موند بريس / ذ. محمد أيت المودن
على بعد أيام من فتح باب الترشيحات لانتخابات مجلس النواب المرتقبة في 23 شتنبر 2026، خرج التنافس بين قطبي الأغلبية الحكومية، حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، إلى العلن، بعدما تحولت انتقالات عدد من المنتخبين والمرشحين من حزب إلى آخر إلى شرارة مواجهة سياسية غير مسبوقة بين الحليفين.
وأشعل بيان صادر عن المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار فتيل الأزمة، بعدما اتهم حزب الأصالة والمعاصرة باللجوء إلى أساليب “الترغيب والترهيب” لاستقطاب عدد من نوابه ومرشحيه وقياداته، معتبرا أن هذه الممارسات تمس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي، خصوصا في توقيت حساس يسبق الاستحقاقات التشريعية.
وأكد حزب رئيس الحكومة أن تغيير القناعات والانتماءات السياسية يظل حقا مشروعا، لكنه اعتبر أن انتقال عدد من الأسماء السياسية في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات يطرح علامات استفهام حول طبيعة هذه التحولات ودوافعها.
وجاء هذا التصعيد على خلفية إعلان شغور عدد من المقاعد بمجلس النواب، بعد استقالات وتجريد بعض البرلمانيين من عضويتهم، في وقت اختار عدد من هؤلاء خوض الاستحقاقات المقبلة بألوان سياسية جديدة، وعلى رأسها حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي المقابل، رفض حزب الأصالة والمعاصرة الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا أن الانتماء الحزبي يقوم على حرية الاختيار، وأن الحزب لم يمارس، ولن يمارس، أي شكل من أشكال الإكراه أو الضغط لاستقطاب المرشحين.
واعتبر الحزب أن انتقال بعض الأسماء إليه يعكس اختيارات سياسية شخصية، مذكرا في المقابل بأن المشهد السياسي المغربي شهد خلال استحقاقات سابقة انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين بين أحزاب مختلفة، بما في ذلك انتقال منتخبين سابقين من الأصالة والمعاصرة إلى التجمع الوطني للأحرار.
ويرى متابعون أن ما يجري يكشف عن تحول لافت في طبيعة الصراع الانتخابي، إذ لم يعد النقاش مقتصرا على البرامج والتصورات السياسية، بل أصبح استقطاب المرشحين ذوي القواعد الانتخابية الجاهزة أحد أبرز محاور المنافسة بين الأحزاب.
ويكتسي الصراع الحالي خصوصية إضافية باعتباره يجري بين حزبين يشكلان معا جزءا أساسيا من الأغلبية الحكومية، ما يطرح تساؤلات بشأن مدى تأثير هذه المواجهة على تماسك التحالف السياسي وعلى صورة الحكومة قبيل محطة انتخابية حاسمة.
كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول ما يعرف بـ“الترحال السياسي”، رغم أن الفصل 61 من الدستور يرتب التجريد من العضوية البرلمانية في حالة التخلي عن الانتماء السياسي الذي تم على أساسه الفوز بالمقعد.
غير أن منتقدين يرون أن بعض الثغرات العملية تتيح لمنتخبين تغيير وجهتهم السياسية في نهاية الولاية، عبر الاستقالة أو فقدان العضوية قبل فترة قصيرة من الانتخابات، ثم الترشح بألوان حزب جديد، وهو ما يثير نقاشا متجددا حول فعالية الإطار القانوني الحالي.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى تشديد قواعد منح التزكيات وتنظيم الانتقال بين الأحزاب، من خلال وضع ضوابط أكثر وضوحا وشفافية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حرية الانتماء السياسي والترشح.
وبينما تتبادل قيادات التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة الاتهامات والردود، يبدو أن معركة انتخابات 2026 بدأت مبكرا داخل مكونات الأغلبية نفسها، في مشهد قد يجعل الأسابيع المقبلة حبلى بمزيد من الصراعات والاستقطابات، ويضع الأحزاب أمام اختبار حقيقي في قدرتها على التوفيق بين منطق التحالف الحكومي وحسابات المنافسة الانتخابية…
قم بكتابة اول تعليق