موند بريس.
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن المغرب يتعامل مع المرحلة الحالية من قضية الصحراء باعتبارها محطة جديدة في مسار البحث عن تسوية سياسية، مستنداً إلى ما تعتبره الرباط زخماً متزايداً لمبادرة الحكم الذاتي وإلى مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.
وفي كلمة باسم المملكة خلال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء 22 شتنبر 2026، عرض بوريطة أبرز محددات السياسة الخارجية المغربية، واضعاً قضية الصحراء في مقدمة الملفات التي تحظى بالأولوية، إلى جانب القضية الفلسطينية، والأمن الدولي، والتهديدات المرتبطة بالجماعات المسلحة غير الحكومية.
وقال الوزير إن المغرب يرى أن التسوية السياسية للنزاع ينبغي أن تتم في إطار الأمم المتحدة، وبالاستناد إلى مبادرة الحكم الذاتي التي تطرحها المملكة، معتبراً أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من منطق الجمود إلى الدفع بمسار سياسي جدي.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، بأغلبية 11 صوتاً مقابل عدم تسجيل أي صوت ضد القرار، مع امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت وعدم مشاركة الجزائر في التصويت. وجدد القرار ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو) إلى غاية 31 أكتوبر 2026، كما أكد دعم جهود الأمين العام ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا للدفع بالعملية السياسية نحو حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
الرباط تربط الملف بالدينامية الاقتصادية والسياسية في الأقاليم الجنوبية
وفي عرضه للموقف المغربي، توقف بوريطة عند ما وصفه بالدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، مبرزاً الاستثمارات المرتبطة بالبنيات التحتية والتعليم والصحة والنقل وغيرها من القطاعات.
كما ربط الوزير هذه الدينامية بالمشاركة السياسية لسكان المنطقة، في سياق الانتخابات التشريعية التي تشهدها المملكة اليوم الأربعاء 23 شتنبر.
وتأتي هذه المواقف في وقت يواصل فيه مجلس الأمن والأمم المتحدة التعامل مع قضية الصحراء باعتبارها ملفاً سياسياً يحتاج إلى تسوية متوافق عليها، فيما يظل القرار 2797 الإطار الأممي الأحدث الذي ينظم ولاية بعثة مينورسو حتى أكتوبر 2026.
المغرب يعلن ترشحه لمجلس الأمن
وفي جانب آخر من خطابه، أعلن بوريطة رسمياً ترشح المغرب لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2028-2029، مؤكداً أن المملكة تسعى من خلال هذا الترشيح إلى مواصلة مساهمتها في حفظ السلم والأمن الدوليين وتعزيز التعددية واحترام القانون الدولي.
ويأتي الإعلان في افتتاح الدورة الـ81 للجمعية العامة، التي انطلقت في 8 شتنبر 2026، فيما حددت الأمم المتحدة موضوع الدورة تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق للجميع».
فلسطين وغزة.. حضور بارز في الخطاب المغربي
وخصص الوزير جانباً مهماً من كلمته للقضية الفلسطينية، مجدداً التأكيد على دعم المغرب لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة، في إطار حل الدولتين، وعلى أساس حدود ما قبل 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما شدد على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، ودعم المؤسسات الفلسطينية، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة التحذير من تدهور الأوضاع الإنسانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتحدث بوريطة كذلك عن الدور الذي يمكن أن يضطلع به المغرب في جهود تحقيق الاستقرار في غزة، مشيراً إلى استعداد المملكة للمساهمة في الجهود الدولية المرتبطة بالأمن والدعم الإنساني، إلى جانب مواصلة المساعدات والمبادرات التي يضطلع بها المغرب تجاه الفلسطينيين.
تحذير مغربي من تمدد الجماعات المسلحة
ولم يقتصر الخطاب على قضايا الصحراء وفلسطين، إذ حذر بوريطة من تنامي نفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية وما قد يترتب عن ذلك من مخاطر على أمن الدول واستقرارها، خصوصاً في المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة وهشاشة مؤسساتية.
كما دعا إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة شبكات عابرة للحدود تجمع، وفق الطرح المغربي، بين جماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية وشبكات إجرامية، مؤكداً ضرورة التصدي لمصادر التمويل والتسليح والدعم التي تمكن هذه الجماعات من توسيع نشاطها.
وبذلك حمل خطاب بوريطة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة رسائل متعددة، تصدرتها قضية الصحراء، والدبلوماسية المغربية تجاه فلسطين وغزة، والترشح لمجلس الأمن، ومواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود، في وقت تدخل فيه الدورة الـ81 للأمم المتحدة مرحلة نقاشات مكثفة حول ملفات الأمن والسلم الدوليين.
قم بكتابة اول تعليق