موند بريس :زربي مراد
لعل من حسنات فيروس كورونا اللعين، أن زكى مقولة “لا يصح إلا الصحيح”، وأعاد ترتيب الأشخاص كل حسب قيمته ودرجة نفعه للمجتمع، كما عرى عن حقيقة كثير من التافهين وحجم الكوارث التي تسببوا فيها، تجني البلاد اليوم مخلفاتها ويتحمل العباد نتائجها.
أحد هؤلاء التافهين ومن غيره، رضوان الرمضاني، صاحب برنامج “قفص الاتهام”، لا هو صنع لقاحا ينفع به الناس، ولا هو اتقى ربه، ولا هو سكت وإن كان الأجدر به أن يتوارى عن الأنظار حتى تمر الجائحة على مغرب يجني اليوم ما غرسه “حمامه” في الرؤوس من بذور الجهل والتفاهة بالأمس.
الرمضاني، الذي ظل لسنوات يتسابق لقطف كل جرثومة جلبت الانتباه بشاذ فعل وغريب توجه وجانح سلوك، وهي وجوه لا تخرج عن خانة الشذوذ والعهر و”التشياخيت” والخرافات والانحطاط الفكري والسلوكي، استثمارا في التفاهة الضحلة ومساهمة بحظ وافر في صياغة رأي عام جاهل، لا يعول عليه في إقلاع ولا يوظف في نهضة، لم يجد حرجا في إطلاق العنان للسانه السليط لمهاجمة أبناء الشعب وتسخير حائطه وخرقته الرقيعة لتحقيرهم والمزايدة عليهم، وزاد من جرعة وقاحته بالتهكم على المسلمين، كما لو أنه ليس من المسلمين أو أن الفيروس تفشى فيهم قبل غيرهم، مع الإشارة إلى أن دولا عظمى وقفت عاجزة كل العجز وأعلنت استسلامها للأمر الواقع.
لو كان الرمضاني يريد شعبا مثقفا وواعيا بإمكانه أن يكتشف لقاحا للفيروس، لما ظل يسوق إعلاما منحرفا يجعل من الشيخات والراقصات والشواذ وأصحاب الخرافات، ويروج لحثالة المجتمع وأوساخها وجعلهم نجوما وأبطالا، ظنا منه أنه يحسن صنعا، وفي واقع الأمر يرسخ ثقافة “التحيمير”، إن عن سبق إصرار أو ترصد أو لكسب نسب مشاهدة عالية استرزاقا، إن أحسنا به الظن.
كان على الرمضاني وقبل أن يرمي بيوت الناس بالحجارة، أن يأخذ في حسبانه أن بيته زجاجي قابل للكسر، كان على الرمضاني قبل أن يسخر من عدم قدرة المسلمين على اكتشاف لقاح كورونا، أن يسأل نفسه ماذا فعل وبما أفاد غير استضافة شيخة كان له شرف استقبالها في قفصه الموبوء، حيث قالت قولتها الشهيرة “بحال الشيخة بحال الطبيبة ولي معندهاش المؤخرة ماشي مرا”.
ولأن الرمضاني يتوفر على “أقصح سنطيحة”، واصل عادته في “تخراج العينين” متوعدا من ردوا على طرهاته وهرطقاته دفاعا عن أنفسهم، بالزج بهم في السجون، كما هدد منبرا إعلاميا بالحساب، مع أن الأخير لم يقم غير بواجبه في إيصال الرأي الآخر المتضرر ونقده لما أسماه “الستيل الخاص” بالسي الرمضاني كما يحلو له أن يسميه.
كم غريب أمر الرمضاني ومن هم على شاكلته، يتفننون في توجيه الانتقادات اللاذعة لغيرهم والسخرية منهم ووصفهم بصفات لا تليق، وعندما يرد عليهم المتضررون، يضيق صدرهم ويقيموا الدنيا ولا يقعدوها فيهددون ويزمجرون، مع العلم أنهم لا يتوقفون عن ترديد أسطوانتهم المشروخة عن حرية التعبير والرأي والرأي الآخر.
إن الرمضاني الذي يحسب نفسه إعلامي زمانه، الذي لا يشق له غبار، فقط لأنه حاور الشيختين تسونامي والطراكس وأدومة والراقصة مايا وعلال القادوس ومكي الصخيرات…، لينطبق عليه قول الشاعر: “كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد”.
والواضح، أن كثيرا من الإعلاميين المعروفين ولا مجال لمقارنتهم مع “مول” لغة الخشب، لا تسمع لهم صوتا ولا يخرجون خرجة إلا وكانت محسوبة ومسؤولة، إلا صاحبنا المتنطع، سليط اللسان، الراعي الرسمي للجهالة والسخافة، لا يكف عن جداله العقيم، ولكن ماذا عسانا نقول غير قول الشاعر أيضا “ملأى السنابل تنحني بتواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ”، لعله يستحي إن بقي في وجهه قطرة ماء.
قم بكتابة اول تعليق