موند بريس.
لا تزال الأزمة المرتبطة بمشروع قانون مهنة المحاماة تراوح مكانها، في ظل استمرار التوتر بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل، وغياب أي مبادرة رسمية جديدة لفتح باب الحوار بعد الوقفة الاحتجاجية التي نظمها المحامون أمام مقر البرلمان بالرباط.
وأكد مصدر من داخل الجمعية أن مكتبها لم يتلق، إلى حدود الآن، أي اتصال من الحكومة أو من أي جهة أخرى من شأنه أن يمهد لعقد جلسة تفاوض جديدة بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وأوضح المصدر ذاته أن قرار تعليق المهام، الذي سبق أن أقره مكتب الجمعية، لا يزال ساريا، إلى حين سحب مشروع القانون أو تجميده، مشددا على أن موقف الجمعية من النص لم يعرف أي تغيير.
وكان مئات المحامين قد نظموا، يوم الاثنين 29 يونيو، وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالعاصمة الرباط، رفعوا خلالها شعارات رافضة لمضامين المشروع، معتبرين أنه يتضمن مقتضيات تمس استقلالية المهنة وتؤثر على آليات تنظيمها الذاتي.
وتعتبر جمعية هيئات المحامين أن المشروع المطروح لا يستجيب للملاحظات التي سبق أن عبرت عنها الهيئات المهنية، كما ترى أن تمريره دون توافق واسع من شأنه أن يزيد من حدة الاحتقان داخل قطاع العدالة.
وفي المقابل، أفادت مصادر من داخل هيئة الدفاع بأن مشاورات واتصالات تجري مع عدد من أعضاء مجلس النواب، بهدف حشد الدعم داخل المؤسسة التشريعية لرفض المشروع أو إدخال تعديلات جوهرية عليه خلال مسطرة المناقشة.
وترى هذه المصادر أن المعركة لم تعد محصورة في الشارع المهني فقط، بل انتقلت أيضا إلى المؤسسة التشريعية، حيث يراهن المحامون على إقناع الفرق البرلمانية بخطورة تمرير النص في صيغته الحالية.
ورجحت المصادر ذاتها عقد جلسة وساطة ثانية مع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال الفترة المقبلة، في محاولة لإعادة فتح قناة تفاوضية بعد جولة أولى اعتبرها مهنيون غير كافية لاحتواء الخلاف.
وتأتي هذه التطورات في وقت ما تزال فيه أجواء التوتر قائمة بين جمعية هيئات المحامين ووزارة العدل، على خلفية مواد يصفها المحامون بالتراجعية، بينما تؤكد الحكومة، في مواقف سابقة، أن المشروع يندرج ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديث الإطار القانوني للمهنة.
ويتمسك المحامون، وفق مصادر مهنية، بمطلب سحب المشروع أو تجميده، وفتح حوار جاد ومسؤول يضمن صيانة استقلالية المهنة، ويحفظ مكتسبات الدفاع، ويعيد الاعتبار لمبدأ التشاركية في إعداد النصوص المرتبطة بمهن العدالة.
وتكشف الأزمة الحالية أن مشروع قانون المحاماة لم يعد مجرد خلاف تقني حول مواد قانونية، بل تحول إلى اختبار سياسي ومؤسساتي لمدى قدرة الحكومة والهيئات المهنية على إنتاج تسوية تحفظ توازن الإصلاح وتحمي استقلالية الدفاع.
وبين استمرار تعليق المهام، وانتظار مبادرة رسمية للحوار، يظل المتضرر الأكبر من طول أمد الأزمة هو مرفق العدالة والمرتفقون، ما يجعل الحاجة ملحة إلى مخرج تفاوضي سريع ينهي حالة الاحتقان ويعيد الثقة بين مختلف الأطراف.
قم بكتابة اول تعليق