فرحة في دمشق ودرعا بعد حكم الإعدام على بشار وماهر الأسد.. السوريون يحتفلون بـ«يوم تاريخي»

موند بريس.

عاشت العاصمة السورية دمشق ومدينة درعا، اليوم الثلاثاء، على وقع أجواء احتفالية عقب صدور أحكام بالإعدام في حق الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين السابقين، في قضية مرتبطة بجرائم ارتُكبت خلال قمع الاحتجاجات التي اندلعت سنة 2011.

وشهد محيط القصر العدلي في دمشق تجمعات لمئات السوريين الذين عبروا عن فرحتهم بالقرار، وسط إطلاق الأهازيج والزغاريد ورفع صور الضحايا والأعلام السورية، فيما وزعت الحلوى احتفالاً بالحكم الذي اعتبره عدد من الحاضرين خطوة في اتجاه محاسبة رموز النظام السابق.

وفي درعا، التي ارتبط اسمها بانطلاق الاحتجاجات السورية في مارس 2011، تفاعل الأهالي مع صدور الأحكام، بينما دوت التكبيرات في عدد من مساجد المدينة، في مشهد عكس حجم الرمزية التي يحملها الحكم بالنسبة إلى سكان المحافظة التي كانت مسرحاً لأحداث دامية خلال السنوات الأولى من النزاع.

وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالإعدام في حق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إضافة إلى عدد من المسؤولين الأمنيين السابقين، بعد إدانتهم بجرائم مرتبطة بقمع الاحتجاجات والانتهاكات التي رافقتها.

وقال رئيس المحكمة، القاضي فخر الدين العريان، إن التحقيقات وإفادات الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب اندلاع الاحتجاجات، معتبراً أن الأفعال المنسوبة إليه تندرج ضمن جرائم ضد الإنسانية.

وأضاف، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الفرع الأمني الذي كان يقوده نجيب شارك، إلى جانب فروع أمنية أخرى، في اقتحام المسجد العمري بمدينة درعا، وهي الواقعة التي أصبحت واحدة من أبرز المحطات المرتبطة ببداية الاحتجاجات السورية.

واعتبر رئيس فريق الادعاء، المحامي عدنان المسالمة، أن الحكم يمثل إنصافاً لذوي الضحايا، مشيراً إلى أن المحاكمة تمت وفق الإجراءات القانونية، وشملت الاستماع إلى المتهمين والنيابة العامة والشهود، إلى جانب عرض الأدلة والبراهين من مختلف الأطراف.

من جهته، وصف عضو مجلس الشعب عن محافظة درعا مؤيد غزلان قبلاوي الحكم بأنه محطة جديدة في مسار العدالة الانتقالية، معتبراً أن إعدام عاطف نجيب يحمل رمزية خاصة بالنسبة إلى درعا باعتبارها مهد الاحتجاجات السورية، ومؤكداً ضرورة مواصلة محاسبة كل من تورط في الانتهاكات بحق السوريين.

كما عبر محمد رمضان علي، رئيس لجنة حقوق الشهداء والمفقودين في حوران، عن فرحته بالحكم، معتبراً أنه يمثل استرجاعاً لجزء من حقوق الضحايا وذويهم، خصوصاً في القضايا المرتبطة بأحداث المسجد العمري.

وفي السياق ذاته، دعا ناشطون وحقوقيون إلى توسيع نطاق المحاكمات لتشمل مختلف المسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق، معتبرين أن تحقيق العدالة الانتقالية لا يكتمل من دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم وجبر ضرر الضحايا والمساهمة في ترسيخ السلم الأهلي.

وأكدت هيئة العدالة أن الحكم يشكل محطة مهمة في مسار المساءلة عن الجرائم الجسيمة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب، مشددة على أن العدالة الانتقالية يفترض أن تتم عبر المؤسسات والإجراءات القانونية، بما يضمن إنصاف الضحايا ومنع تكرار الانتهاكات.

وتعود القضية، في جانب أساسي منها، إلى الأحداث التي شهدتها مدينة درعا في بداية الاحتجاجات سنة 2011، ولا سيما اعتقال عدد من الأطفال وتعذيبهم، إضافة إلى أحداث مرتبطة باقتحام المسجد العمري، وهي وقائع جعلت اسم عاطف نجيب مرتبطاً بشكل مباشر ببدايات الحراك السوري.

وكانت أولى جلسات المحاكمة قد انطلقت في أبريل الماضي، ضمن مسار قضائي تقول السلطات السورية إنه يندرج في إطار العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلاد، وذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد ومغادرته السلطة في دجنبر 2024.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد