المغرب يغلق صنبور الخضر والفواكه.. هل تتأثر الأسواق الجزائرية والموريتانية؟

موند بريس / ذ. محمد أيت المودن

أعاد توجه المغرب نحو تعليق تصدير الخضر والفواكه إلى عدد من الأسواق الإفريقية، مع إعطاء الأولوية لتلبية حاجيات السوق الوطنية، رسم ملامح جديدة لحركة المبادلات التجارية الفلاحية بالمنطقة، وسط تساؤلات متزايدة بشأن تداعيات هذا القرار على دول مجاورة، وفي مقدمتها موريتانيا والجزائر، اللتان استفادتا خلال السنوات الماضية من تدفق المنتجات الفلاحية المغربية عبر قنوات تجارية مباشرة وغير مباشرة.

وحسب معطيات متداولة، فإن إجراءات وقف التصدير دخلت حيز التنفيذ خلال الساعات الـ48 الماضية، قبل صدور إعلان رسمي للرأي العام بشأن تفاصيل القرار، الذي يأتي في سياق توجه يروم ضمان وفرة المنتجات الفلاحية داخل الأسواق المغربية، والحد من أي اختلالات محتملة في التموين الداخلي.

وتبرز أهمية هذا المستجد بشكل خاص في ظل الأزمة التي تشهدها الأسواق الجزائرية بخصوص مادة البطاطس، بعدما سجلت عدة مناطق نقصا ملحوظا في هذه المادة الأساسية، وصل في بعض الحالات إلى اختفائها من محلات البيع، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتزايد شكاوى المواطنين. كما رافقت هذه الأزمة تداول مقاطع ومعطيات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تتحدث عن تعرض أرض فلاحية جزائرية لهجوم والاستيلاء على كميات من محصول البطاطس، وهي معطيات تحتاج إلى التحقق من مصادر مستقلة.

وتكتسي الخطوة المغربية أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي كانت تلعبه موريتانيا باعتبارها ممرا تجاريا رئيسيا لوصول الخضر والفواكه المغربية إلى عدد من الأسواق الإفريقية، حيث شكلت الأراضي الموريتانية فضاء لعبور المنتجات الفلاحية وتوزيعها، كما استفاد تجار جزائريون من هذه الحركة التجارية لإعادة توجيه جزء من السلع نحو السوق الجزائرية، رغم استمرار القطيعة السياسية والدبلوماسية بين الرباط والجزائر.

وبذلك، فإن تعليق تدفق المنتجات المغربية عبر هذه المسالك قد يضع بعض قنوات التموين غير المباشرة أمام تحديات جديدة، خصوصا في ظل اعتمادها على وفرة الإنتاج المغربي وتنوعه، وما يوفره من بدائل لتغطية الخصاص في بعض المواد الاستهلاكية داخل الأسواق المجاورة.

ويعكس هذا التطور، في المقابل، الوزن الذي بات يحتله القطاع الفلاحي المغربي على المستوى الإقليمي، باعتباره أحد مصادر التموين الرئيسية لعدد من الأسواق الإفريقية، بفضل تنوع الإنتاج والقدرة على تلبية الطلب الخارجي. غير أن الأولوية التي باتت تمنحها المملكة للسوق الداخلية تطرح من جديد مسألة التوازن بين متطلبات التصدير وضمان الأمن الغذائي الوطني.

وفي الوقت الذي يراهن فيه المغرب على تأمين حاجيات مواطنيه والحفاظ على استقرار تموين الأسواق، تطرح الأزمة الجزائرية المتعلقة بالبطاطس تساؤلات حول قدرة الإنتاج المحلي على مواجهة تقلبات العرض والطلب، ومدى تأثير اضطراب المسالك التجارية الإقليمية على توفر المواد الغذائية الأساسية.

وبين اعتبارات الأمن الغذائي ومتطلبات المبادلات التجارية، يبدو أن القرار المغربي قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود السوق الوطنية، ليعيد إبراز الترابط الاقتصادي بين أسواق المنطقة، وحجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه التحولات في السياسة التصديرية للمغرب على حركة المنتجات الفلاحية في الفضاء المغاربي والإفريقي.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن