موند بريس.
في اليوم السادس والستين على توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد مرور 175 يوماً على اندلاع الحرب بين الجانبين، تتواصل المؤشرات المتناقضة بين حديث متصاعد عن إمكان استئناف المفاوضات، وتصعيد سياسي وعسكري واقتصادي يمتد من مضيق هرمز إلى جنوب لبنان.
فبينما تؤكد طهران أنها لا تزال في موقع قوة، وتعلن استعدادها لإنهاء الحرب، تواصل واشنطن الضغط على إيران والتشديد على رفض امتلاكها سلاحاً نووياً، في وقت تحولت فيه الملاحة عبر مضيق هرمز إلى أحد أبرز الملفات الحساسة في الصراع الدائر.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن جميع الإجراءات والعقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده «محكوم عليها بالفشل»، معتبراً أن سياسة العقوبات لم تحقق أهدافها رغم استمرار الضغوط الغربية والأمريكية.
وفي السياق ذاته، أعلنت طهران عن تعزيز قدراتها الدفاعية، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية أن معدل إنتاج الأسلحة الدفاعية في البلاد تضاعف خلال العام الماضي، في مؤشر جديد على استمرار الرهان الإيراني على تطوير قدراته العسكرية رغم العقوبات والضغوط.
من جهته، كشف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده تلقت رسائل من عدد من الدول المجاورة تتعلق بإمكانية صياغة ترتيبات أمنية جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي في المنطقة، في وقت تسعى فيه عدة أطراف إقليمية إلى احتواء تداعيات الحرب وإعادة ترتيب التوازنات في منطقة الخليج.
عُمان تعود إلى واجهة الوساطة
وفي ظل الحديث عن إمكانية فتح مسار سياسي جديد، أجرى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مباحثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تناولت الظروف المناسبة لاستئناف المحادثات، إلى جانب تطورات الملاحة في مضيق هرمز.
وتعكس هذه الاتصالات استمرار الدور العُماني في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، خاصة في ظل الحاجة إلى إيجاد مخرج سياسي للحرب التي دخلت مرحلة طويلة من الاستنزاف والتصعيد المتبادل.
وفي المقابل، شدد قائد البحرية في الجيش الإيراني على أن القوات الإيرانية «تواجه العدو بقوة»، مؤكداً استمرار الدفاع عن أمن البلاد ومصالحها وعدم السماح لأي طرف بالتقدم أو فرض واقع جديد بالقوة.
أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فأبدى استعداد بلاده لإنهاء الحرب، مؤكداً أن «من الأفضل أن ننهي الحرب اليوم»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران تتفاوض من «موقع قوة».
ترامب: إيران تريد اتفاقاً
على الجانب الأمريكي، قال الرئيس دونالد ترامب إن إيران تريد «بشدة» التوصل إلى اتفاق، لكنه أبدى في المقابل شكوكاً بشأن مدى رغبة واشنطن في المضي في هذا المسار، مجدداً موقفه الرافض لامتلاك طهران سلاحاً نووياً.
وتكشف هذه التصريحات عن استمرار التباين بين الطرفين، إذ تتحدث طهران عن شروط مناسبة لاستئناف المفاوضات، بينما تربط واشنطن أي اتفاق بضمانات واضحة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي قلب هذه المواجهة، يبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى أهميته الاستراتيجية بالنسبة لحركة الطاقة العالمية.
وقال وزير الطاقة الأمريكي إن الجيش ساعد، يوم الثلاثاء، في نقل أكثر من 15 مليون برميل من النفط عبر المضيق، مضيفاً أن إجمالي الكميات التي تغادر المنطقة يقترب من 20 مليون برميل عند احتساب النفط المنقول عبر خطوط الأنابيب.
وفي تطور آخر، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية بأن طهران منحت عدداً من ناقلات النفط العراقية تصاريح للعبور عبر مضيق هرمز، بناء على طلب من بغداد، في خطوة تعكس استمرار التنسيق بين البلدين لتأمين تدفق صادرات الطاقة وسط الظروف الإقليمية المعقدة.
التوتر يمتد إلى لبنان
ولم يقتصر التصعيد على الخليج، إذ امتدت تداعيات التوتر إلى الساحة اللبنانية، بعدما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بقصف مناطق في قضاء النبطية جنوبي البلاد بقذائف فوسفورية.
وفي بيروت، بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تطورات الوضع، مع التأكيد على ضرورة ممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل الالتزام بتطبيق اتفاق الإطار.
وبين اتصالات الوساطة، والتحركات العسكرية، واستمرار التوتر في مضيق هرمز، تبقى المنطقة أمام مشهد مفتوح على عدة احتمالات. فبعد 175 يوماً من الحرب، يبدو أن جميع الأطراف تتحدث عن التفاوض، لكنها في الوقت نفسه تواصل الاستعداد لمواجهة طويلة، في انتظار لحظة سياسية قد تفتح الباب أمام اتفاق ينهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة.
قم بكتابة اول تعليق