حفيظ دراجي يثير الجدل بتناوله قضية نهائي «الكان».. وأمين السبتي يرد بقوة

موند بريس.

أعاد الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي إشعال الجدل بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال، بعدما تناول في مقال صحفي السيناريوهات المحتملة لقرار محكمة التحكيم الرياضي، في خطوة واجهها الإعلامي المغربي أمين السبتي بانتقادات حادة، واضعاً مسألة احترام استقلالية القضاء وحدود التحليل الإعلامي في صلب النقاش.

لم يمر مقال حفيظ دراجي، المنشور على موقع «العربي الجديد» تحت عنوان «كأس أمم أفريقيا 2025.. بين أرضية الميدان وأروقة المحكمة»، دون أن يثير ردود فعل متباينة، بعدما تطرق إلى تداعيات النزاع المرتبط بنهائي البطولة بين المغرب والسنغال، ومستقبل اللقب في ضوء المسار القضائي المعروض على محكمة التحكيم الرياضي «الطاس».

ودرج الإعلامي الجزائري، الذي يعمل بقنوات «بي إن سبورتس» القطرية، على تناول القضايا الكروية التي يكون المغرب طرفاً فيها، غير أن مقاله الأخير فتح سجالاً جديداً بعدما جمع بين الحديث عن ضرورة انتظار الحكم القضائي واستعراض احتمالات تتويج السنغال باللقب أو عودته إلى المغرب، قبل التحذير من انعكاسات القضية على صورة كرة القدم الإفريقية ومصداقيتها.

واعتبر دراجي أن تداعيات النزاع تتجاوز نتيجة مباراة أو هوية المنتخب المتوج، لتطال سمعة المؤسسات الكروية الإفريقية، في وقت لا تزال فيه القضية تنتظر الحسم من الجهة القضائية المختصة.

غير أن هذا الطرح أثار تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين التحليل الرياضي واستباق مآلات نزاع لم يصدر فيه القرار النهائي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضية تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة في المغرب والسنغال وبقية القارة الإفريقية.

أمين السبتي يرد.. والجدل يتجاوز المستطيل الأخضر

في المقابل، لم يتأخر الإعلامي المغربي أمين السبتي في الرد على مقال دراجي، إذ نشر تدوينة انتقد فيها ما اعتبره تناقضاً بين الدعوة إلى احترام القضاء واستباق النقاش بشأن القضية المعروضة عليه.

وكتب السبتي: «يتباكون على سمعة الاتحاد الإفريقي ومصداقيته وهم أول من يدوس على أبسط مبادئ العدالة باستباق حكم جهة قضائية دولية مستقلة! مفارقة لا تكشف سوى عن غباء وانتقائية مفضوحة ورغبة دفينة في النيل من المغرب».

وأضاف في التدوينة نفسها: «والمثير للسخرية أن بعض من يوزعون صكوك النزاهة والمصداقية هم أحوج الناس إلى مراجعة رصيدهم منهما. يكفي أن ينظروا إلى صورتهم في الوطن العربي ليدركوا أن فاقد الشيء لا يعطيه».

وبهذا الرد، انتقل النقاش من مضمون المقال وتوقعاته بشأن مآل القضية إلى سجال أوسع حول مصداقية الخطاب الإعلامي، ومدى التزام المحللين بالمعايير التي يدعون الآخرين إلى احترامها، خاصة عندما يتعلق الأمر بنزاعات رياضية لم تستنفد بعد مسارها القضائي.

بين حرية التحليل واحترام القضاء

ويعيد هذا السجال طرح إشكالية العلاقة بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية في تناول القضايا الرياضية ذات الأبعاد القانونية. فمن حق الإعلاميين تقديم قراءاتهم وتحليلاتهم بشأن الملفات المثيرة للجدل، غير أن التمييز بين الوقائع الثابتة والفرضيات المحتملة يظل أساسياً، تفادياً لتقديم التوقعات وكأنها نتائج محسومة.

كما أن تقييم أثر أي نزاع على مصداقية المؤسسات الرياضية يقتضي الاستناد إلى معطيات واضحة، بعيداً عن الأحكام العامة أو المواقف التي قد تتأثر بالخلافات الرياضية والسياسية المحيطة بالقضية.

وفي انتظار قرار محكمة التحكيم الرياضي «الطاس»، يبقى الحسم في النزاع من اختصاص الهيئة القضائية المعنية، فيما تظل المقالات والتدوينات جزءاً من النقاش الإعلامي، لا بديلاً عن القرار القانوني.

وبين طرح دراجي وانتقادات السبتي، يتواصل الجدل بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا وتداعياته، في وقت يظل فيه احترام المساطر القانونية ودقة المعلومات والإنصاف في تناول الوقائع عناصر أساسية للحفاظ على مصداقية الخطاب الإعلامي، خصوصاً عندما تتداخل المنافسة الرياضية مع حساسيات جماهيرية عابرة للحدود.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد