موند بريس-بقلم: أمينة أسلم
يشهد الموسم الحالي تزايداً في النقاش العمومي حول الأمراض الجلدية الموسمية بالمغرب. وعلى رأسها داء “الليشمانيا” أو ما يُعرف شعبيّاً بـ”حبة سالو”. هذا المرض الطفيلي، الذي يطرق أبواب بعض المناطق سنوياً. يستدعي وعياً جماعياً ومعرفة دقيقة بأسبابه وطرق مواجهته لضمان السلامة الصحية للمواطنين.
متى وكيف ظهرت الليشمانيا في المغرب؟
يعود رصد وبؤر ظهور داء الليشمانيا الجلدية في المغرب إلى عقود خلت. حيث تم تسجيل أولى الإصابات والانتشار الملحوظ في مناطق الجنوب الشرقي وبعض الأقاليم الداخلية (مثل إقليم الرشيدية وتارودانت وغيرها) منذ الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. ويرتبط ظهور هذا الداء تاريخياً بالتغيرات البيئية. وتكاثر القوارض البرية التي تعتبر الخزان الأساسي للطفيلي. إلى جانب نشاط حشرة “الفليبوتوم” (المعروفة بـ”الذبابة الرملية”) الناقلة للعدوى في فترات حرارة الطقس.
ما هي أسباب وطرق انتقال العدوى؟
تنتقل عدوى الليشمانيا الجلدية عبر لدغة أنثى حشرة “الفليبوتوم” الصغيرة جداً. والتي تتغذى على الدم. وعندما تلدغ شخصاً سليماً بعد مرودها بحيوان مصاب (كالقوارض أو الكلاب في بعض الأحيان). تنتقل الطفيليات المسببة للمرض لتشكل في البداية حبة حمراء تتطور تدريجياً إلى جرح أو قرحة جلدية تترك ندبة واضحة إن لم تُعالج في الوقت المناسب.
الوقاية والعلاج: الحل الأساسي للحد من الانتشار
تؤكد وزارة الصحة والخبراء الأخصائيون أن الوقاية تبقى هي السلاح الأبرز لمواجهة الليشمانيا. وتتضمن تدابير السلامة ما يلي:
محاربة النواقل: عبر رش المبيدات ورعاية النظافة البيئية ومحاربة القوارض بالقرب من التجمعات السكنية.
الحماية الشخصية: استخدام الناموسيات، والمراهم الطبية الطاردة للحشرات، وتغطية الجلد عند حلول فترات نشاط الحشرة (الغروب والليل).
التدخل المبكر: التوجه فوراً إلى أخصائي الأمراض الجلدية أو المراكز الصحية عند ظهور أي جرح أو تقرح غريب لا يلتئم بسرعة، لتفادي مضاعفاته.
تبقى اليقظة الصحية والتنسيق بين الجهات المعنية والمواطنين السبيل الأنجع للحد من تأثيرات “الليشمانيا” في المناطق المتضررة، وحماية الصحة العامة في إطار استباقي وتوعوي مستمر.
قم بكتابة اول تعليق