موند بريس.
لم تمر الأيام الأولى من دخول المجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة حيز التنفيذ دون إثارة جدل واسع داخل الأوساط الصحية بأكادير، حيث تصاعدت أصوات نقابية ومهنية منتقدة طريقة تنزيل هذا الورش، ومطالبة بضمان قدر أكبر من الشفافية والحوار وإشراك ممثلي الشغيلة في مختلف مراحل إعادة هيكلة المنظومة الصحية بالجهة.
وفي هذا السياق، أصدرت سبع تنظيمات نقابية ومهنية بيانا مشتركا، عبرت فيه عن جملة من التحفظات التي اعتبرتها أساسية في طريقة تنزيل المجموعة الصحية الترابية، خاصة في ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، ووضوح منهجية اتخاذ القرار، ومعايير إسناد المسؤوليات خلال المرحلة الجديدة.
وسجل التنسيق النقابي ما وصفه بغياب الإشراك الفعلي للتنظيمات النقابية في مختلف مراحل تنزيل هذا الورش، معتبرا أن التغييرات المرتقبة ستؤثر بشكل مباشر على طرق التدبير والتنظيم والمسؤوليات والمسارات المهنية لآلاف العاملين في القطاع.
وأكدت التنظيمات الموقعة أن القرارات المرتبطة بمستقبل مهنيي الصحة لا ينبغي أن تتم بمنطق الانفراد في اتخاذ القرار أو التدبير الفوقي، بعيدا عن ممثلي الشغيلة، داعية إلى فتح حوار جدي ومسؤول ومؤسساتي يضمن مشاركة النقابات في مختلف مراحل تنزيل المشروع.
كما أثار التنسيق النقابي قضية معايير اختيار المسؤولين ضمن الهيكل التنظيمي الجديد، مطالبا بأن تقوم عملية إسناد مناصب المسؤولية على مبادئ الاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص والشفافية، مع رفض كل أشكال المحاباة أو الزبونية أو الاعتماد على العلاقات الشخصية والولاءات.
ودعت التنظيمات إلى اعتماد معايير واضحة ومعلنة تشمل المؤهلات المهنية والعلمية، والتجربة والخبرة، والقدرات التدبيرية والقيادية، إلى جانب النزاهة والمردودية، مع ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الأطر المؤهلة.
وفي جانب آخر، عبر التنسيق عن تخوفه من إمكانية حدوث فراغ إداري وتدبيري خلال المرحلة الانتقالية، في ظل إعادة تنظيم المصالح وتغيير الاختصاصات وتوزيع المسؤوليات، محذرا من أي انعكاسات محتملة على السير العادي للمؤسسات الصحية والمرافق العمومية.
وطالب المصدر ذاته بضمان استمرارية الخدمات الصحية، وتوضيح المسؤوليات والاختصاصات خلال هذه المرحلة، إلى جانب الكشف عن الاستراتيجية المعتمدة من طرف المجلس الإداري للمجموعة الصحية الترابية، ومضمون برنامج العمل والأولويات التي تم تحديدها.
وبالتوازي مع هذه النقاشات، أصدر المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة، طارق الحارثي، قرارا يقضي بتفويض الإمضاء إلى عدد من المسؤولين الإداريين، من بينهم رؤساء المستشفيات التابعة للمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، ومديرو المجالين الصحيين بأكادير وتارودانت، إلى جانب مديري المناطق الصحية التابعة للمجموعة.
وشمل التفويض جزءا من الاختصاصات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية، من بينها التوقيع على مختلف أنواع الرخص، وإعادة انتشار الموظفين وفق حاجيات المصلحة، والانتقالات والتعيينات، وأوامر القيام بالمأموريات داخل المملكة، فضلا عن بطائق التنقيط والتقييم، وشهادات الأجرة والعمل، وتوجيه الاستفسارات والإنذارات ومذكرات المصلحة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الشغيلة الصحية بجهة سوس ماسة توضيحات إضافية بشأن المرحلة الجديدة، وسط مطالب نقابية بضمان انتقال سلس وشفاف يحافظ على استمرارية المرفق الصحي العمومي ويعزز إشراك مختلف الفاعلين في تدبير هذا الورش.
قم بكتابة اول تعليق