موند بريس.
وجد كريم أشنكلي، رئيس مجلس جهة سوس ماسة، نفسه أمام وضع غير مسبوق في مسار المجلس، بعدما تعذر عقد دورة أكتوبر بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في تطور يعكس حجم التوترات التي باتت تطبع العلاقة بين رئاسة المجلس وعدد من مكونات الأغلبية المسيرة.
واضطر أشنكلي، أول أمس الاثنين، إلى إعلان تأجيل الدورة التي كان مقرراً عقدها بمدينة تارودانت، بعد انتظار لم يسفر عن حضور العدد القانوني المطلوب من الأعضاء، إذ لم يلتحق بقاعة الاجتماع سوى 22 عضواً من أصل 57، مقابل غياب 35 عضواً، وفق المعطيات المتداولة بشأن الواقعة.
وشملت المقاطعة، بحسب مصادر مطلعة ، منتخبين من أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب مكونات سياسية أخرى، في خطوة اعتُبرت رسالة احتجاج موجهة إلى رئيس الجهة وفريقه المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، فضلاً عن سلطات المراقبة بالولاية.
وتأتي هذه التطورات في سياق احتقان داخلي تشير المصادر ذاتها إلى أنه تراكم خلال الأشهر الماضية، ولم يعد مقتصراً على الخلافات المرتبطة بتدبير الملفات، بل امتد إلى مقاطعة عدد من نواب الرئيس والمستشارين ورؤساء اللجان لمقر الجهة، فضلاً عن تسجيل غياب بعض المنتخبين عن أنشطة مرتبطة بالانتقال إلى المقر الجديد للمجلس.
خلافات حول التدبير وصلاحيات المؤسسة
وبحسب المصادر ذاتها، فإن عدداً من المنتخبين أبدوا استياءهم من طريقة تدبير شؤون المجلس، معتبرين أن المكتب المسير وباقي الشركاء السياسيين لم يعودوا يحظون بالمشاركة المطلوبة في اتخاذ القرارات.
كما أن انتقادات تتعلق بما تم وصفه بتراجع استقلالية المؤسسة المنتخبة، وبتنامي دور الولاية في تدبير شؤونها. كما تحدث المصدر عن خلافات بشأن الاختيارات المالية للمجلس، ولا سيما الاتفاقيات، مدعياً أن بعض القرارات لا تخضع، في نظر المعترضين، للمعايير نفسها في تحديد الأولويات والاستفادة.
وتبقى هذه المعطيات في إطار ما نقلته ذات المصادر ، في غياب توضيحات مقابلة بشأن طبيعة الخلافات المثارة وأسبابها من طرف رئاسة المجلس.
وأضافت المصادر ذاتها أن محاولات عدد من النواب والمستشارين إعادة ترتيب العلاقة داخل المجلس لم تحقق النتائج المنتظرة، مشيرة إلى أن الخلافات تفاقمت بسبب ما اعتبروه تدخلاً في شؤون المؤسسة المنتخبة، وهو ما ساهم، وفق روايتهم، في اتساع الهوة بين بعض مكونات المجلس.
تعيين إداري يزيد حدة التوتر
ومن بين الملفات التي أثارت، بحسب التقرير، تحفظات داخل مجلس جهة سوس ماسة، تعيين مدير للمصالح بإدارة المجلس، وهو المنصب الذي يعد من أبرز المسؤوليات الإدارية داخل المؤسسة.
وتتحدث المصادر نفسها إلى أن المسؤول المعين سبق له العمل بديوان ولاية الجهة، معتبرة أن هذا التعيين أثار اعتراضات لدى عدد من المنتخبين والموظفين، بسبب ما اعتبروه مؤشراً على اتساع نفوذ الولاية داخل المجلس.
وفي ظل استمرار هذه الخلافات، جاء تعذر انعقاد دورة أكتوبر ليضع الأزمة الداخلية أمام اختبار مؤسساتي واضح، بعدما حالت مقاطعة عدد كبير من الأعضاء دون استكمال النصاب القانوني، ما فرض تأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق وفق المساطر المعمول بها.
ويتكون مجلس جهة سوس ماسة من 57 عضواً، يتصدرهم حزب التجمع الوطني للأحرار بـ23 مقعداً، يليه حزب الاستقلال بـ12 مقعداً، ثم حزب الأصالة والمعاصرة بـ11 مقعداً. كما يضم المجلس ثلاثة أعضاء عن كل من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، إضافة إلى عضو واحد عن كل من جبهة القوى الديمقراطية والحركة الشعبية.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل التماسك داخل الأغلبية المسيرة، وقدرة رئاسة المجلس على احتواء الخلافات وإعادة انتظام أشغال المؤسسة، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من مواقف وتوضيحات بشأن أسباب المقاطعة وتداعياتها على تدبير المشاريع والملفات التنموية بالجهة.
قم بكتابة اول تعليق