موند بريس- بقلم أمينة أسلم
يشهد قطاع تربية الدواجن بالمغرب في الآونة الأخيرة نقاشات واسعة وسط موجة من غلاء الأسعار التي أثقلت كاهل المستهلك وأربكت حسابات المهنيين. ولتسليط الضوء على هذه الإشكالية المعقدة وخلفيات تباين تكاليف الإنتاج. أجرت صحفية جريدة موند بريس، أمينة أسلم، حواراً شاملاً مع السيد مصطفى منتصر. رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، الذي أماط اللثام عن الأسباب الحقيقية والكواليس الخفية وراء هذه الأزمات المتتالية.
مقارنة تكاليف الإنتاج: أين تكمن الزيادة؟
في تحليله لمقارنة تكاليف الإنتاج بين السنوات الأخيرة. أوضح مصطفى منتصر في حواره مع جريدة موند بريس أن سنة 2024 تميزت بانخفاض نسبي في سعر المواد الأولية مقارنة بالسنة التي قبلها. في حين سجلت الفترة الحالية ارتفاعات ملحوظة مقارنة بسنة 2025. وتعود هذه الزيادة إلى عاملين رئيسيين:
ارتفاع ثمن الفلوس: الذي زاد بما يقارب 4 إلى 5 دراهم في الكتكوت الواحد.
ارتفاع أسعار الأعلاف: التي سجلت بدورها زيادات محسوسة، وهو ما ساهم بشكل مباشر في رفع كلفة الإنتاج لهذا العام.
ويُضاف إلى ذلك عامل حاسم يتمثل في اليد العاملة التي عرفت أجورها في القطاع ارتفاعاً قياسياً بلغ نحو 40%. وعلى الرغم من هذه الصعوبات، أشار رئيس الجمعية إلى أن الإنتاج الأسبوعي شهد تطوراً ملحوظاً؛ حيث انتقل المعدل من 8 إلى 10 ملايين وحدة أسبوعياً ليصل خلال فترات الذروة الصيفية إلى ما بين 10.5 و13.5 مليون كتكوت، مدفوعاً بجهود الكسابة لتلبية الطلب المرتفع خلال الصيف، رغم التحديات المناخية القاسية وموجات الحرارة التي ضربت مناطق الإنتاج الرئيسية بالداخل.
حلقة “الرياشات” وإشكالية غياب البديل
تطرق مصطفى منتصر، رداً على أسئلة أمينة أسلم، إلى أزمة “الرياشات” التي تبيع نحو 80% من استهلاك الدواجن بالمغرب. وأوضح أن القرارات المشتركة الصادرة عن وزارات الداخلية، التجارة والصناعة، والفلاحة منذ سنة 2008 والقاضية بتأهيل الرياشات ابتداء من 2019، أدت إلى توقف منح رخص جديدة لها. هذا الإجراء أدى إلى تراجع التنافسية وخلق حالة من “شبه الاحتكار” الفردي في بعض الأحياء، حيث يفرض بعض الباعة الأسعار التي تلائمهم في غياب منافسة حقيقية.
وأكد المتحدث أن الخطأ لم يكمن في تقنين وتأهيل قنوات التوزيع وحدها، بل في غياب تشجيع البديل والمتمثل في الاستثمار في المجازر الصناعية قبل إيقاف العمل بالرياشات القديمة، مما فتح الباب أمام العشوائية وغياب المراقبة.
سلاسل التوزيع وهامش الربح
وعن تفاصيل المتدخلين في السوق، أشار مصطفى منتصر إلى وجود حلقة أساسية تربط المربّي بالمستهلك عبر “الموزع” (صاحب شاحنات النقل والتوزيع)، مؤكداً أن هوامش ربح الموزعين تتراوح غالباً ما بين درهم ودراهم ونصف إلى درهمين في الكلوغرام الواحد مقابل تكاليف النقل والخدمات. غير أن الأزمة الحقيقية تظل مرتبطة بغياب المجازر الصناعية المعتمدة التي تضمن تكافؤ الفرص وتوفر الحماية للمستهلك والمنتجي الكسابة على حد سواء.
التكلفة الحقيقية لإنتاج الدواجن في جهة الدار البيضاء-الرباط
وفي السياق ذاته، كشف رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن لـ موند بريس أن التكلفة الحقيقية لإنتاج الكيلوغرام الواحد من الدواجن تخضع لتقلبات السوق الدولية والمحلية، مبرزاً أن التكلفة في جهة الدار البيضاء-الرباط (التي تعتبر أرخص جهة في المغرب نظراً لقربها من منافذ الاستيراد الكبرى للأعلاف) تبلغ حالياً نحو 16 إلى 17 درهماً، وذلك في ظل المستويات الحالية للأسعار والتقلبات المستمرة. وأضاف أن عودة الأسعار للاستقرار مرتبطة حتماً بتراجع ثمن الفلوس والأعلاف إلى مستوياتها الطبيعية (4 دراهم للكتكوت و3.20 دراهم للأعلاف).
الحلول الممكنة للخروج من الأزمة
ختم مصطفى منتصر حديثه للصحفية أمينة أسلم عبر منصة موند بريس بالتأكيد على أن الحل الجذري والوحيد لتجاوز هذه التقلبات الحادة يكمن في:
تشجيع الاستثمار في المجازر الصناعية: عبر توفير وعاء عقاري من طرف الدولة بكل جهات المملكة لإحداث مناطق صناعية خاصة بالمجازر تتوفر على معايير السلامة البيئية والتبريد.
دعم مهنيي القطاع (الكسابة): لضمان استمرارية الإنتاج وتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب بما يخدم مصلحة المنتج والمستهلك المغربي على حد سواء.
قم بكتابة اول تعليق