موند بريس / محمد أيت المودن
الدكتورة: ريم المغربي، استشارية الأمراض المعدية بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالسعودية، أجابت عن أسئلة حول طبيعة فيروس كورونا المستجد وطرق العدوى به:
*برأيك لماذا ينتشر فيروس كورونا بهذه الوتيرة السريعة في أوروبا؟
**الصين في بداية الوباء استطاعت أن تنشئ عدة مستشفيات بطاقة استيعابية كبيرة وتجهيزات عالية، في فتره قياسية، وفي نفس الوقت فرضت إجراءات احترازية شديدة كالتباعد الاجتماعي، وإيقاف المواصلات العامة، وعزل مدينة ووهان الصينية مبكرا بعد انتشار الوباء فيها، وذلك لم يحدث في القارة الأوروبية، وهذا يفسر بعض الشيء لماذا هذا الانتشار السريع الذي نراه الآن.
السبب الثاني هو في الكميات المتوفرة من الفحص اللازم لتشخيص الفيروس، إذ إن بعض الدول الأوروبية قررت أن تجرى الفحوصات المعملية لأولئك المعرضين للمرض فقط، والعاملين الصحيين الذين يعانون من أعراض شديدة، والذي قد أدى إلى عدم عزل المصابين الذين لم تظهر عليهم أعراض بعد، والذين قد يكونون سببا رئيسيا في انتشار الفيروس.
*ما الفرق بين فيروس كورونا وسارس، وكلاهما يتبعان نفس الفصيلة التاجية؟
**فيروس كورونا المستجد هو فيروس سريع الانتشار، ويختلف عن فيروس سارس الذي حدث في عام 2002 – 2003، وفيروس كورونا المستجد يمكن أن ينتقل بين الأشخاص المصابين والذين لا تظهر عليهم أعراض، وبالتالي قد يصيب عددا من الأشخاص المخالطين قبل أن تظهر الأعراض، بعكس فيروس سارس الذي حدث في عام 2002، حيث كان المرض لا ينتقل من الشخص المصاب إلا بعد أن تظهر عليه أعراض، وفي ذلك تسهل عمليات الحجز الصحي والحجر المنزلي للمصابين ويقلل نسب الإصابة بين المخالطين.
*هل يموت فيروس كورونا بالماء فعلا كما يقال؟ وهل الأمطار الغزيرة يمكن أن تخلصنا منه؟
**ما نعرفه حالياً عن هذا الفيروس أنه يجب غسل الجسم أو الأيدي بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 إلى 40 ثانية، للتخلص من وجود الفيروس على الجلد، أما بالنسبة للأمطار أو التغيرات الجوية فلا يوجد دليل علمي حاليا يثبت أن التغيرات الجوية قد تؤثر على سرعة انتشار الفيروس، والدليل أن هناك حالات مسجلة لفيروس كورونا المستجد في أكثر من 160 دولة حول العالم على اختلاف مواقعها الجغرافية، وظروفها المناخية، فهذا يدل بشكل بسيط أن الأحوال الجوية والمناخية لا تؤثر بشكل واضح على انتشار الفيروس.
*هل الإجراءات التي اتخذتها الدول العربية كفيلة بوقف زحف فيروس كورونا وتمدده عربيا؟
**إن الرقم التكاثري الأساسي للفيروس هو رقم الحالات التي يمكن لحالة واحدة من الإصابة أن تنتجها. وفي حالة فيروس كورونا “كوفيد-19″، نعلم لحد الآن أن حالة الإصابة الواحدة قد ينتج عنها من حالتين إلى 3 حالات إصابة.
وفي حالة عدم التدخل فإن المنحى الوبائي سيذهب إلى مرحلة التسارع، وسوف يرتفع عدد الحالات ويؤدي ذلك إلى عبء كبير على النظام الصحي للدولة وقد تتجاوز الحالات القدرة الاستيعابية للمستشفيات. ولكن في حالات التدخل فإن المنحنى الوبائي لن يذهب إلى مرحلة التسارع، وبالتالي ستظل تظهر بعض الحالات والتي يمكن للنظام الصحي أن يتعامل معها.
إحدى سياسات التدخل تكون بتثبيط عدد الحالات، والذي يهدف إلى تقليل الرقم التكاثري الأساسي إلى أقل من 1، وذلك عن طريق اللقاحات أو عن طريق العلاجات الفعالة ضد الفيروس، أو عن طريق التباعد الاجتماعي للسكان وعزل الحالات المشتبه بها، وكذلك بإغلاق المدارس والجامعات، أو عزل مدن بأكملها، كما حدث في مدينة ووهان الصينية، وبالتالي فإن عدد الحالات المشخصة الجديدة تكون أقل، ويكون من الأسهل أن يتعامل معها النظام الصحي للدولة.
لذلك اتخذت حكومات الدول العربية إجراءات احترازيه صارمة لتثبيط عدد الحالات لمنع انتشار الفيروس في المجتمع، وبالتالي إتاحة الفرصة للأنظمة الصحية بأن تتعامل مع الحالات المشخصة، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لمن يحتاجها من المصابين.
*كثرت الأقاويل حول طرق العدوى بفيروس كورونا.. فما هي بالتحديد طرق العدوى؟
**العدوى بفيروس كورونا تحدث عن طريق الرذاذ المتطاير أثناء الكلام أو العطاس أو السعال، وتلتقطها الأغشية المخاطية للشخص المخالط أو عندما يلامس الأشخاص أعينهم أو أنوفهم أو أفواههم.
الطريقة الثانية تكون عن طريق لمس الأسطح الملوثة بالفيروس، والذي قد يكون تساقط من شخص مصاب.
ويجدر التنبيه بأن الفيروس قد يبقى على الأسطح النحاسية لمدة تصل إلى 4 ساعات والأسطح الحديدية من 24 إلى 48 ساعة، والأسطح البلاستيكية إلى 72 ساعة. كذلك ينتقل الفيروس بين الأشخاص عند المخالطة اللصيقة كالمصافحة مثلاً.
*ما الذي يميز فيروس كورونا عن غيره من الفيروسات المعدية التي تصيب الجهاز التنفسي للإنسان؟
** فيروس كورونا هو فيروس مستجد وبالتالي هناك الكثير من الفجوات المعرفية عن طبيعة الفيروس وعن طبيعة الأمراض الناتجة عن الإصابة به.
ويتشابه فيروس كورونا المستجد مع غيره من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي بالطريقة التي ينتقل بها، والأعراض التي تنتج عنه كالحرارة في الجسم والسعال الحاد وضيق بالتنفس.
ويختلف الفيروس المستجد في عدم وجود لقاح خاص وعدم توفر علاج فعّال في حال الإصابة به، هذا بالإضافة إلى وجود دراسات تؤشر إلى إمكانية ثأثر بعض أعضاء الجسم الأخرى بالفيروس كالجهاز العصبي مثلاً.
قم بكتابة اول تعليق