مقبرة الغفران بالدار البيضاء: بين انتهاك حرمة الموتى ومعاناة الأحياء

موند بريس :  متابعة عمر اكري

​تعتبر مقبرة “الغفران” بالدار البيضاء ملاذاً أبدياً لآلاف المواطنين، ومكاناً يزوره ذووهم بحثاً عن السكينة واستحضاراً لذكرى الراحلين. إلا أن هذه الحرمة باتت اليوم مهددة بظواهر سلبية متفاقمة، جعلت من زيارة المقبرة رحلة محفوفة بالتوتر بدلاً من أن تكون رحلة للوقار والاعتبار.

​تستقبل مقبرة الغفران زوارها بمشاهد لا تليق بحرمة المكان، حيث تنتشر الكلاب الضالة بين القبور وفي الممرات، مما يشكل خطراً صحياً وأمنياً يثير ذعر العائلات، خاصة الأطفال والنساء. هذا الانتشار الحيواني ليس سوى غيض من فيض، إذ تحولت أجزاء من المقبرة إلى مأوى للمتشردين وبعض المتسولين الذين اتخذوا من المساحات بين القبور مكاناً للاستقرار، في تجاوز صارخ لحرمة المكان وخصوصيته.

 

​لا تتوقف المعاناة عند المشاهد البصرية، بل تمتد لتصل إلى “ابتزاز” الزوار. إذ يشتكي العديد من المواطنين من مضايقات يتعرضون لها من قبل بعض الأشخاص داخل المقبرة، الذين يمارسون أساليب الترهيب والضغط للحصول على مبالغ مالية مقابل خدمات وهمية أو حماية مزعومة، مما يضع الزائر في موقف ضعف وخوف، ويجعل من زيارة القبور تجربة محفوفة بالمخاطر.

​وفي جانب آخر، يتصاعد غضب المواطنين تجاه الشركة المكلفة ببناء وتجهيز القبور. فبعد أن يُضطر المواطنون لدفع مبالغ طائلة للشركة لضمان بناء قبور لذويهم، يواجهون سياسة “تماطل” طويلة الأمد. والأدهى من ذلك، أن القبور التي يتم الانتهاء منها تظهر عليها علامات التخريب والانهيار السريع بعد فترة وجيزة، نتيجة استخدام مواد بناء رديئة لا تتحمل العوامل الطبيعية، وهو ما يعتبره المواطنون استخفافاً بمشاعرهم وإهانة لكرامة موتاهم.

​إن الوضع في مقبرة الغفران يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً من قبل السلطات المحلية بالدار البيضاء، لإعادة الاعتبار لهذا المرفق، وتوفير الأمن للزوار، ومراقبة الشركة المكلفة بالأشغال لضمان احترام المعايير والالتزامات، صوناً لحرمة الموتى وراحة الأحياء.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد