موند بريس.
عاد ملف البرلماني السابق رشيد الفايق إلى الواجهة، بعد معطيات جديدة قدمها دفاعه بشأن وقائع مرتبطة بالحملة الانتخابية لسنة 2021، من بينها رواية عن وجود نحو سبعة ملايير سنتيم داخل صندوق سيارة، إلى جانب حديث عن تسجيلات وصور ومبالغ مالية أخرى. وفي وقت قررت فيه النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس مواصلة البحث في الشكاية، تبقى جميع هذه المعطيات في دائرة الادعاءات التي يتعين التحقق منها قضائياً.
وتعود القضية إلى شكاية سبق أن تقدم بها رشيد الفايق سنة 2025، تضمنت ادعاءات مرتبطة بالابتزاز والتهديد خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021. وكانت النيابة العامة قد باشرت بحثاً في الموضوع، قبل أن يتم حفظ الشكاية مؤقتاً بعدما لم يدل المشتكي، وفق المعطيات التي أوردها الوكيل العام للملك، بتصريحاته أو بعناصر إثبات كافية في تلك المرحلة.
غير أن التطور الجديد جاء عقب ندوة صحفية عقدها دفاع الفايق، قدم خلالها المحامي محمد حاسي تفاصيل قال إنها وردت على لسان موكله ولم تكن مدرجة في الشكاية الأصلية. وبناء على هذه المعطيات، أعلنت النيابة العامة بفاس مواصلة البحث وترتيب الآثار القانونية المناسبة وفق ما ستكشف عنه الإجراءات.
رواية السبعة ملايير
من أبرز المعطيات التي أثارها دفاع الفايق، الحديث عن سيارة من نوع “فولفو” رمادية اللون، قال إن موكله عاين داخل صندوقها الخلفي رزمًا من الأوراق النقدية من فئة 200 درهم، وقدّر المبلغ، بحسب الرواية التي نقلها الدفاع، بحوالي سبعة ملايير سنتيم.
كما تحدث الدفاع عن توفر موكله، وفق روايته، على صورة للسيارة وتسجيلات صوتية، فضلاً عن الإشارة إلى مبالغ أخرى قيل إنها تصل إلى 800 مليون و200 مليون سنتيم، وربطها بوقائع تعود إلى الفترة الانتخابية لسنة 2021.
لكن هذه المعطيات، في وضعها الحالي، لا تشكل إثباتاً قضائياً على صحة الوقائع أو مسؤولية أي شخص، إذ إن حسمها يتوقف على ما قد تسفر عنه الخبرات التقنية والتحريات والاستماع إلى الأطراف والشهود، وغيرها من الإجراءات التي يمكن أن تباشرها الجهات المختصة.
أسماء سياسية في صلب الرواية
وشملت تصريحات دفاع الفايق أسماء لقيادات سياسية، من بينها محمد شوكي، ورشيد الطالبي العلمي، ومصطفى بايتاس، في سياق حديثه عن وقائع واجتماعات وضغوط مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية السابقة. وقد أشار الدفاع إلى وجود تسجيلات وصور قال إنها قابلة للإخضاع للخبرة والتحقق القضائي.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها رواية الدفاع، غير أن نسبتها إلى أصحابها تظل ضرورية، في انتظار ما إذا كانت الأدلة المعلن عنها ستثبت الوقائع التي جرى الحديث عنها أم ستقود إلى نتائج مغايرة.
الكرة الآن في ملعب البحث القضائي
قرار النيابة العامة بمواصلة البحث ينقل الملف من مستوى التصريحات والاتهامات المتبادلة إلى مرحلة يفترض أن تخضع فيها المعطيات الجديدة للفحص والتدقيق. فالصور والتسجيلات التي تحدث عنها الدفاع، إن وضعت فعلاً رهن إشارة القضاء، يمكن إخضاعها للخبرة التقنية، فيما يمكن للتحريات المالية والاتصالات والاستماع إلى المعنيين أن تحدد مدى صحة الروايات المتداولة.
وفي هذا السياق، تبدو قضية “السبعة ملايير” بحاجة إلى إجابات موثقة حول مصدر الأموال المفترض، وظروف وجودها، وملكية السيارة، وما إذا كانت هناك صلة فعلية بينها وبين العمليات الانتخابية التي تحدث عنها الدفاع.
وبالتالي، فإن السؤال الأساسي في المرحلة الحالية لم يعد متعلقاً بما قيل في الندوات أو التصريحات الإعلامية، وإنما بما يمكن أن تثبته إجراءات البحث. فإذا أكدت الخبرات والتحريات وجود أدلة على الوقائع، فإن المسؤوليات القانونية ستحدد وفقاً لذلك، وإذا لم تثبت المعطيات، فستكون النتيجة القضائية هي الفيصل في إسقاط الادعاءات أو ترتيب الآثار القانونية عليها.
وهكذا، يعود ملف الفايق إلى الواجهة في توقيت انتخابي حساس، لكن الحسم في ما تضمنته الروايات الجديدة يظل مرتبطاً بما ستكشف عنه التحقيقات والأدلة، بعيداً عن الاستنتاجات المسبقة أو التوظيف السياسي للملف.
قم بكتابة اول تعليق