، تتولى استقبال طلباتهم وشكاياتهم ومواكبة ملفاتهم والتنسيق بشأنها مع الإدارات والمؤسسات المعنية.
كما تم وضع خلية للتواصل والمواكبة رهن إشارة أفراد الجالية بالطابق السفلي لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، تضم ممثلين عن مختلف المصالح الخارجية التابعة للعمالة، بهدف استقبال استفسارات أفراد الجالية وملاحظاتهم وتقديم التوضيحات اللازمة بشأن ملفاتهم.
وحضر هذا اللقاء عدد من رؤساء المصالح القضائية والأمنية والمنتخبين ورؤساء المصالح اللاممركزة وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام، إلى جانب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
ويأتي هذا اللقاء ليؤكد أن الرهان على مغاربة العالم لم يعد مرتبطاً فقط بتحويلاتهم المالية، بل يتجه بصورة متزايدة نحو الاستفادة من الكفاءات والخبرات والاستثمارات والأفكار التي راكموها في بلدان الإقامة، بما يجعلهم شريكاً أساسياً في الأوراش التي يستعد المغرب لبلوغها في أفق 2030.
قم بكتابة اول تعليق