موند بريس.
دخلت الولايات المتحدة على خط الجدل الدولي الذي أثارته موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة، بعدما وجهت انتقادات مباشرة إلى الحكومة الإسبانية، معتبرة أن السياسات التي تنهجها مدريد في مجال الهجرة ساهمت في تفاقم الأزمة التي تشهدها المدينة خلال الأيام الأخيرة.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان صدر اليوم الجمعة، إن التدفق الكبير للمهاجرين نحو سبتة يمثل، بحسب تعبيرها، “نتيجة مباشرة لجهود الحكومة الإسبانية المتعمدة للسماح بالهجرة غير النظامية الجماعية إلى أوروبا وتسهيلها”، واصفة ما جرى بأنه “حادث غير مقبول”.
ويأتي هذا الموقف في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية الإسبانية مغادرة 37 ألفاً و500 شخص لمدينة سبتة في اتجاه المغرب، مشيرة إلى أن عمليات العودة تواصلت بوتيرة متسارعة منذ بدء الأزمة.
وأوضحت الوزارة، في معطيات رسمية، أن نحو 50 ألف شخص عبروا الحدود نحو المدينة منذ صباح الخميس، مؤكدة أن جزءاً كبيراً منهم عاد بالفعل إلى الجانب المغربي، في إطار الجهود المبذولة لاحتواء الوضع.
وفي الميدان، عزز كل من المغرب وإسبانيا الإجراءات الأمنية على طول السياج الحدودي المحيط بسبتة، ما ساهم، وفق المعطيات المتوفرة، في الحد من موجة العبور التي شهدتها المدينة، بعدما دخلها عشرات الآلاف براً وبحراً خلال فترة وجيزة.
كما أسفرت هذه الأحداث عن سقوط عدد من الضحايا، إذ أشارت المعطيات المتداولة إلى وفاة أشخاص أثناء محاولات العبور، في وقت تواصل فيه السلطات عمليات البحث والإنقاذ.
وأعادت التطورات الأخيرة ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما أثارت موجة العبور انقساماً في مواقف عدد من الدول الأعضاء بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. وكانت إيطاليا من بين الدول التي دعت إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً، ولوحت بإعادة النظر في بعض ترتيبات فضاء “شنغن”، معتبرة أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أصبحت أولوية ملحة.
وتعكس هذه التطورات اتساع أبعاد أزمة سبتة، التي تجاوزت إطارها الثنائي بين المغرب وإسبانيا، لتتحول إلى قضية تحظى بمتابعة دولية، وسط تباين واضح في مواقف العواصم الغربية بشأن سبل إدارة تدفقات الهجرة غير النظامية والتعامل مع تداعياتها الأمنية والإنسانية.
قم بكتابة اول تعليق