موند بريس / محمد أيت المودن
السيدة ربيعة ، واحدة من نساء المغرب المكافحات ، امرأة لا تقرأ ولا تكتب ، تشتغل كمنظفة في البيوت ، في الإدارات ، في أي مكان بحثا عن لقمة عيش تسد به رمق جوعها وجوع بناتها بعدما تركها زوجها منذ مدة طويلة إلى وجهة مجهولة .
كانت السيدة ربيعة تملك بقعة أرضية في حي الوفاق ببنسركاو بجماعة أكادير اداوتنان ، استفادت منها منذ سنة 1996 ، واشترتها أنذاك من مؤسسة العمران بمبلغ 10200 درهما، وخلال عزمها القيام بإجراءات الشراء، اقترح عليها جزار كانت زبونة عنده، مساعدتها على جمع الوثائق لغرض اتمام عملية البيع خصوصا وأنها لا تفقه في الإجراءات الإدارية.
وذات يوم ، رافق الجزار السيدة ربيعة لإحدى المقاطعات بأكادير، وسلمته الملف كاملا قصد انجاز بعض الوثائق التي طلبتها مؤسسة العمران مالكة البقعة الأرضية لإتمام البيع لفائدة السيدة ربيعة ، وبحسب تصريحات السيدة ربيعة لجريدة ” موند بريس” ، توجه الجزار لمقر المقاطعة تاركا السيدة بسيارته ، وقام بما يلزم لوحده داخل بناية المقاطعة ، وبعد وقت ليس بالقصير ، خرج ومعه بعض الوثائق التي طلب من السيدة ربيعة توقيعها دون أن تعلم محتواها ، ثم بعد ذلك توجها معا إلى مقر مؤسسة العمران المتواجد بحي تلبرجت بأكادير ، وهناك طالبها بمبلغ 20.000 درهما عوض قيمة البقعة المحددة في10200درهما، مدعيا أن المبلغ الإضافي يهم اجراءات أخرى تستوجب المبلغ المذكور.
أتم الجزار كل الإجراءات ، وغادر بمعية السيدة ربيعة المكان راجعين، معتبرة أن جارها الجزار أنجز المهمة بنجاح ، وفي الطريق، وقبل الوصول للحي الذي تسكن فيه ربيعة ، توقف الجزار في خلاء ، وطلب منها مغادرة السيارة محتفظا بكل الوثائق صارخا في وجهها: ” انزلي فقد تمت عملية البيع بيني وبينك ، ولم يعد يربطني بك أي شيء” . وفي ذهول تام ، محاولة فهم ما يجري ، تفاجأت بالجزار يدفعها بقوة وهو يرمي بها خارج سيارته على الطريق ، مندفعا بعدها تاركا السيدة ربيعة غارقة في ذهولها ودموعها . مكملة ما تبقى من مشوار الطريق مترجلة باكية حتى وصولها للحي الذي تسكنه، لتبدأ رحلة الملفات والمعانات مع المساطر داخل ردهات المحاكم مع قلة حيلة اليد ، والفقر ، وجهلها التام بدروب الإجراءات العديدة التي يتطلبها الخوض في مثل هذه القضايا بين المحاكم الإبتدائية بكل من مدينتي انزكان وأكادير ، ومحكمة الإستئناف بأكادير ، وصولا لمحكمة النقض بالرباط ، فيما الجزار باع البقعة لمشترين آخرين ، والذين بدورهم أعادوا بيعها لسيدة وزوجها ، و اللذين شيدا عليها منزلا حسب تقرير المفوض القضائي . ليبقى التساؤل : كيف تم تشييد المنزل على بقعة متنازع عليها ، والسيدة ربيعة تملك رسما عقاريا باسمها ؟ وشهادة ملكية باسمها كذلك ؟
تساؤلات مثيرة في ملف عمر لأزيد من 25 سنة ، والسيدة تنتظر الفرج ، وتحقيق العدالة في قضية أنهكت قوى هذه السيدة التي ذهبت ضحية أميتها. وخلال حديث موفد “موند بريس ” معها ، صرحت بأنها بدأت تفكر في الإنتحار بعدما اقتنعت أن جميع الأبواب موصدة في وجهها.
وفي انتظار جديد هذا الملف ، نتمنى أن تجد هذه السيدة من يقف بجانبها حتى تستعيد حقها الذي تقول أنه مهضوم ، وتكرر أنها ضحية ” نصاب ” حسب تعبيرها………
قم بكتابة اول تعليق