مركز تصفية الدم بأولاد امراح… ثلاث سنوات من الانتظار ومعاناة مرضى القصور الكلوي إلى متى؟

موند بريس / متابعة: عبد اللطيف ساسي

في الوقت الذي تتعالى فيه الدعوات إلى تحسين العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين، يظل مركز تصفية الدم بأولاد امراح مغلقاً، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على تدشينه، وتأسيس جمعية لتسيير هذا المرفق الصحي الذي كان من المفترض أن يشكل متنفساً حقيقياً لمرضى القصور الكلوي بالمنطقة والمناطق المجاورة.
إن استمرار إغلاق هذا المركز يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب تعثر تشغيله، والجهات المسؤولة عن تدبير هذا الملف، خاصة أن الأمر يتعلق بمرفق صحي حيوي، لا بمشروع ثانوي يمكن تأجيل الاستفادة منه إلى أجل غير مسمى.
فخلف أبواب هذا المركز المغلقة توجد معاناة إنسانية حقيقية، يعيشها مرضى القصور الكلوي وأسرهم، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى التنقل المتكرر نحو مدينتي ابن أحمد وسطات من أجل الخضوع لحصص تصفية الدم، وما يرافق ذلك من مشقة السفر، والإرهاق الجسدي والنفسي، والتكاليف المادية، خصوصاً بالنسبة للفئات الهشة وكبار السن.
إن مريض القصور الكلوي لا يستطيع تأجيل علاجه أو الاستغناء عن حصص التصفية، لأن الأمر يرتبط بحياته وصحته واستمرارية علاجه. ومن غير المقبول أن يظل المواطن يتحمل عناء التنقل لمسافات طويلة، في الوقت الذي يوجد فيه مركز محلي شُيّد لهذا الغرض، وينتظر فقط أن يفتح أبوابه أمام المستفيدين.
ومن هذا المنطلق، نتساءل بكل مسؤولية:
ما الأسباب الحقيقية وراء عدم تشغيل مركز تصفية الدم بأولاد امراح، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على تدشينه؟
ما مصير الجمعية التي تم تأسيسها لتسيير هذا المرفق؟
هل تم استكمال جميع التجهيزات والشروط الطبية والإدارية والموارد البشرية اللازمة لتشغيله؟
ما الجهات التي تتحمل مسؤولية استمرار هذا التأخير؟
ومتى سيتم وضع حد لمعاناة المرضى وتمكينهم من حقهم في العلاج بالقرب من مقرات سكنهم؟
إننا، من موقعنا كمنظمة تعنى بمحاربة الرشوة وحماية المال العام، نؤكد أن المشاريع والمرافق الصحية العمومية أُحدثت لخدمة المواطنين، وأن الغاية من إنجازها لا تتحقق بمجرد تدشينها أو الإعلان عنها، وإنما بوضعها فعلياً رهن إشارة الساكنة وضمان استمرارية خدماتها.
كما نطالب الجهات الصحية والإدارية المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمندوبية الإقليمية للصحة بسطات، بالتدخل العاجل، وفتح تحقيق إداري لتحديد أسباب هذا التعثر، والعمل على توفير الشروط الضرورية لتشغيل المركز في أقرب الآجال، مع توضيح الوضعية القانونية والإدارية للجمعية المكلفة بتسييره.
إن صحة المواطن ليست مجالاً للتسويف أو التأجيل، وحق العلاج ليس امتيازاً يمنح، بل حق دستوري وإنساني يجب ضمانه.
فإلى متى سيظل مركز تصفية الدم بأولاد امراح مغلقاً؟ وإلى متى ستظل معاناة مرضى القصور الكلوي مستمرة في صمت بين ابن أحمد وسطات؟
إننا لا نطالب بالمستحيل، بل نطالب بتفعيل مشروع موجود، واستثمار مرفق أُنجز لخدمة الإنسان، وصون المال العام، وإنصاف مرضى ينتظرون حقهم في العلاج والكرامة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد