تقرير غوتيريش يكشف تفاصيل جديدة عن مفاوضات الصحراء.. «مجلس انتقالي» ومشروع مغربي للحكم الذاتي على الطاولة

موند بريس.

كشف التقرير الجديد للأمين العام للأمم المتحدة، المؤرخ في 1 أكتوبر 2026، عن تفاصيل موسعة بشأن المسار التفاوضي حول قضية الصحراء، مسلطاً الضوء على أفكار ومقترحات نوقشت خلال جولات الحوار التي جمعت المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، بمشاركة الأمم المتحدة والولايات المتحدة. ويؤكد سجل مجلس الأمن أن التقرير يحمل الرمز S/2026/781 وتاريخ 1 أكتوبر 2026.

ويبرز التقرير، بحسب المعطيات الواردة فيه، بحث الأطراف خلال جولة مدريد في فبراير الماضي إمكانية إنشاء «مجلس انتقالي» يتولى تدبير مرحلة انتقالية محتملة، إلى جانب توفير إطار للتفاوض حول تفاصيل تسوية سياسية نهائية، بما في ذلك قضايا تقاسم الموارد والمصالحة ونزع السلاح والترتيبات الأمنية والنظام الانتخابي.

وخلال الجولة نفسها، جرى بحث الضمانات التي يمكن أن ترافق أي اتفاق مستقبلي، فيما أثارت موريتانيا مسألة إنشاء لجنة تتولى، بطريقة توافقية، بحث موضوع الحدود الدولية النهائية للإقليم المتنازع عليه.

كما عمل فريقا الأمم المتحدة والولايات المتحدة، بناءً على طلب المشاركين، على إعداد مشروع أولي لـ**«اتفاق إطار»** يتعلق بمرحلة انتقالية محتملة وبعدد من عناصر التسوية التي كانت محل نقاش.

وانتقلت المفاوضات بعد ذلك إلى واشنطن يومي 23 و24 فبراير 2026، حيث تركز النقاش على المجلس الانتقالي ومقترحات اتفاق الإطار، قبل الوصول إلى نقطتين ظلتا الأكثر حساسية: السيادة وتقرير المصير. وبحسب التقرير، استمرت الخلافات بين الأطراف حول هاتين المسألتين، وهو ما دفع المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، إلى مواصلة الاتصالات المنفردة مع الأطراف.

الحكم الذاتي وتقرير المصير.. ثلاثة محددات أممية

ومن بين أبرز ما يورده التقرير أن دي ميستورا شدد خلال المسار التفاوضي على ثلاثة محددات لأي تصور للحكم الذاتي يمكن أن يشكل أساساً للتسوية: أن يستجيب لأعلى المعايير الدولية، وأن يكون الحكم الذاتي «حقيقياً» ومدعوماً بضمانات دولية قوية، وأن يتضمن الحل عملية تشاور ذات مغزى مع السكان الصحراويين وفق مبدأ تقرير المصير.

وبذلك يعرض التقرير مسألتي الحكم الذاتي وتقرير المصير ضمن مسار التفاوض الجاري، من دون اعتبار أن إحداهما أغلقت النقاش حول الأخرى.

مشروع مغربي أكثر تفصيلاً

ووفق التقرير، طور المغرب بعد اعتماد القرار 2797 مشروعاً أكثر تفصيلاً لنظام الحكم الذاتي، باعتباره تطويراً لمقترحه الذي قدمه إلى الأمم المتحدة سنة 2007.

أما التفاصيل المتداولة حول وثيقة المشروع، بما في ذلك الحديث عن وثيقة من نحو 40 صفحة تتضمن مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية واختصاصات وموارد مالية، فتبقى منسوبة إلى تقارير إعلامية في ظل عدم نشر السلطات المغربية النص الكامل للمشروع بشكل رسمي.

ثلاث جولات تفاوضية بعد سبع سنوات

ويشير التقرير إلى أن الربع الأول من سنة 2026 شهد ثلاث جولات مباشرة من المفاوضات بين الأطراف، وهي جولات أعادت إطلاق الاتصالات السياسية بعد سنوات من الجمود.

وبعد انتهاء هذه الجولات، واصل دي ميستورا اتصالاته مع مختلف الأطراف، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن القضايا العالقة، فيما أقر التقرير باستمرار وجود خلافات جوهرية إلى جانب استمرار التوتر الميداني.

الوضع الميداني حاضر في صلب التقرير

ولم يقتصر تقرير غوتيريش على المسار السياسي، بل توقف كذلك عند الوضع الأمني، مشيراً إلى استمرار تسجيل حوادث عسكرية وإطلاق نار بالقرب من الجدار، إضافة إلى ضربات بطائرات مسيرة شرق الجدار.

كما أشار إلى حادث وقع في 5 مايو 2026 بالسمارة، حيث باشرت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو» تحقيقاً في سقوط مقذوفات بمنطقة يوجد بها مدنيون، وهو ما أثار مخاوف أممية من تأثير التصعيد الميداني على المسار السياسي.

تمديد «مينورسو» على طاولة مجلس الأمن

وبالتزامن مع صدور التقرير، يدخل مستقبل بعثة «مينورسو» مرحلة جديدة داخل مجلس الأمن، إذ ينص برنامج عمل المجلس على عقد إحاطة ومشاورات بشأن البعثة يومي 7 و8 أكتوبر 2026.

وتنتهي الولاية الحالية للبعثة في 31 أكتوبر 2026، فيما يتضمن التقرير توصية بتمديدها لمدة عام إضافي، على أن يناقش أعضاء المجلس خلال الأسابيع المقبلة صيغة القرار المقبل.

ويضع التقرير الجديد بذلك أمام مجلس الأمن حصيلة مرحلة تفاوضية شهدت ثلاث جولات من الحوار، وطرح فكرة مجلس انتقالي، وإعداد مشروع اتفاق إطار، وتطوير المغرب لمشروع أكثر تفصيلاً للحكم الذاتي، في وقت لا تزال فيه قضايا السيادة وتقرير المصير والترتيبات الأمنية من أبرز الملفات التي تنتظر مزيداً من التفاوض..

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد