موند بريس.
تجدد الجدل حول أوضاع المهاجرين الذين وصلوا إلى مدينة سبتة خلال موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي، عقب شروع السلطات الإسبانية في تفكيك مخيم عشوائي أقامه المهاجرون على شاطئ «ترامبولين»، في عملية شاركت فيها الشرطة والجيش والحرس المدني.
وأفضت عملية الإخلاء، التي جرت في الساعات الأولى من يوم الأحد، إلى نقل مئات المهاجرين إلى مراكز مخصصة للإيواء، في وقت تحدثت فيه مصادر محلية عن وجود نحو 3 آلاف شخص داخل المخيم، غالبيتهم من المغاربة. وتزامنت العملية مع استعدادات المدينة لاستقبال الملك الإسباني، المقرر أن يقوم بزيارة إلى سبتة خلال الأيام المقبلة.
ولم تمر عملية تفكيك المخيم دون توتر، إذ أوردت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» أن الشرطة أوقفت شخصاً على الأقل، بعدما اتهمته بمواجهة عناصر الأمن بالحجارة خلال عملية الإخلاء، فيما نقل مهاجر آخر إلى المستشفى إثر إصابته على مستوى الرأس، في حادث قالت الوكالة إنه وقع على خلفية شجار.
كما أثارت مشاهد متداولة خلال العملية انتقادات واسعة، بعدما ظهر مهاجرون وهم يُنقلون تحت الأمطار وفي ظروف أمنية مشددة، في وقت كانت السلطات تعمل على إخلاء المكان وتجميع الموجودين فيه تمهيداً لنقلهم إلى مراكز أخرى، قبل إخضاع وضعيتهم للإجراءات المعتمدة من طرف السلطات الإسبانية.
وفي خضم هذه التطورات، اختار أكثر من 100 شاب مغربي العودة طوعاً إلى المغرب، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية في سبتة، فيما سبق أن غادر العشرات المدينة خلال الأيام الماضية، خاصة بعد بدء عمليات إخلاء المخيمات العشوائية. وتشير المعطيات الواردة في المصادر نفسها إلى أن عدد الأشخاص الذين عادوا طوعاً إلى المغرب منذ غشت الماضي تجاوز 9 آلاف شخص.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول الظروف التي عاشها المهاجرون في سبتة خلال الأسابيع الماضية، في ظل شهادات تحدثت عن تعرض بعضهم لأشكال مختلفة من التضييق وسوء المعاملة والعنف، وهي ادعاءات أثارت اهتمام منظمات حقوقية ووسائل إعلام محلية ودولية.
وفي هذا السياق، سلطت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) الضوء، في تقرير حديث، على ما وصفته باعتداءات خطيرة وانتهاكات طالت مهاجرين في سبتة، بينهم رجال ونساء وقاصرون، مشيرة إلى أن بعض الممارسات المبلغ عنها قد ترقى، وفق تقييمها، إلى أفعال يعاقب عليها القانون الدولي.
ونقل التقرير شهادات واتهامات تتعلق بتعرض بعض المهاجرين للضرب والإهانة والمضايقة، فضلاً عن مصادرة أموال وهواتف محمولة وإتلاف بعضها، مع تسجيل حالات وصفتها المنظمة بأنها تجاوزت حدود سوء المعاملة ووصلت، في بعض الحالات، إلى مستوى التعذيب.
وتضع عملية إخلاء مخيم «ترامبولين» السلطات الإسبانية أمام تحديات متعلقة بكيفية تدبير أوضاع المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة، خصوصاً في ظل استمرار عودة عدد منهم إلى المغرب طوعاً، وتصاعد الدعوات الحقوقية إلى ضمان احترام كرامة المهاجرين وحقوقهم الأساسية أثناء عمليات الإيواء والإخلاء وإعادتهم..
قم بكتابة اول تعليق