من يستفيد من دعم فاتورة الكهرباء؟ قراءة في السيناريوهات الممكنة.

موند بريس / ذ. عب الله بوحنش

قراءة اقتصادية في التصريح الحكومي: من يستفيد؟ وكم سيستفيد؟ وبأية شروط؟

أعلنت الوزيرة في التصريح الحكومي عن إجراء اجتماعي جديد بقولها بالحرف:

«وسنقر تعويضاً اجتماعياً تلقائياً يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم للمسكن الرئيسي للأسر المستحقة دون طلب ورقي».

قد تبدو العبارة واضحة للوهلة الأولى، لكن تفكيكها إلى عناصرها الأساسية يكشف عن أسئلة اقتصادية واجتماعية تستحق النقاش، خصوصاً لدى الأسر التي تنتظر معرفة ما إذا كانت ستستفيد فعلاً من هذا الإجراء.

فمن المهم التمييز بين الإعلان عن مبدأ الدعم، وتحديد الفئات المستفيدة، وضبط طريقة احتسابه وصرفه. وهذه قراءة تحليلية للعبارة، وليست بديلاً عن النصوص التنظيمية التي ستحدد شروط التطبيق النهائية.

أولاً: «تعويض اجتماعي»… لمن وُجّه هذا الإجراء؟

وصف التعويض بأنه اجتماعي يوحي بأن الهدف ليس تقديم تخفيض عام لجميع مستهلكي الكهرباء، وإنما توجيه المساعدة إلى فئات اجتماعية مستحقة.

ومن الناحية الاقتصادية، يعني هذا أن الإجراء يندرج، بحسب صياغة الإعلان، ضمن منطق الدعم الموجّه، لا الدعم الشامل الذي يستفيد منه الجميع دون تمييز.

لكن وصف التعويض بأنه اجتماعي لا يكفي وحده لتحديد المستفيدين. إذ ينبغي معرفة المعيار الذي ستعتمده الدولة لتحديد الاستحقاق، وهل سيقتصر على الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر، أم سيشمل أسرًا أخرى تستوفي عتبة اجتماعية خاصة بهذا البرنامج.

وهنا يظهر السؤال الأول: هل المقصود إضافة مساعدة جديدة إلى الأسر المستحقة، أم اعتماد آلية جديدة لتخفيف فاتورة الكهرباء عن جزء منها؟

الجواب عن هذا السؤال يتطلب توضيح العلاقة بين الإجراء الجديد وبرامج الدعم القائمة.

ثانياً: «تلقائياً»… كيف ستحدد الدولة المستفيدين؟

تعني التلقائية، في الاستعمال الإداري المعتاد، أن المستفيد لا يُلزم بتقديم طلب مستقل كلما أراد الحصول على المساعدة.

ومن الناحية العملية، يتطلب ذلك أن تتوفر لدى الإدارة بيانات تسمح بتحديد الأسر المستحقة وربطها بفواتير الكهرباء المعنية.

وهنا تبرز أهمية السجل الاجتماعي الموحد، الذي يوفر آلية لتحديد الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر وفق مؤشر خاص بها.

غير أن القول إن التعويض تلقائي لا يثبت، بمفرده، أن جميع المسجلين في السجل الاجتماعي الموحد سيستفيدون منه، ولا أن التسجيل فيه شرط كافٍ للاستفادة. فقد تحدد النصوص التطبيقية شروطاً إضافية، منها عتبة الاستحقاق، وطبيعة السكن، وكيفية مطابقة بيانات الأسرة مع بيانات العداد.

إذن، التلقائية تتعلق أساساً بطريقة الوصول إلى المستفيد وصرف الدعم، أما تحديد المستحقين فيحتاج إلى قواعد واضحة.

ثالثاً: «يعادل فاتورة الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم»… كم سيستفيد المواطن؟

هذه هي النقطة الأكثر أهمية من الناحية الحسابية.

فالعبارة لا تقول صراحة إن كل أسرة ستحصل على مبلغ ثابت قدره 100 درهم، وإنما تتحدث عن تعويض يعادل فاتورة الكهرباء الشهرية، مع الإشارة إلى سقف 100 درهم.

إذا أُخذت العبارة بمعناها الحسابي المباشر، فإن التعويض يكون مساوياً لقيمة الفاتورة الفعلية، ما دامت لا تتجاوز 100 درهم.

بمعنى:

إذا كانت الفاتورة 40 درهماً، فإن التعويض يعادل 40 درهماً.

وإذا كانت 70 درهماً، فإن التعويض يعادل 70 درهماً.

وإذا كانت 95 درهماً، فإن التعويض يعادل 95 درهماً.

أما إذا كانت الفاتورة 130 درهماً، فلا يمكن الجزم من العبارة وحدها بكيفية التعامل معها: هل تُستبعد من البرنامج بالكامل، أم يُمنح صاحبها تعويض جزئي قدره 100 درهم، أم ستُعتمد قاعدة أخرى؟

فالفرق كبير بين ثلاثة تصورات: إعفاء الفواتير التي لا تتجاوز السقف، ومنح تعويض يصل إلى 100 درهم، وتحديد مبلغ ثابت قدره 100 درهم لكل مستفيد.

ولهذا ينبغي أن توضح القواعد التطبيقية المقصود بدقة.

رابعاً: «للأسر المستحقة»… هل يكفي أن تكون الفاتورة منخفضة؟

إذا كانت الاستفادة موجهة إلى الأسر المستحقة، فإن انخفاض فاتورة الكهرباء وحده لا يكفي، من حيث المبدأ، لإثبات الاستحقاق الاجتماعي.

فقد تكون فاتورة أسرة ميسورة لا تتجاوز 60 درهماً لأنها تتكون من شخص أو شخصين، بينما تتجاوز فاتورة أسرة محدودة الدخل 100 درهم بسبب ارتفاع عدد أفرادها.

ومن ثم، فإن الجمع بين معيار اجتماعي وسقف مالي للاستهلاك قد يؤدي إلى اختلاف النتائج بين أسر متقاربة في وضعها الاقتصادي.

ولنفترض أن أسرتين تستوفيان المعيار الاجتماعي نفسه، لكن فاتورة الأولى 80 درهماً وفاتورة الثانية 120 درهماً.

إذا اشترط البرنامج ألا تتجاوز الفاتورة 100 درهم، فقد تستفيد الأولى بينما تُستبعد الثانية من هذا الإعفاء.

وهنا لا يعود السقف مجرد وسيلة لتحديد قيمة المساعدة، بل يصبح شرطاً إضافياً لتحديد المستفيدين.

اقتصادياً، يمكن للدولة أن تلجأ إلى هذا الاختيار لضبط التكلفة المالية للبرنامج، لكن ذلك يجعل من الضروري دراسة أثره على الأسر الكبيرة، والأسر ذات الاحتياجات الخاصة، والأسر التي ترتفع فواتيرها لأسباب لا تعكس بالضرورة تحسناً في وضعها المادي.

خامساً: هل يمكن أن يتغير الاستحقاق من شهر إلى آخر؟

إذا كان شرط الاستفادة مرتبطاً بقيمة الفاتورة الشهرية، فمن الممكن أن تتغير أهلية الأسرة لهذا الإعفاء من شهر إلى آخر، بحسب القواعد التي ستعتمدها الدولة.

فقد تكون فاتورة الأسرة 90 درهماً في شهر، ثم ترتفع إلى 115 درهماً في الشهر الموالي، ثم تنخفض مجدداً إلى 85 درهماً.

لكن هل يعني ذلك أن الأسرة ستستفيد في الشهر الأول، وتتوقف استفادتها في الثاني، ثم تعود في الثالث؟

هذا أحد السيناريوهات الممكنة إذا اعتمدت الدولة سقفاً شهرياً صارماً، لكنه ليس نتيجة مؤكدة للعبارة الوزارية وحدها.

كما ينبغي التمييز بين توقف إعفاء الكهرباء، إن كان ذلك مقرراً، وبين فقدان الأسرة أهليتها للدعم الاجتماعي المباشر. فلكل برنامج شروطه، ولا يصح افتراض أن تجاوز سقف الفاتورة يؤدي تلقائياً إلى إيقاف دعم آخر.

سادساً: «للمسكن الرئيسي»… ماذا عن المكتري؟

يُفهم من العبارة أن التعويض مرتبط بالكهرباء المستهلكة في المسكن الرئيسي للأسرة، وليس بأي مسكن تملكه أو تستعمله.

لكن تحديد المستفيد عملياً يثير سؤالاً مهماً: ماذا لو كان المنزل مكترى، وكان عداد الكهرباء مسجلاً باسم المالك، بينما المكتري هو الذي يؤدي الفاتورة؟

في هذه الحالة، قد لا تكفي مطابقة اسم المستفيد الاجتماعي مع اسم صاحب العداد لتحديد الأسرة التي تتحمل التكلفة فعلياً.

ولذلك ينبغي أن تتضمن آلية التطبيق معالجة واضحة لحالات الكراء، والعدادات المسجلة باسم الغير، والسكن المشترك، وتعدد العدادات.

أما اشتراط أن يكون العداد باسم المستفيد نفسه، فلا يمكن تأكيده من العبارة المذكورة وحدها؛ بل يحتاج إلى نص أو توضيح رسمي.

سابعاً: هل يتعلق الأمر بزيادة في الدعم الاجتماعي أم بإعفاء من الفاتورة؟

يمكن تصور الإجراء من زاويتين اقتصاديتين مختلفتين.

الزاوية الأولى: أن الدولة تريد تخفيف الأعباء المنزلية عن الأسر المستحقة، من خلال تحمل فاتورة الكهرباء كلياً أو جزئياً في حدود 100 درهم.

والزاوية الثانية: أن الإجراء يمثل شكلاً من أشكال المساعدة الاجتماعية الإضافية، لكنه يُقدَّم عبر فاتورة الكهرباء بدلاً من تحويل مبلغ نقدي موحد إلى جميع الأسر المستحقة.

في الحالة الثانية، لن تكون القيمة الفعلية للمساعدة واحدة بالنسبة للجميع؛ إذ ستتحدد، وفق الصيغة المعلنة، بحسب قيمة الفاتورة التي تدخل ضمن شروط البرنامج.

فأسرة فاتورتها 40 درهماً لن تحصل، وفق هذا الفهم، على المنفعة نفسها التي تحصل عليها أسرة فاتورتها 95 درهماً.

وقد يكون هذا مقصوداً لضبط التكلفة، لكن تقييم عدالته يقتضي معرفة عدد الأسر التي ستستفيد، ومقدار الدعم الذي ستتلقاه فعلياً، ومدى اختلاف احتياجاتها الاجتماعية.

ثامناً: ما الذي ينبغي توضيحه قبل الحكم على الإجراء؟

حتى تتضح حقيقة هذا الدعم، ينبغي أن تجيب الحكومة عن مجموعة من الأسئلة العملية:

أولاً، ما عتبة المؤشر الاجتماعي والاقتصادي التي ستحدد الأسر المؤهلة؟

ثانياً، هل سيقتصر البرنامج على المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر، أم سيشمل جميع الأسر التي تستوفي عتبة خاصة به؟

ثالثاً، هل يشمل الدعم الفواتير التي لا تتجاوز 100 درهم فقط، أم يشمل أيضاً الفواتير الأعلى، في حدود تعويض أقصاه 100 درهم؟

رابعاً، كيف ستُعالج حالات الكراء والعدادات المسجلة باسم المالك أو أحد أفراد الأسرة؟

خامساً، هل سيُحتسب الاستحقاق شهرياً، أم ستُعتمد آلية أخرى للتعامل مع تغير قيمة الفاتورة؟

سادساً، ما التكلفة الإجمالية المتوقعة للبرنامج، وكم أسرة يُنتظر أن تستفيد منه؟

وأخيراً، هل يمثل هذا الإجراء مساعدة إضافية مستقلة، أم يرتبط بمراجعة أخرى لمنظومة الدعم الاجتماعي؟

خلاصة

إن العبارة الوزارية تعلن عن تعويض اجتماعي تلقائي مرتبط بفاتورة الكهرباء، في حدود 100 درهم، لفائدة الأسر المستحقة وفي إطار السكن الرئيسي. لكنها لا تكشف وحدها عن جميع شروط الاستحقاق ولا عن كيفية معالجة كل الحالات العملية.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن نجاح هذا الإجراء لا يُقاس فقط بقيمة المبلغ المعلن عنه، بل أيضاً بمدى وصوله إلى الأسر المستحقة، وبكيفية توزيع المنفعة بينها، وبقدرته على تخفيف الأعباء دون إحداث إقصاء غير مبرر.

فإذا كان الهدف هو دعم الأسر الأكثر هشاشة، فإن المطلوب ليس مجرد إعلان سقف مالي، بل وضع قواعد واضحة وشفافة تحدد المستفيدين، وتحمي الحالات التي قد تُستبعد بسبب اختلاف ظروف السكن أو عدد أفراد الأسرة أو طريقة تسجيل عداد الكهرباء.

فالأسئلة الحقيقية ليست فقط: كم ستدفع الدولة؟ بل أيضاً: لمن ستدفع، وكيف ستحدد المستفيد، وما القيمة الفعلية التي ستصل إلى كل أسرة؟

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد