أزمة سبتة.. كيف غيّر حكم قضائي إسباني قواعد التعامل مع المهاجرين الواصلين سباحة؟

  موند بريس / ذ. محمد أيت المودن

أعاد الارتفاع اللافت في محاولات الهجرة غير النظامية سباحة نحو مدينة سبتة المحتلة فتح نقاش قانوني وسياسي واسع داخل إسبانيا، في ظل تقارير إعلامية تربط بين هذا التصاعد وحكم حديث للمحكمة العليا الإسبانية حدّ من إمكانية تطبيق الإعادة الفورية على المهاجرين الذين يصلون إلى المدينة عبر البحر.

وذكرت صحيفة “إلموندو” الإسبانية أن التحول القانوني يعود إلى قضية رفعها مهاجر جزائري طعن في قرار إعادته بعد اعتراضه سنة 2024 أثناء محاولته الوصول سباحة إلى سبتة. وبعد صدور أحكام ابتدائية واستئنافية لصالحه، أصدرت المحكمة العليا الإسبانية في 29 يونيو الماضي، ونشرت قرارها في 8 يوليوز، حكماً نهائياً اعتبرت فيه أن آلية “الإعادة الفورية” المنصوص عليها في التشريع الإسباني تقتصر على حالات اقتحام الحدود البرية عبر الأسوار أو الحواجز الحدودية، ولا تشمل الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر قبل وصولهم إلى اليابسة، باعتبار أن المجال البحري لا يتوفر على عناصر احتواء حدودية مماثلة.

وأثار هذا القرار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الإسبانية، حيث اعتبر عدد من المسؤولين أن الحكم أحدث فراغاً قانونياً انعكس بشكل مباشر على تزايد محاولات العبور نحو سبتة عبر البحر.

وفي هذا السياق، دعا رئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس، إلى مراجعة قانون الأجانب الإسباني بشكل عاجل، بما يسمح بتطبيق إجراءات أكثر سرعة وفعالية لإعادة المهاجرين الذين يصلون بحراً، معتبراً أن إدراك شبكات الهجرة والمهاجرين لاستحالة إعادتهم بشكل فوري أصبح يشكل عاملاً مشجعاً على تكرار محاولات العبور.

ولا تُرجع التقارير الإسبانية الارتفاع المسجل في أعداد الوافدين إلى العامل القانوني وحده، بل تشير إلى تداخل مجموعة من الظروف الميدانية التي ساهمت في تفاقم الظاهرة، من بينها موجات الضباب الكثيف التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، والتي حدّت من فعالية عمليات المراقبة البحرية، فضلاً عن الانتشار الواسع لمقاطع فيديو ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي تتضمن معلومات حول مسارات العبور وتقدم نصائح للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى سبتة سباحة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه السلطات الإسبانية ضغوطاً متزايدة لإيجاد حلول قانونية وأمنية للتعامل مع موجة الهجرة الحالية، وسط استمرار التنسيق مع السلطات المغربية للحد من محاولات العبور غير النظامي وضمان سلامة الأرواح في البحر.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد