بعد شهرين من أزمة سبتة.. إسبانيا تُبقي تعزيزاتها العسكرية وتُجري تناوباً جديداً للقوات

موند بريس.

بعد أسابيع من الهدوء الحذر الذي أعقب أزمة نهاية يوليوز، لا تزال سبتة المحتلة تشهد حضوراً عسكرياً إسبانياً معززاً، في مؤشر على استمرار التدابير الأمنية التي اتخذتها مدريد عقب موجة الدخول الجماعي التي هزت المدينة.

فقد باشرت القوات المسلحة الإسبانية عملية تناوب جديدة للوحدات المنتشرة بسبتة، في وقت اختارت فيه مدريد الإبقاء على الدعم العسكري للأجهزة الأمنية، بدل إنهاء الانتشار الذي أُقر مباشرة بعد أحداث الصيف.

تواصل إسبانيا تعزيز حضورها العسكري في مدينة سبتة المحتلة، بعد مرور نحو شهرين على أزمة نهاية يوليوز، التي دفعت مدريد إلى الاستعانة بالقوات المسلحة لدعم الأجهزة الأمنية وحرس الحدود في مواجهة موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة.

وفي أحدث تطور، أنهى الجيش الإسباني، الخميس، عملية تناوب الوحدات العسكرية المنتشرة في سبتة، حيث تولت وحدات تابعة لقيادة جزر البليار، إلى جانب عناصر من الفيلق الأول لـ«لا ليخيون» وفوج المشاة «تينيريفي 49» التابع للواء جزر الكناري، مهام الحضور والمراقبة والردع، مع مواصلة تقديم الدعم للقوات الأمنية الإسبانية.

ويأتي هذا التناوب في سياق استمرار الانتشار العسكري الذي أقرته مدريد عقب أحداث الصيف، بعدما كانت قد أرسلت، في 20 غشت الماضي، أكثر من 150 عسكرياً من جزر الكناري إلى المدينة للمساهمة في تعزيز المنظومة الأمنية.

وكانت الحكومة الإسبانية قد قررت في 30 يوليوز إشراك القوات المسلحة في دعم الحرس المدني بسبتة، عقب وصول آلاف الأشخاص عبر البحر والحاجز الحدودي. وأوضحت مدريد حينها أن مهمة العسكريين تتمثل في تقديم الدعم للقوات الأمنية، بالتنسيق مع قيادة العمليات، دون أن تحل محل الحرس المدني في اختصاصاته المرتبطة بمراقبة الحدود.

ومع استمرار عمليات التناوب، يبدو أن الانتشار العسكري الإضافي لم يعد إجراءً مؤقتاً مرتبطاً مباشرة بأيام الأزمة، بل تحول إلى آلية مستمرة يتم من خلالها تغيير الوحدات المشاركة، مع الحفاظ على مهام الحضور والمراقبة والردع ودعم الأجهزة الأمنية.

وتشير المعطيات الإسبانية إلى أن الجيش لا يتولى مراقبة الحدود بشكل مستقل، إذ تظل هذه المهمة من اختصاص الأجهزة الأمنية المختصة، بينما يقتصر الدور العسكري على الدعم والمساندة وفق المهام المحددة له.

وهكذا، يكشف التناوب الأخير عن استمرار الإجراءات التي اتخذتها مدريد في أعقاب أزمة يوليوز، مع تغيير الوحدات العسكرية المشاركة والإبقاء على مستوى من الجاهزية الأمنية داخل المدينة، في وقت لا تزال فيه تداعيات تلك الأزمة حاضرة في المشهد الأمني والسياسي الإسباني.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد