زعماء الأحزاب يضعون رصيدهم السياسي على المحك في انتخابات 2026.. الفوز يعزز القيادة والخسارة تهز المواقع

موند بريس.

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، لا تبدو المعركة الانتخابية بالنسبة إلى عدد من الأمناء العامين وقادة الأحزاب السياسية مجرد سباق عادي نحو المقاعد البرلمانية، بل تحولت إلى اختبار مباشر لشعبيتهم وقدرتهم على ترجمة نفوذهم السياسي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.

فبينما اختار عدد من قادة الأحزاب دخول المنافسة من مواقعهم الانتخابية، فضل آخرون البقاء خارج السباق المباشر، في خيارات تعكس حسابات سياسية مختلفة. وفي الحالتين، تظل النتائج المنتظرة ذات تأثير كبير على مستقبل هؤلاء القادة داخل أحزابهم، إذ إن الفوز سيمنحهم دفعة قوية، بينما قد تتحول الخسارة إلى مصدر ضغط ومراجعة داخلية.

محمد شوكي.. رهان الأحرار على الحفاظ على موقع الصدارة

اختار محمد شوكي خوض الانتخابات بدائرة بولمان، في رهان يرتبط بشكل مباشر بموقع حزب التجمع الوطني للأحرار في المشهد السياسي والانتخابي.

ويضع هذا الترشح شوكي أمام اختبار شخصي وحزبي في آن واحد، خصوصاً أن الفوز في الدائرة سيمنحه دعماً إضافياً داخل الحزب ويعزز صورته كقائد قادر على الحفاظ على الحضور الانتخابي للحزب.

في المقابل، فإن أي نتيجة سلبية لن تكون سهلة سياسياً، خاصة إذا تزامنت مع تراجع عام في نتائج الحزب، إذ قد تفتح الباب أمام نقاشات داخلية حول القيادة والمسؤولية عن الحصيلة الانتخابية.

فاطمة الزهراء المنصوري.. مواجهة ساخنة في مراكش

أما فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، فتخوض بدورها مواجهة انتخابية في دائرة مراكش المدينة ـ سيدي يوسف بن علي ـ تسلطانت، وهي دائرة توصف بحدة التنافس وقوة الأسماء المتنافسة فيها.

وترشح المنصوري في مراكش يحمل بعداً شخصياً وسياسياً، بالنظر إلى حضورها السابق في المدينة ومسؤولياتها السياسية والحكومية. ولذلك، فإن حسم المقعد لصالحها سيعزز موقعها داخل الحزب ويمنحها ورقة قوة إضافية في المرحلة المقبلة.

أما الخسارة، فقد تضعها أمام أسئلة صعبة حول قدرتها على إدارة واحدة من أكثر المعارك الانتخابية تعقيداً، خصوصاً إذا جاءت النتائج العامة للحزب دون مستوى التطلعات.

نزار بركة.. العرائش أمام اختبار القيادة

بدوره، اختار نزار بركة خوض المنافسة الانتخابية في دائرة العرائش، مستنداً إلى ما يصفه بارتباطه بالمنطقة ورصيده السياسي فيها.

ويشكل هذا الترشح امتحاناً جديداً للأمين العام لحزب الاستقلال، الذي سيكون مطالباً بتحويل حضوره السياسي إلى نتيجة انتخابية ملموسة. فالفوز سيمنحه دفعة قوية ويعزز موقعه في أي ترتيبات سياسية مقبلة، بينما قد تجعل الخسارة موقعه داخل الحزب أكثر عرضة للنقاش، خاصة إذا تزامنت مع نتائج عامة غير مرضية.

محمد أوزين.. معركة الدفاع عن المقعد

في إفران، يخوض محمد أوزين معركة انتخابية مختلفة، عنوانها الأبرز الدفاع عن مقعد سبق أن فاز به.

ويجعل هذا المعطى ترشح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية أكثر حساسية، إذ لا يتعلق الأمر فقط بكسب مقعد جديد، وإنما بالحفاظ على موقع انتخابي شخصي أصبح جزءاً من رصيده السياسي.

وسيكون أوزين أمام اختبار حقيقي في دائرة تعرف تنافساً قوياً، حيث سيشكل فوزه رسالة إلى داخل حزبه وخارجه بأنه ما يزال قادراً على الاحتفاظ بقاعدته الانتخابية، بينما ستفرض الخسارة، في المقابل، أسئلة حول مستقبل قيادته وقدرته على إدارة الاستحقاقات المقبلة.

عبد الصمد عرشان.. مغامرة توسيع الحضور البرلماني

من جهته، يدخل عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية، غمار الانتخابات في دائرة الرماني ـ تيفلت، واضعاً رصيده الشخصي والتنظيمي أمام اختبار انتخابي صعب.

ويراهن عرشان على حضوره المحلي وعلى قدرة الحزب على المنافسة في دائرة تعرف حضوراً قوياً لعدد من الأحزاب والأسماء السياسية.

وسيكون الفوز بالنسبة إليه مكسباً يتجاوز المقعد البرلماني، لأنه سيمنح الحزب دفعة جديدة ويعزز موقع أمينه العام، بينما قد تفسر الخسارة على أنها عجز عن تحويل الحضور السياسي والإعلامي إلى قوة انتخابية فعلية.

المصطفى بنعلي.. محاولة لكسر حاجز التمثيلية

وفي دائرة سيدي سليمان، يراهن المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، على قيادة لائحة حزبه في محاولة لتعزيز حضوره داخل المؤسسة التشريعية.

ويأتي هذا الترشح في سياق يسعى فيه الحزب إلى تجاوز محدودية تمثيليته البرلمانية، فيما يمثل بنعلي شخصياً أمام اختبار سياسي يتعلق بقدرته على الحفاظ على موقعه القيادي وتحقيق نتيجة انتخابية تمنح حزبه وزناً أكبر.

فالفوز سيشكل دفعة قوية لمشروعه السياسي، في حين قد تجعل الخسارة الحزب أمام ضرورة إعادة تقييم رهاناته الانتخابية والتنظيمية.

بنكيران ولشكر وبنعبد الله.. الابتعاد عن الصندوق لا يعني الابتعاد عن الحسابات

وفي المقابل، اختار عدد من القادة السياسيين عدم خوض الانتخابات بشكل مباشر، ومن بينهم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومحمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية.

وقد يبدو هذا الخيار أقل مخاطرة على المستوى الشخصي، لكنه لا يعفي هؤلاء القادة من تبعات النتائج، إذ سيكونون مطالبين بتبرير حصيلة أحزابهم حتى في غيابهم عن لوائح المرشحين.

فالقائد الذي يترشح ويخسر قد يواجه سؤالاً حول قدرته على الفوز في معقله، بينما يواجه القائد الذي لا يترشح سؤالاً مختلفاً حول مدى حضوره في الميدان ومدى استعداده لتحمل المسؤولية المباشرة عن النتائج.

بين المغامرة والاحتياط.. من سيربح رهان 2026؟

وبذلك، تبدو انتخابات 2026 اختباراً مزدوجاً لزعماء الأحزاب: اختباراً للقدرة على الفوز بالمقاعد، واختباراً للشرعية السياسية داخل التنظيمات الحزبية.

فالفوز الشخصي قد يتحول إلى ورقة قوة في قيادة الحزب وفي أي مفاوضات سياسية لاحقة، بينما قد تؤدي الخسارة إلى إعادة فتح نقاشات داخلية حول المسؤولية والقيادة والاختيارات الانتخابية.

وفي نهاية المطاف، لن يكون الحكم النهائي بيد القيادات الحزبية وحدها، بل سيكون لصناديق الاقتراع الكلمة الفصل، إذ ستحدد النتائج من حافظ على رصيده، ومن عززه، ومن وجد نفسه أمام حساب سياسي جديد بعد إعلان النتائج.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد