موند بريس.
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتداخل فيها التحركات الدبلوماسية مع الضغوط العسكرية والاقتصادية، وسط مؤشرات متباينة بشأن مستقبل الحرب ومسار المفاوضات، خصوصاً مع بروز ملف مضيق هرمز باعتباره إحدى أبرز أوراق التفاوض بين الطرفين.
وفي أحدث التطورات، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه عقد اجتماعاً وصفه بـ«الإيجابي للغاية» مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، استمر سبع ساعات، وجرى خلاله بحث عدد من الملفات، في مقدمتها العقوبات والوحدة الداخلية، في وقت تبدو فيه طهران أمام ضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة.
وعلى المستوى الدبلوماسي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن باكستان وجهت دعوة إلى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لزيارتها، مشيراً إلى أن الزيارة ستتم في التوقيت والظروف المناسبة.
ويأتي التحرك الباكستاني في سياق اتصالات إقليمية متواصلة بهدف فتح قنوات للحوار وتخفيف حدة التوتر، بالتزامن مع مفاوضات تجري بين طهران وسلطنة عمان بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.
وقال بقائي إن المحادثات مع مسقط بشأن تحديد مسار الملاحة في المضيق كانت «إيجابية وبناءة»، لكنه شدد على أن هرمز لن يكون آمناً، من وجهة نظر طهران، في ظل استمرار ما وصفه بالحصار الأمريكي. وتظل حرية الملاحة في المضيق من أكثر الملفات حساسية في أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.
وفي تطور لافت داخل منظومة الأمن القومي الإيرانية، أُعلن عن تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد الأعلى في المجلس، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، الذي عُين مستشاراً سياسياً للمرشد.
وفي المقابل، تبدو واشنطن أكثر ميلاً إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً. فقد نقلت تقارير عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف الإيراني بهدوء ومن دون تصعيد جديد، وأن الاتصالات مع طهران مستمرة بشكل جزئي.
لكن التطور الأكثر إثارة جاء من صحيفة وول ستريت جورنال، التي نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب طرح سراً أمام عدد من كبار مساعديه إمكانية إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران حتى من دون التوصل إلى اتفاق نووي، في حال تحقق تقدم في ملف مضيق هرمز، وخصوصاً ضمان عودة الملاحة التجارية عبره.
ويكشف هذا التطور عن احتمال انتقال الأولوية الأمريكية من محاولة فرض تسوية شاملة للملف النووي إلى البحث عن مخرج عملي للحرب، مع جعل أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية عنصراً مركزياً في أي تسوية مقبلة.
وبذلك، تبدو طهران وواشنطن أمام معادلة دقيقة: إيران تريد إنهاء الضغوط والحصار مع الحفاظ على أوراق قوتها، بينما تبحث واشنطن عن ضمانات بشأن هرمز والملف النووي قبل تثبيت نهاية المواجهة.
ومع استمرار الاتصالات عبر وسطاء إقليميين، يظل السؤال الأبرز مطروحاً: هل يكون مضيق هرمز مفتاح إنهاء الحرب، أم أن الخلاف حول الملف النووي سيعيد الطرفين إلى مربع التصعيد؟
قم بكتابة اول تعليق