موند بريس.
صعّد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، من لهجته تجاه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال مهرجان خطابي نظمه حزبه مساء الأحد بمدينة طنجة، حيث وجه إليه انتقادات واتهامات تتعلق بتدبير الشأن العام وتضارب المصالح، كما شن هجوماً لاذعاً على إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
واستحضر بنكيران، خلال كلمته، ما قال إنه تصريحات لوزير المالية فوزي لقجع بشأن إنفاق نحو 280 مليار درهم خلال السنوات الخمس الماضية بهدف دعم القدرة الشرائية، متسائلاً عن مآل هذه الأموال ونتائجها على المواطنين، ومطالباً بتوضيح أوجه صرفها ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة.
وانتقل الأمين العام لـ”العدالة والتنمية” إلى انتقاد أداء الحكومة الحالية، معتبراً أن تدبيرها، بحسب رأيه، يفتقد إلى تصور سياسي واضح، وأنها تراهن على المال والوعود لاستمالة الناخبين. كما حذر من استمرار هذا النهج خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، داعياً المغاربة إلى محاسبة المسؤولين عبر صناديق الاقتراع.
وفي السياق ذاته، أثار بنكيران ملف صفقة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، التي تحدث عن قيمتها في حدود 260 مليار درهم، موجهاً انتقادات إلى أخنوش بشأن موقعه كرئيس للحكومة ورئيس للجنة الاستثمار، ومتسائلاً عن مدى ملاءمة الجمع بين المسؤوليتين في ملفات استثمارية من هذا الحجم.
كما أعاد بنكيران فتح ملف المحروقات، مشيراً إلى القضية التي سبق أن كانت موضوع قرار لمجلس المنافسة، والتي تحدث بشأنها عن مبالغ تناهز 17 مليار درهم، معتبراً أن مثل هذه الملفات تستوجب، من وجهة نظره، مزيداً من التدقيق والمساءلة.
ولم يقتصر خطاب بنكيران على رئيس الحكومة، إذ خصص حيزاً مهماً من كلمته للرد على إدريس لشكر، منتقداً مواقفه السياسية الأخيرة، ومعتبراً أن الاتحاد الاشتراكي الحالي لم يعد، بحسب تعبيره، امتداداً للخط السياسي لقياداته التاريخية التي قال إنه يكن لها الاحترام والتقدير.
ورد بنكيران أيضاً على تصريحات سابقة للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي انتقد فيها حصيلة حكومة العدالة والتنمية، متهماً لشكر بتغيير مواقفه السياسية، وبالتقارب مع رئيس الحكومة لأسباب قال إنها مرتبطة بالمصالح والمال، وهي اتهامات لم يقدم بشأنها خلال كلمته ما يثبتها، فيما طالب لشكر بتوضيح بعض الملفات المالية التي أثارها ضده.
كما وجه بنكيران انتقادات إلى حزب الأصالة والمعاصرة، متهماً إياه بالفساد، ومستحضراً في هذا السياق تصريحات سابقة منسوبة إلى أحد مؤسسي الحزب، قبل أن يعود إلى قضية ما وصفه باستهداف تجمع حزبه في طنجة، معتبراً أن ما وقع لن يمنعه من مواصلة حملته السياسية.
وتكشف كلمة بنكيران في طنجة عن تصعيد واضح في الخطاب الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، في وقت تتجه فيه الساحة السياسية المغربية نحو استحقاقات انتخابية حاسمة، وسط احتدام التنافس بين الأحزاب وتبادل الانتقادات والاتهامات بشأن تدبير المرحلة الحكومية والرهانات المقبلة.
قم بكتابة اول تعليق