بنكيران يصعّد في تازة: انتقادات لأخنوش ولقجع ووهبي ورسائل قوية قبل اقتراع 23 شتنبر

موند بريس.

رفع عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سقف خطابه السياسي خلال مهرجان خطابي نظمه الحزب مساء الأربعاء 16 شتنبر بمدينة تازة، موجهاً انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير الميزانية فوزي لقجع، ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، إلى جانب الدفاع عن حصيلة حكومته السابقة في عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وخلال اللقاء، الذي جاء في سياق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، خصّ بنكيران فوزي لقجع بجزء من كلمته، داعياً إياه إلى الابتعاد عن العمل السياسي والعودة إلى المجال الرياضي، ومنتقداً قرار انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة. وقال إن علاقته الشخصية مع لقجع ظلت ودية، لكنه اعتبر أن اختياره الحزبي كان، من وجهة نظره، اختياراً غير صائب.

كما استعاد بنكيران محطات من الصراع السياسي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، مستحضراً أحداث سنة 2003 وما قال إنه كان حينها من مساعٍ لحل حزب العدالة والتنمية، قبل أن يربط ذلك بالتحولات السياسية التي عرفها المغرب خلال السنوات اللاحقة.

انتقادات مباشرة لأخنوش

وخصص الأمين العام لحزب العدالة والتنمية حيزاً مهماً من خطابه لانتقاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متهماً الحكومة بإعطاء الأولوية، بحسب تعبيره، لمصالح فئات محددة بدل التركيز على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

وفي حديثه عن ملف المحروقات، استند بنكيران إلى قرار مجلس المنافسة المتعلق بتسوية ملف الممارسات المحتملة المنافية للمنافسة في سوق المحروقات. وكان المجلس قد أعلن في نونبر 2023 المصادقة على اتفاقات تسوية مع تسع شركات ومنظمتها المهنية، مقابل مبلغ إجمالي بلغ 1.84 مليار درهم، إلى جانب التزامات سلوكية لتحسين شروط المنافسة في السوق.

وبهذا الخصوص، وجه بنكيران انتقادات سياسية لأخنوش، مؤكداً استعداده لمواصلة إثارة الملف أمام القضاء إذا اعتبر رئيس الحكومة أن الاتهامات الموجهة إليه غير صحيحة. وتبقى هذه المواقف، كما وردت في خطاب بنكيران، تصريحات سياسية صادرة عنه وليست أحكاماً قضائية تثبت الاتهامات التي وجهها.

الأسرة وملف “العلاقات الرضائية”

وفي محور اجتماعي، انتقد بنكيران ما اعتبره توجهاً نحو تغيير بعض المقتضيات المرتبطة بالأسرة، في إشارة إلى النقاش حول ما يعرف بـ”العلاقات الرضائية” خارج إطار الزواج.

واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن أي توجه في هذا الاتجاه من شأنه، وفق قراءته، التأثير على منظومة الأسرة والقيم الاجتماعية، كما ربط بين هذا النقاش وبين ارتفاع معدلات الطلاق وتراجع الزواج، داعياً إلى الحفاظ على المرجعية الدينية والاجتماعية للمجتمع المغربي.

الدفاع عن قرار إصلاح صندوق المقاصة

وعاد بنكيران كذلك إلى فترة توليه رئاسة الحكومة، مدافعاً عن القرارات التي اتخذتها حكومته في مجال إصلاح صندوق المقاصة، ومؤكداً أنه يتحمل المسؤولية السياسية عن تلك الاختيارات.

وقال إنه يعتز بهذا القرار، معتبراً أن الإجراءات التي اتخذت آنذاك وفرت، حسب تقييمه، هامشاً مالياً للدولة، قبل أن ينتقد عودة الحكومة الحالية إلى آليات الدعم، محذراً من انعكاساتها المحتملة على المالية العمومية.

وفي السياق نفسه، قارن بنكيران بين أسعار عدد من المواد، خصوصاً اللحوم والمحروقات، خلال فترة حكومته والأسعار المسجلة حالياً، مستخدماً هذه المقارنة للدفاع عن حصيلة تجربته الحكومية وانتقاد السياسات الاقتصادية الحالية.

دعم مربي الماشية يدخل على خط المواجهة

كما أثار بنكيران ملف الدعم الموجه لمربي الماشية، متحدثاً عن مبالغ مالية ضخمة خصصتها الدولة لهذا القطاع، وموجهاً اتهامات للحكومة بشأن طريقة توزيع هذا الدعم ووصوله إلى المستفيدين.

وزعم بنكيران أن جزءاً من الأموال وُجه لأغراض انتخابية، وربط ذلك بالاستحقاقات التشريعية الحالية، وهي اتهامات سياسية تحتاج إلى أدلة مستقلة لإثباتها ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع محسومة.

خطاب انتخابي ورسائل إلى الناخبين

وفي ختام مهرجانه الخطابي، دعا بنكيران المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، كما قدم مرشحي حزبه في دائرة تازة واللائحة الجهوية لجهة فاس-مكناس.

وحذر، في المقابل، من شراء الأصوات، معتبراً أن المال الانتخابي قد يؤدي إلى التأثير في القرار السياسي وفي تدبير الميزانيات والصفقات العمومية. وجعل بنكيران من المشاركة الانتخابية محوراً أساسياً في رسالته إلى سكان تازة، معتبراً أن الاستحقاق يشكل اختباراً للمواطنين والأحزاب معاً.

ويأتي هذا الخطاب في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، في وقت تشهد فيه مختلف الدوائر الانتخابية تحركات مكثفة للأحزاب ومرشحيها استعداداً لاقتراع 23 شتنبر.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد