موند بريس.
سلطت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية الضوء على تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة بمدينة سبتة المحتلة، معتبرة أنها كشفت عن المكانة المتنامية للمغرب في إدارة أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، وهو ملف الهجرة غير النظامية.
وأوضحت الصحيفة أن الموقع الجغرافي للمملكة، إلى جانب دورها المحوري في الحد من تدفقات المهاجرين نحو الضفة الشمالية للمتوسط، جعلا منها شريكاً استراتيجياً لا يمكن تجاوزه بالنسبة لمدريد وبروكسيل، رغم الفوارق الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا.
وأشار التقرير إلى أن تدفق نحو 60 ألف مهاجر نحو سبتة خلال فترة وجيزة شكل حدثاً غير مسبوق، وأبرز حجم التأثير الذي يمكن أن تمارسه الرباط في هذا الملف، الأمر الذي دفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز التنسيق مع المغرب لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات.
وربطت الصحيفة التحول الذي شهدته العلاقات الثنائية بالأزمة الدبلوماسية التي اندلعت سنة 2021 عقب استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، قبل أن تشهد العلاقات انفراجاً لافتاً سنة 2022 بعد إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وهو ما مهد لمرحلة جديدة من التعاون السياسي والأمني، تُوجت بالشراكة الثلاثية مع البرتغال لتنظيم نهائيات كأس العالم 2030.
ورغم هذا التقارب، أكدت الصحيفة أن عدداً من الملفات ما يزال مطروحاً على جدول العلاقات بين البلدين، من بينها وضع سبتة ومليلية، والعلاقات مع الجزائر، فضلاً عن التوازنات المرتبطة بالسياسة الأمريكية في المنطقة، غير أن التعاون الأمني بين الرباط ومدريد يظل، بحسب التقرير، حجر الأساس في مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية.
كما أشار التقرير إلى متانة العلاقات المغربية الأمريكية، مبرزاً أن الملك محمد السادس نجح في بناء علاقات قوية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما اعتبرته الصحيفة عاملاً يعزز الموقع الدبلوماسي للمملكة على الساحة الدولية.
ونقلت “فاينانشال تايمز” عن الباحث مايكل والش قوله إن التقارب بين الرباط والإدارة الأمريكية، مقابل فتور العلاقات بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، قد يمنح المغرب هامشاً أكبر لتعزيز مواقفه في عدد من الملفات الإقليمية، في وقت تواصل فيه إسبانيا الرهان على التعاون مع المملكة باعتباره خياراً أساسياً للحفاظ على الاستقرار والأمن في غرب البحر الأبيض المتوسط.
قم بكتابة اول تعليق