سابقة: بعد سنوات من التقاضي.. حكم تاريخي يثبت نسب طفلة وُلدت نتيجة اغتصاب

موند بريس / ذ. محمد أيت المودن

بعد رحلة طويلة بين أروقة المحاكم استمرت نحو ثماني سنوات، نجحت أم مصرية في انتزاع حكم قضائي يقضي بإثبات نسب ابنتها إلى والدها البيولوجي، وهو الرجل الذي سبق أن أدين باغتصابها. حكم وصفه محامون بأنه سابقة قضائية غير مسبوقة، وقد يفتح أمام الطفلة أخيراً باب الحصول على أوراقها الرسمية والتمتع بحقوق ظلت محرومة منها منذ ولادتها.

وعاشت الطفلة، منذ سنواتها الأولى، دون وثائق رسمية تثبت نسبها إلى والدها، الأمر الذي انعكس على عدد من حقوقها الأساسية، وفي مقدمتها الولوج إلى التعليم بصورة نظامية والاستفادة من مختلف الخدمات المرتبطة بإثبات الهوية.

وخاضت الأم، التي تدعى أمل، معركة قضائية طويلة لإثبات نسب ابنتها، بعدما أكدت تحاليل البصمة الوراثية أن الرجل المتابع في قضية اغتصابها هو الأب البيولوجي للطفلة.

وكانت القضية الجنائية قد انتهت سنة 2022 بإدانة الرجل والحكم عليه بالحبس سنة مع الشغل، بعد مسار قضائي شهد أحكاماً متباينة، قبل أن تنتهي القضية بإدانته عقب طعن النيابة العامة.

غير أن إثبات الجريمة والأبوة البيولوجية لم يكن كافياً لإنهاء معاناة الأم وابنتها، إذ واجهت القضية تعقيدات قانونية مرتبطة بإثبات النسب في ظل مقتضيات قانون الأحوال الشخصية، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من النزاع أمام القضاء.

وفي مايو 2026، أصدرت محكمة استئناف المنصورة، الدائرة 21 شرعي، حكماً يقضي بإثبات نسب الطفلة إلى والدها البيولوجي، استناداً إلى نتائج البصمة الوراثية، في قرار اعتبره محامون تحولاً مهماً في مسار هذه القضية.

وسبق هذا الحكم صدور فتوى عن هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال فبراير 2026، أجازت الاستناد إلى تحليل الحمض النووي وحكم الإدانة في قضية الاغتصاب لإثبات الأبوة في هذه النازلة.

وترى هيئة الدفاع عن الأم أن الحكم والفتوى يشكلان خطوة مهمة في اتجاه حماية حقوق الأطفال الذين قد يولدون في ظروف مماثلة، مع التأكيد على أن هذا القرار لا يعني بالضرورة تغييراً شاملاً للقواعد القانونية المنظمة لإثبات النسب، في ظل غياب نص تشريعي صريح يعالج مثل هذه الحالات بشكل مباشر.

ولم تقتصر معركة أمل على قاعات المحاكم، إذ اختارت أيضاً اللجوء إلى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لإيصال صوتها وتسليط الضوء على معاناة ابنتها، رغم ما أثاره ذلك من انتقادات، معتبرة أن الظهور العلني كان وسيلة ضرورية للدفاع عن حق طفلتها.

وبالنسبة إلى الأم، فإن الحكم لا يمثل مجرد انتصار قانوني أو إثبات لعلاقة بيولوجية، بل يحمل أملاً في أن تبدأ ابنتها حياة أكثر استقراراً، من خلال الحصول على وثائقها الرسمية والالتحاق بالمدرسة بشكل قانوني.

وبعد سنوات طويلة من الانتظار، تتطلع أمل إلى أن يتحول الحكم القضائي إلى واقع عملي يضع حداً لمعاناة طفلة وجدت نفسها منذ ولادتها في مواجهة تبعات جريمة لم ترتكبها، وأن يمنحها أخيراً الحق في هوية رسمية ومستقبل لا تحدده الظروف القاسية التي جاءت إلى الحياة في ظلها.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد