موند بريس / ذ. محمد أيت المودن
تعيش كواليس الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على وقع نقاش داخلي متصاعد، بعدما فجرت طريقة اختيار مرشحات الحزب جدلا واسعا، وسط تساؤلات حول معايير المفاضلة بين المتنافسات وموقع المساهمات المالية في مسطرة التزكية.
وكشفت معطيات متداولة داخل الحزب عن توصل قيادته بمراسلات وتقارير وطعون تتضمن ملاحظات بشأن ظروف الاستماع إلى المرشحات الراغبات في الترشح، وما رافق العملية من حديث عن مبالغ مالية قيل إنها طُرحت في سياق التحضير للحملات الانتخابية.
وفي هذا السياق، رفعت المحامية والقيادية الاتحادية مريم جمال الإدريسي تقريرا إلى الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر وأعضاء المكتب السياسي، ضمنته ملاحظات حول اجتماع لجنة البت في الترشيحات المنعقد يوم 20 غشت الجاري.
وبحسب ما ورد في تقريرها، فقد تلقت الإدريسي، قبل مشاركتها في الاجتماع، إفادات من مرشحات سبقنها إلى المقابلة، تفيد بأنهن طُلب منهن تحديد المبالغ التي يمكن أن يساهمن بها في تمويل الحملة الانتخابية.
كما أشار التقرير إلى تداول أرقام مالية مرتفعة في أوساط بعض المرشحات، قيل إنها تراوحت بين مليون و400 ألف درهم ومليون و600 ألف درهم. غير أن القيادية الاتحادية أكدت أنها لم تطلع شخصيا على وثائق تثبت هذه المعطيات، معتبرة أنها معلومات متداولة تستوجب التحقق، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع ثابتة أو اتهامات نهائية.
وتزامن هذا الجدل مع إعلان مريم جمال الإدريسي، يوم 23 غشت الجاري، تقديم استقالتها النهائية من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومن مختلف هياكله ومهامه، مؤكدة أن قرارها، وفق ما ورد في رسالة الاستقالة، نابع من قناعات مرتبطة بمسار الحزب وبعض الممارسات والتحولات التي قالت إنها لم تعد قادرة على مسايرتها.
ومن جهة أخرى، دخلت ليلى بوهو، عضوة اللجنة الإدارية والمجلس الوطني والكتابة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، على خط القضية، من خلال تقديم طعن في نتائج اللجنة المكلفة بالاستماع إلى طلبات الترشيح لوكيلة اللائحة الجهوية.
وأثارت بوهو جملة من التساؤلات بشأن النتائج التي تم تداولها، والتي تحدثت عن حصول ثلاث مرشحات على 10 و7 و3 أصوات، في وقت تضم فيه اللجنة، بحسب ما ورد في طعنها، 12 عضوا. كما طالبت بتوضيحات حول طبيعة هذه النتائج، وما إذا كانت تمثل قرارا نهائيا أم مجرد مقترحات ترفع إلى المكتب السياسي للحسم فيها.
ولم يتوقف الجدل عند حدود عملية التصويت، بل امتد إلى الحديث عن تسريب نتائج المقابلات والقيم المالية المقترحة من بعض المرشحات، وما إذا كان تداول هذه المعطيات قد أثر على مسار المنافسة أو دفع إلى مراجعة بعض الالتزامات المالية، وهي معطيات اعتبرت بوهو أن التحقق منها يكتسي أهمية لضمان تكافؤ الفرص وشفافية مسطرة التزكية.
وفي السياق ذاته، وجهت منال التقال، عضو المكتب السياسي للحزب، رسالة إلى الكاتب الأول إدريس لشكر، طالبت من خلالها بتوضيح المعايير التي تم اعتمادها في اختيار المرشحات، خاصة ما يتعلق بموقع المساهمات المالية ضمن عملية المفاضلة والحسم.
وبين الاستقالة والطعون والمراسلات الداخلية، يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام نقاش حساس بشأن شفافية مساطر اختيار مرشحيه، في انتظار ما ستسفر عنه مواقف قيادة الحزب وتوضيحاتها بخصوص التساؤلات المثارة حول واحدة من أكثر عمليات التزكية إثارة للجدل داخل صفوفه.
قم بكتابة اول تعليق