موند بريس.
عاد رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسيه ماريا أثنار إلى واجهة النقاش السياسي بشأن أزمة الهجرة في سبتة، بعدما دعا إلى تعزيز الحضور العسكري في المدينة، معتبراً أن السلطات الإسبانية مطالبة بضمان حماية الحدود، كما طالب بمراجعة السياسة الإسبانية تجاه المغرب وبمزيد من انخراط الاتحاد الأوروبي في هذا الملف.
وفي مقابلة أجراها الجمعة 18 شتنبر مع برنامج «Espejo Público» على قناة «أنتينا 3»، انتقد أثنار بشدة طريقة تعامل الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز مع التطورات التي تشهدها سبتة، ودعا صراحة إلى عسكرة المدينة في ظل استمرار تداعيات أزمة الهجرة التي اندلعت نهاية يوليوز.
واعتبر رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق أن القوات المسلحة والحكومة تتحملان، وفق قراءته للدستور الإسباني، مسؤولية حماية الحدود وضمان سلامة الأراضي الإسبانية، مؤكداً أن الوضع في سبتة يستدعي، في رأيه، إجراءات أكثر صرامة.
ولم تقتصر انتقادات أثنار على الجانب الأمني، إذ وجّه اتهامات حادة إلى حكومة سانشيز، مستخدماً عبارات وصف فيها أداءها بـ«الجبن وعدم الكفاءة والخيانة»، ومعتبراً أن سياستها تجاه أزمة سبتة لا توفر، من وجهة نظره، الحماية الكافية للمدينة. وهذه المواقف تعكس تقييم أثنار السياسي للأزمة وليست معطيات مستقلة حول المسؤوليات فيها.
وفي السياق ذاته، دعا أثنار إلى إعادة النظر في السياسة الإسبانية تجاه المغرب، معتبراً أن استمرار الأزمة يفرض، بحسب موقفه، مراجعة طبيعة العلاقات الثنائية، إلى جانب مطالبة الاتحاد الأوروبي بمزيد من الانخراط في التعامل مع الملف.
كما ربط المسؤول الإسباني السابق أزمة سبتة بمكانة إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي وعلى الساحة الدولية، منتقداً ما يعتبره تراجعاً في النفوذ الإسباني، ومشيراً إلى ضرورة تعزيز حضور مدريد في الملفات المرتبطة بالأمن والهجرة والسياسة الخارجية.
وتأتي تصريحات أثنار في وقت لا تزال فيه سبتة تعيش تداعيات أزمة الهجرة الجماعية التي شهدتها نهاية يوليوز، فيما تواصل السلطات الإسبانية تدبير أوضاع المهاجرين الموجودين في المدينة. كما شهدت الأيام الأخيرة عمليات لنقل أعداد من المهاجرين إلى مرافق استقبال مؤقتة، وسط مشاركة وحدات من الشرطة والحرس المدني.
وتزامنت مواقف أثنار كذلك مع تصاعد النقاش داخل إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، بعدما اتخذ البرلمان الأوروبي، الخميس، موقفاً بشأن أحداث سبتة، داعياً إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي والتعاون مع المغرب في مجال الهجرة والعودة.
وبذلك تعيد تصريحات أثنار ملف سبتة إلى صدارة التجاذب السياسي الإسباني، في وقت تتداخل فيه أبعاد الهجرة والأمن والعلاقات مع المغرب والموقف الأوروبي، بينما تبقى المسؤوليات المتعلقة بأحداث يوليوز موضع نقاش وتحقيقات ومواقف سياسية متباينة.
قم بكتابة اول تعليق