موند بريس / ذ. محمد أيت المودن
مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، بدأت مؤشرات القلق تتصاعد مجدداً حول سوق الكتب والمقررات الدراسية، وسط تخوفات من تكرار مشاهد النقص والتأخر والارتباك في التوزيع، في وقت تستعد فيه الأسر المغربية لمواجهة كلفة موسم دراسي جديد، بينما يدق الكتبيون وأصحاب المكتبات ناقوس الخطر بشأن ما يعتبرونه اختلالات قد تهدد توازن سوق الكتاب المدرسي.
وعاد ملف توزيع الكتب المدرسية إلى واجهة النقاش مع اقتراب انطلاق الموسم الدراسي، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول عملية تزويد الأسواق بالمقررات إلى مصدر جديد للتوتر بين الأسر والمهنيين والجهات المكلفة بتدبير القطاع.
ولا يتعلق الأمر هذه المرة فقط بمدى توفر الكتب، بل يمتد إلى الكيفية التي يتم بها توزيعها بين مختلف المتدخلين، في ظل تخوف أصحاب المكتبات والكتبيين من أن تستفيد جهات محدودة من الحصة الأكبر، مقابل تراجع دور المكتبات الصغيرة ومكتبات القرب التي ظلت لسنوات تشكل نقطة التزود الرئيسية للأسر والتلاميذ.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن موسم الدخول المدرسي يمثل محطة حاسمة بالنسبة إلى المكتبات والمقاولات الصغيرة، باعتباره أحد أهم مصادر مداخيلها خلال السنة، محذرين من أن أي تأخر في التزويد أو اضطراب في التوزيع قد يضعف قدرتها على الاستجابة لحاجيات الزبناء ويفتح المجال أمام مزيد من الاختلالات داخل السوق.
وتنعكس هذه الوضعية بشكل مباشر على الأسر، إذ إن عدم العثور على بعض المقررات في الوقت المناسب قد يضطر أولياء الأمور إلى التنقل بين عدة مكتبات أو البحث عنها في مدن أخرى، في وقت تشهد فيه ميزانية الدخول المدرسي ضغطاً متزايداً بسبب تراكم مصاريف الكتب واللوازم والملابس والنقل.
ويرى متتبعون أن حساسية الملف ترتبط بطبيعة الكتاب المدرسي باعتباره عنصراً أساسياً في انطلاق العملية التعليمية، وليس مجرد سلعة تخضع فقط لمنطق السوق، ما يجعل ضمان توفره بشكل عادل ومنتظم مسؤولية تهم مختلف المتدخلين في المنظومة.
كما يطرح اضطراب التوزيع إشكالية تكافؤ الفرص بين التلاميذ، إذ قد يجد بعضهم جميع مقرراته مع بداية الموسم، بينما يضطر آخرون إلى الانتظار أو البحث عنها خارج مناطقهم، وهو ما قد يخلق تفاوتاً في ظروف التحصيل منذ الأيام الأولى للدراسة.
ومع اقتراب الدخول المدرسي، تزداد المطالب بتدبير استباقي وشفاف لعملية التوزيع، يضمن وصول الكتب إلى مختلف مناطق المملكة في الوقت المناسب، ويحافظ في الآن نفسه على دور المكتبات المحلية والكتبيين والمقاولات الصغيرة.
ويبقى الرهان، بحسب مهنيين، هو تفادي تحول الكتاب المدرسي إلى عنوان جديد للارتباك مع بداية الموسم، وضمان ألا تتحمل الأسر والتلاميذ كلفة أي اختلال محتمل في سلسلة التزويد والتوزيع.
قم بكتابة اول تعليق