موند بريس.
سجل قطاع إنتاج الطاقة الكهربائية بالمغرب خلال النصف الأول من سنة 2026 مؤشرات إيجابية، مدفوعاً بشكل خاص بالدينامية المتواصلة للطاقات المتجددة، في وقت يواصل فيه الطلب الوطني على الكهرباء ارتفاعه بوتيرة تفوق نمو الإنتاج، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على الواردات لتغطية جزء من الحاجيات الداخلية.
وبحسب معطيات مديرية الدراسات والتوقعات المالية، ارتفع الإنتاج الوطني من الكهرباء بنسبة 1.6 في المائة إلى نهاية يونيو 2026، بينما سجل الإنتاج خلال الربع الثاني وحده نمواً بنسبة 4 في المائة، في سياق يعكس استمرار تطور قدرات الإنتاج وتنويع مصادر الطاقة.
ويبرز هذا النمو بشكل أوضح في قطاع الطاقات المتجددة، إذ ارتفع إنتاج الكهرباء المرتبط بالقانون رقم 09-13 بنسبة 21.1 في المائة، في حين قفزت مساهمة المنتجين الوطنيين الآخرين بنسبة 227.9 في المائة، مقابل زيادة محدودة في الإنتاج الخاص بلغت 0.9 في المائة.
وتكشف هذه المؤشرات عن تنامي مساهمة المصادر المتجددة في المنظومة الكهربائية الوطنية، بما ينسجم مع توجه المغرب نحو تعزيز تنويع مزيج الطاقة وتقليص الاعتماد على المصادر التقليدية.
في المقابل، أظهرت المبادلات الكهربائية مع الخارج منحى مغايراً، بعدما ارتفعت واردات الكهرباء بنسبة 34.6 في المائة خلال النصف الأول من السنة، مقابل تراجع الصادرات بنسبة 41.5 في المائة.
ويرتبط هذا التطور أساساً بتزايد الطلب الداخلي، حيث ارتفع استهلاك الكهرباء بنسبة 8.4 في المائة عند متم يونيو 2026، وهي وتيرة تفوق بكثير نمو الإنتاج الوطني المسجل خلال الفترة نفسها.
وتضع هذه الأرقام قطاع الكهرباء أمام تحد مزدوج؛ فمن جهة، يتواصل ارتفاع الإنتاج وتتعزز مساهمة الطاقات المتجددة، ومن جهة أخرى، ينمو الاستهلاك بوتيرة أسرع، ما يفرض مواصلة الاستثمار في قدرات إنتاج جديدة وتطوير شبكات النقل والتوزيع.
كما تبرز الحاجة إلى تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء، بما يسمح بمواكبة الطلب المتزايد والحفاظ على توازن المنظومة الكهربائية، خصوصاً مع تنامي حاجيات الاقتصاد الوطني والأسر خلال السنوات المقبلة.
وتعكس حصيلة النصف الأول من 2026، في المحصلة، تحسناً في الإنتاج الكهربائي المغربي، لكن ارتفاع الاستهلاك والواردات يسلطان الضوء في الوقت ذاته على حجم التحديات المقبلة، وعلى أهمية مواصلة الاستثمار في أمن الطاقة وتعزيز مكانة المصادر المتجددة داخل المزيج الكهربائي الوطني.
قم بكتابة اول تعليق