موند بريس – الدار البيضاء
غادرت شابة مغربية من مدينة الدار البيضاء منطقة مولاي رشيد منزل أسرتها متوجهة إلى المملكة العربية السعودية، حاملة عقد عمل كـ«شغالة»، بحسب رواية والديها، وهي تمني النفس بتحسين وضعها المعيشي ومساعدة أسرتها التي تعاني من ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.
لكن الرحلة التي بدأت بحلم العمل، انتهت، وفق ما تؤكده الأسرة نقلاً عن ابنتها، خلف القضبان على خلفية قضية تتعلق بالدعارة.
وتقول الأسرة إن ابنتها أخبرتها خلال اتصالات هاتفية من داخل السجن أنها لم تسافر إلى السعودية من أجل ممارسة الدعارة، وإنما غادرت المغرب بناءً على عقد عمل كعاملة منزلية، وأن امرأة مغربية هي التي توسطت لها، حسب رواية العائلة، من أجل الحصول على فرصة العمل والسفر إلى السعودية.
وتضيف الأسرة أن الشابة تحدثت معها من داخل السجن عن وجود مغربيات أخريات بالسجن، وقالت، وفق ما نقله والداها، إن بعضهن يواجهن بدورهن قضايا مرتبطة بالدعارة.
هذه المعطيات، إن تأكدت رسمياً، تفتح الباب أمام أسئلة بالغة الحساسية: كيف انتقلت شابة تحمل عقد عمل كعاملة منزلية إلى قضية دعارة؟ وما الذي حدث لها منذ لحظة وصولها إلى السعودية؟ ومن كانت المرأة المغربية التي توسطت لها في العمل؟ وهل توسطت للنساء أخريات بالطريقة نفسها؟
وهل كانت الشابة تعرف طبيعة العمل الذي ستقوم به فعلاً قبل مغادرة المغرب؟ وهل تتطابق الوثائق التي سافرت بها مع النشاط الذي وجدت نفسها متهمة بسببه؟
أسئلة لا يمكن حسمها اعتماداً على رواية الأسرة وحدها، وإنما تحتاج إلى وثائق وعقد العمل والملف القضائي وشهادات الأطراف المعنية.
وتؤكد الأسرة أن ابنتها غادرت المغرب بحثاً عن لقمة العيش، ولم تكن تتوقع أن تتحول هجرتها إلى قضية دعارة وسجن. كما تناشد الجهات المغربية المختصة التدخل لمعرفة وضعيتها القانونية والتأكد من حصولها على حقوقها كاملة، خصوصاً حقها في الدفاع والاستفادة من المساعدة القنصلية والقانونية.
وتطرح «موند بريس» على السفارة المغربية والقنصلية المختصة في السعودية أسئلة واضحة: هل تم تسجيل قضية الشابة لدى المصالح القنصلية؟ هل تم التواصل معها داخل السجن؟ هل تم الاطلاع على التهم الرسمية الموجهة إليها؟ وهل تم التأكد من ظروف توقيفها؟ وهل توجد معلومات رسمية حول مغربيات أخريات يقبعن في السجن في قضايا مشابهة؟
كما تطرح الجريدة على السلطات السعودية سؤالاً أساسياً: هل الشابة متهمة فقط أم صدر في حقها حكم قضائي نهائي؟
وما هي الوقائع التي استند إليها الملف؟ وهل تم التحقيق في ظروف استقدامها إلى السعودية، وفي طبيعة عقد العمل الذي دخلت بموجبه إلى المملكة؟
أما المرأة المغربية التي تقول الأسرة إنها توسطت في تشغيل الشابة، فتبرز بشأنها أسئلة أخرى: هل كانت تمارس الوساطة بشكل قانوني؟ وهل لديها علاقة بجهة تشغيل معتمدة؟ وهل سبق أن توسطت في تشغيل مغربيات أخريات؟ وهل توجد شكايات أو قضايا أخرى مرتبطة بها؟
ولا يمكن لـ«موند بريس» في هذه المرحلة تأكيد وجود أي شبكة أو نشاط منظم، كما لا يمكن توجيه أي اتهام إلى المرأة المذكورة أو غيرها دون أدلة رسمية.
لكن حديث الشابة، بحسب أسرتها، عن وجود مغربيات أخريات في السجن يفرض التحقق من هذه المعلومة، ومعرفة ما إذا كانت الحالات منفصلة أم أنها ترتبط بجهات أو ظروف مشتركة.
القضية، في النهاية، ليست مجرد عنوان مثير حول «الدعارة والسجن»، وإنما ملف إنساني وقضائي يحتاج إلى إجابات دقيقة. فهناك شابة تقول أسرتها إنها سافرت بعقد عمل، ثم وجدت نفسها متهمة بالدعارة داخل بلد أجنبي.
وبين رواية الأسرة وما قد يتضمنه الملف القضائي من معطيات، تبقى الحقيقة الكاملة رهينة بالتحقيق والوثائق الرسمية.
وتؤكد «موند بريس» أن استعمال عبارة «السجن بتهمة الدعارة» يأتي في إطار وصف القضية كما نقلتها الأسرة، ولا يعني ثبوت التهمة أو صدور حكم بالإدانة. فالمتهم بريء إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
وتفتح «موند بريس» أبوابها أمام السفارة المغربية والقنصلية والسلطات السعودية، وكذلك أمام المرأة التي تقول الأسرة إنها توسطت في عقد العمل، لتقديم أي توضيح أو رد رسمي، التزاماً بحق الرد وبالقواعد المهنية في العمل الصحفي.
ويبقى السؤال الأكبر: كيف غادرت شابة مغربية الدار البيضاء بعقد عمل كعاملة منزلية، وانتهى بها الأمر في سجن بالسعودية على خلفية قضية دعارة؟
لنا عودة للموضوع …..
قم بكتابة اول تعليق