موند بريس.
أعادت وثيقة مرتبطة بأعمال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، ملف سبتة ومليلية والجزر الجعفرية إلى واجهة النقاش، بعدما تضمنت خرائط مرجعية تُظهر هذه المناطق ضمن المجال الجغرافي لشمال المغرب.
وتحمل الوثيقة، بحسب المعطيات الواردة في المصدر، عنوان «ملف سبتة ومليلية وجزر الجعفرية (الشافاريناس)»، فيما تشير إلى الفترة الممتدة من 5 إلى 9 أكتوبر 2026، وتتضمن خريطة مرجعية للمغرب والمناطق المحيطة به، إلى جانب خرائط تفصيلية لسبتة ومليلية والجزر الجعفرية.
وتظهر الخريطة العامة عدداً من المدن والمعالم الجغرافية، من بينها الرباط وسبتة ومليلية، بينما خصصت الوثيقة رسوماً منفصلة للمدينتين، تتضمن الإحداثيات ومقاييس الرسم، إضافة إلى خريطة للجزر الجعفرية بأسماء عدد من جزرها، من بينها إيزابيل الثانية والري والكونغريس.
ويأتي ظهور هذه المعطيات في وثيقة مرتبطة بأعمال اللجنة الرابعة في سياق حساس، بالنظر إلى اختصاص هذه الهيئة الأممية في القضايا السياسية الخاصة ومسائل إنهاء الاستعمار. غير أن الخريطة، في حد ذاتها، لا تشكل قراراً أممياً جديداً بشأن السيادة أو الوضع القانوني لسبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وهي نقطة أساسية في قراءة مضمون الوثيقة.
ملف قديم يعود إلى الواجهة
ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على ملف ظل حاضراً في العلاقات المغربية الإسبانية وعلى مستوى النقاش الأممي لعقود. ففي سنة 2024، تقدمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمبادرة لدى الأمم المتحدة طالبت فيها بإدراج موضوع سبتة ومليلية وعدد من الجزر والمواقع الخاضعة للإدارة الإسبانية ضمن أعمال اللجنة الرابعة.
وتأتي العودة الحالية للملف في ظرفية تعرف فيها العلاقات بين الرباط ومدريد تعاوناً واسعاً في مجالات الأمن والهجرة والتجارة، بالتوازي مع استمرار الخلاف السياسي حول وضع سبتة ومليلية.
الهجرة تعيد إشعال النقاش
وزادت أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال يوليوز الماضي من حساسية الملف، بعدما سجلت المدينة موجة دخول جماعي للمهاجرين من الجانب المغربي، وهو ما أدى إلى توتر سياسي وإعلامي واسع. وقد نفت الرباط الاتهامات التي ربطت السلطات المغربية بشكل مباشر بهذه الأحداث، مؤكدة استمرار التعاون مع مدريد في ملفات الهجرة والأمن.
وفي المقابل، كثفت الحكومة الإسبانية خلال الأسابيع الأخيرة تحركها السياسي والدبلوماسي حول سبتة ومليلية. فقد أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في أغسطس الماضي التزام حكومته بما تعتبره سيادة إسبانيا ووحدتها الترابية، كما وضع المدينتين في صلب تحركه داخل الاتحاد الأوروبي خلال سبتمبر الجاري.
وفي بروكسل، دفع ألباريس باتجاه تعزيز اندماج سبتة ومليلية داخل مختلف الآليات والمؤسسات الأوروبية، بما في ذلك بحث تعزيز حضور وكالات أوروبية مثل فرونتكس ويوروبول ووكالة اللجوء الأوروبية في المدينتين.
وثيقة جغرافية.. لكن دلالاتها السياسية حاضرة
وبينما لا تحمل الوثيقة، وفق المعطيات المتاحة، قراراً جديداً يغير الوضع القانوني للمناطق المعنية، فإن إدراجها في وثيقة مرتبطة بأعمال اللجنة الرابعة يمنحها أهمية سياسية وإعلامية، خصوصاً في ظل عودة ملف سبتة ومليلية إلى النقاش المغربي الإسباني خلال الأشهر الأخيرة.
وهكذا، تبدو المسألة أمام معادلة دقيقة: تعاون مغربي إسباني متواصل في ملفات استراتيجية، مقابل استمرار خلاف تاريخي وسيادي بشأن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية. ومع اقتراب اجتماعات اللجنة الرابعة، قد تساهم الوثائق والخرائط المرتبطة بالملف في إعادة النقاش حول هذه المناطق إلى واجهة الاهتمام، من دون أن يعني ذلك، في حد ذاته، حدوث تغيير في وضعها القانوني أو السيادي.
قم بكتابة اول تعليق