موند بريس.
تُوّجت المسيرة الحقوقية للقاضية الجنوب إفريقية نافانيثيم بيلاي، المعروفة باسم «نافي بيلاي»، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، تقديراً لعقود من العمل في مجال حماية حقوق الإنسان وترسيخ العدالة الدولية ومناهضة الإفلات من العقاب، في مسار مهني امتد من مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا إلى تولي مسؤوليات قضائية وحقوقية بارزة داخل مؤسسات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية.
وأعلنت لجنة نوبل النرويجية، الجمعة، منح الجائزة لبيلاي، البالغة من العمر 85 عاماً، اعترافاً بإسهاماتها في الدفاع عن الكرامة الإنسانية وتعزيز سيادة القانون، بعدما راكمت تجربة طويلة في معالجة قضايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وبدأت بيلاي مسيرتها المهنية في جنوب إفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، قبل أن تتقلد مناصب دولية بارزة، من بينها رئاسة المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والعمل قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن توليها منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.
وخلال عملها بالمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ساهمت بيلاي في تطوير الاجتهاد القضائي المتعلق بالجرائم المرتكبة خلال النزاعات، ولا سيما الاعتراف بإمكانية اعتبار الاغتصاب والعنف الجنسي، في ظروف محددة، من الأفعال التي قد تشكل جرائم إبادة جماعية، وهو تطور مهم في مسار مساءلة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة.
محطة مغربية في مسيرتها الحقوقية
ويرتبط اسم بيلاي أيضاً بمحطة بارزة في علاقتها بالمغرب، إذ زارت المملكة في ماي 2014، حين كانت تشغل منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وخلال الزيارة، استقبلها الملك محمد السادس ووشحها بوسام العرش.
وفي مؤتمر صحافي بالرباط، أشادت بيلاي بعدد من الإصلاحات الحقوقية التي شهدها المغرب، لكنها أثارت في المقابل ملاحظات بشأن القيود المفروضة على حرية التعبير، كما تناولت قضية الصحافي علي أنوزلا، معربة عن مخاوف تتعلق بحرية الصحافة على خلفية متابعته بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
غزة وفلسطين في صلب تحركاتها الحقوقية
وبرز حضور بيلاي كذلك في ملف الأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال رئاستها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل.
وفي شتنبر 2025، خلصت اللجنة إلى أن إسرائيل ارتكبت أفعال إبادة جماعية في قطاع غزة، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عنها. وقد رفضت إسرائيل هذه الاستنتاجات، التي تظل نتائج صادرة عن لجنة تحقيق أممية وليست حكماً قضائياً نهائياً.
وعقب الإعلان عن فوزها، رحب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بهذا التتويج، مشيداً بمسارها في الدفاع عن الكرامة الإنسانية وتعزيز احترام القانون الدولي.
وبحسب المعطيات المعلنة، اختيرت بيلاي من بين 287 مرشحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026، من بينهم 208 أشخاص و79 منظمة، على أن يُقام حفل تسليم الجائزة في العاصمة النرويجية أوسلو يوم 10 دجنبر المقبل.
ويأتي هذا التتويج، وفق المعطيات المقدمة، ليضع مسيرة بيلاي الممتدة عبر عقود في واجهة الاهتمام الدولي، باعتبارها إحدى الشخصيات التي ارتبط اسمها بتطوير العدالة الجنائية الدولية والدفاع عن حقوق الإنسان في سياقات سياسية ونزاعات اتسمت بارتكاب انتهاكات جسيمة.
قم بكتابة اول تعليق