موسم الهضور.. مجموعة اللمة تضع الانتخابات تحت مجهر السخرية السوداء

خليل شعيب
تفتح المنصات وترفع الشعارات وتتحرك الوجوه في كل اتجاه وتبدأ الحكاية القديمة من جديد كلام، كثير ووعود اكثر وضجيج يملأ المكان بينما يظل السؤال الحقيقي مختبئا في زاوية بعيدة ماذا سيتغير في حياة الناس….. من هنا جاءت اغنية موسم لهضور لمجموعة اللمة الغيوانية من كلمات والحان الفنان الجميل مراد المهوري، لتضع المشهد الانتخابي امام مرآة ساخرة وقاسية…..
اختار المهوري كلمة لهضور بعناية فهي تختصر عالما كاملا من الكلام الذي يدور ويدور حتى يصبح الكلام نفسه موسما بعد موسم تتكرر فيه الوجوه والشعارات والرموز ويتكرر معه السيناريو ذاته بينما ينتظر المواطن حصادا لا يأتي….
في الاغنية تتحول رموز الواقع السياسي الى مشاهد متحركة كاننا امام مسرح كبير كل شيء فيه مزين ومضاء وكل شخص يلمع رمزه ويبحث عن موقعه تحت الاضواء لكن خلف ذلك الزحام الاحتفالي تختبئ صورة اخرى اكثر قسوة، عروس بلا فطور وطن تقام حوله الطبول والزغاريد فيما اساسيات الحياة تظل غائبة،
صحة متعبة، مدرسة مأزومة، شباب يبحثون عن فرصة واحياء يقتلها الاحباط، وفي الخلفية يتحرك السماسرة والمنتفعون اولئك الذين يعرفون كيف يظهرون عندما تسقط البقرة وكيف تتكاثر الايدي حول الماس…..
هنا تصبح السخرية اكثر سوادا ويغدو الضحك طريقة اخرى للبكاء ومع كل دورة انتخابية يعود موسم لهضور من جديد نفس الدوران نفس الحكاية نفس الوعود وكان الزمن عالق في دائرة لا تعرف طريق الخروج….
في لحظتها الاخيرة تخلع القصيدة قناع التهكم وتخاطب المواطن مباشرة صوتك امانة لا تبعه ولا تمنحه لمن يخدعك ولا تجعل الاحباط سببا للتخلي عن حقك، فالمقاطعة وحدها لا تصنع التغيير عكس الوعي والمسؤولية اللذان يشكلان الطريق الى الاختيار الصحيح.
وهكذا تنجح اللمة في تحويل الانتخابات الى حكاية غيوانية ساخرة يختلط فيها الضحك بالمرارة والفرجة بالسؤال والموسيقى بالاحتجاج ترسم من خلالها أزلية موسمية تعود كل مرة…. موسم يكثر فيه الكلام ويقل فيه الحصاد. ويظل الفعل هو الغائب الاكبر…..
ويستحق مراد المهوري تحية خاصة على هذا العمل الذي يكشف عن حس ابداعي واع وقدرة لافتة على تحويل التفاصيل اليومية الى صور زجلية نابضة بالحياة….لقد عرف كيف يلتقط من لغة الناس كلمة بسيطة مثل لهضور ويمنحها عمقا دلاليا يجعل منها مفتاحا لقراءة واقع كامل……مراد المهوري يبني مشاهده بعين شاعر يراقب المجتمع وقلب فنان يشعر بنبض الناس وفي موسم لهضور استطاع ان يجمع بين السخرية والمرارة وبين الصورة الشعبية والرسالة المواطنة فجاء النص قريبا من الناس وقادرا في الوقت نفسه على فتح باب واسع للتأمل….

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد