موند بريس.
في وقت يستعد فيه مجلس الأمن الدولي لمناقشة تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية “المينورسو”، خلال شهر أكتوبر المقبل، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على أن نجاح عمليات حفظ السلام يظل رهيناً بوجود أرضية سياسية وميدانية تسمح بترسيخ الاستقرار، مؤكداً أن هذه البعثات لا يمكن أن تحل محل غياب السلام أو أن تعوض فشل الأطراف في التوصل إلى اتفاق.
وقال غوتيريش إن “عمليات حفظ السلام لا ينبغي نشرها إلا عندما يكون هناك اتفاق سلام، أو على الأقل وقف إطلاق نار متين”، مضيفاً بوضوح: “لا يمكننا حفظ السلام عندما لا يكون هناك سلام للحفاظ عليه”.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل اقتراب موعد بحث مجلس الأمن لتمديد ولاية بعثة “المينورسو”، التي تضطلع منذ سنة 1991 بمهمة مرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار في الصحراء المغربية.
ويأتي هذا النقاش في سياق ميداني وسياسي مختلف عن الظروف التي رافقت إنشاء البعثة، خاصة بعد التطورات التي شهدتها المنطقة منذ نونبر 2020، حين أعلنت جبهة البوليساريو إنهاء التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، عقب عملية القوات المسلحة الملكية لتأمين معبر الكركرات وضمان انسيابية الحركة المدنية والتجارية به.
وفي رؤيته لمستقبل عمليات حفظ السلام، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى اعتماد بعثات أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة السريعة للتحولات الميدانية، مع تعزيز إمكانياتها التكنولوجية وتطوير آليات التخطيط والتدبير، في ظل ما تواجهه هذه العمليات من ضغوط متزايدة بسبب تقليص الميزانيات وتراجع أعداد العسكريين والشرطيين المشاركين فيها.
كما أكد غوتيريش ضرورة إعادة توجيه الجهود الأممية نحو الوقاية من النزاعات والوساطة والحلول السلمية للخلافات، مع تعزيز دور المساعي الحميدة التي يضطلع بها الأمين العام ومبعوثوه ومكاتب الأمم المتحدة الإقليمية.
وشدد المسؤول الأممي أيضاً على أهمية تركيز ولايات بعثات حفظ السلام على المجالات التي تمتلك فيها قيمة مضافة واضحة، خصوصاً على المستويين السياسي والأمني، فضلاً عن مهام حماية المدنيين عندما تقتضي الضرورة ذلك.
وتعيد مواقف غوتيريش النقاش حول مستقبل بعثات حفظ السلام وفعاليتها إلى الواجهة، في وقت تتجه فيه الأمم المتحدة إلى مراجعة آليات تدخلها في مناطق النزاع، بما يجعل الحلول السياسية والتوافق بين الأطراف أساساً لأي حضور ميداني، بدل استمرار بعثات أممية في بيئات يغيب عنها الحد الأدنى من شروط السلام والاستقرار.
قم بكتابة اول تعليق